تسعى النرويج التي تعد أكبر مورد منفرد للغاز الطبيعي للقارة الأوروبية منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، إلى استغلال تداعيات الحرب في الشرق الأوسط للحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي للتنقيب في منطقة القطب الشمالي.
وتعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على مراجعة استراتيجيتها الخاصة بالقطب الشمالي، وهي الاستراتيجية التي التزم بموجبها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2021 بالعمل نحو وقف دولي للتنقيب عن النفط والغاز في تلك المنطقة.
والنرويج، هي واحدة من أغنى دول أوروبا بفضل احتياطياتها الوفيرة من النفط والغاز، بالإضافة إلى الطاقة الكهرومائية، وعلى الرغم من أنها ليست جزءًا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تتبنى معظم قوانين الكتلة بسبب عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وفي ظل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز-الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية - سارع السياسيون ودوائر الأعمال في النرويج للضغط من أجل إلغاء الحظر.
وقالت آن كارين سيثر، مديرة المشاريع في مؤسسة المناخ النرويجية إنهم يستغلون الوضع الحالي لممارسة ضغوط سياسية، مشيرة إلى أن النرويج رغم عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، تنتهز كل فرصة للإشادة بمزايا إمدادات الطاقة المستقرة من دولة ديمقراطية وسلمية، حتى لو تطلب ذلك التنقيب في القطب الشمالي.
وتعد النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجًا رئيسيًا للنفط، إلا أن الإنتاج يتفاوت من شهر لآخر تبعًا لاحتياجات الصيانة والتوقفات الأخرى في نحو 100 حقل بحري، وتجاوز إنتاج النرويج من النفط والغاز التوقعات الرسمية بنسبة 1.85 في المائة في ديسمبر الماضي.
وبلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز 0.716 مليون متر مكعب قياسي يوميًا، أي ما يعادل 4.5 مليون برميل من المكافئ النفطي، بزيادة قدرها 4.7 في المائة على أساس سنوي.
وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في ديسمبر إلى 367.6 مليون متر مكعب يوميًا، مقارنة بـ361.9 مليون متر مكعب في العام السابق، متجاوزًا التوقعات البالغة 357.3 مليون متر مكعب بنسبة 2.9 في المائة، وفقًا لما ذكرته الهيئة التنظيمية النرويجية، على موقعها الإلكتروني.
كما ارتفع إنتاج النفط الخام إلى 1.96 مليون برميل يوميًا في ديسمبر، مقارنة بـ1.79 مليون برميل يوميًا في الشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزًا التوقعات البالغة 1.87 مليون برميل يوميًا، بنسبة 5.1 في المائة.
وأشارت مصادر أوروبية، إلى رصد جهود حثيثة من قطاع النفط النرويجي للتأثير على صناع القرار.
وتغطي النرويج حاليًا ما يقرب من ثلث احتياجات أوروبا من الغاز، وتدفع الحكومة نحو التوسع الاستكشافي، حيث اقترحت مؤخرًا فتح 70 منطقة جديدة للتنقيب، يقع أكثر من نصفها في مياه بحر بارنتس القطبية.
وتقدر مديرية البحار النرويجية الموارد غير المكتشفة بنحو 3.48 مليار متر مكعب من مكافئ النفط والغاز، يتركز 60% منها في بحر بارنتس.
من جهته، قال وزير الطاقة النرويجي تيرجي أسلاند في تصريحات سابقة، إن الحرب في الشرق الأوسط لا علاقة لها بموقف بلاده من الأنشطة النفطية، لكنه حذر من أن أسعار الطاقة كانت ستصبح أعلى بكثير لولا الموارد النرويجية التي يشتريها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بالكامل حاليًا.
في الوقت الذي دعا فيه اتحاد نقابات العمال في النرويج إلى مزيد من الاستكشاف في القطب الشمالي، معتبرًا أن توفير الوظائف وتوطين السكان في المناطق الشمالية يعد ضمانة أمنية في مواجهة الجوار الروسي.
وأشار تقرير لمؤسسة المناخ النرويجية بعنوان «بحر بارنتس على المحك» إلى تحديات أمنية خطيرة؛ فبسبب القرب من الحدود الروسية، قد تصبح خطوط أنابيب الغاز هناك هدفًا سهلًا لعمليات التخريب، ما يجعل النرويج وأوروبا بأكملها أكثر عرضة للتهديدات.