صالون المركز الثقافي القبطي يناقش كتاب “لم نفترق يومًا.. حكاية عبر الزمن”
13.07.2026 07:30
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطنى
صالون المركز الثقافي القبطي يناقش كتاب “لم نفترق يومًا.. حكاية عبر الزمن”
Font Size
وطنى

 نظم المركز صالون “كاتب وكتاب” لمناقشة صفحات من تاريخ التلاحم الوطني بعنوان: “لم نفترق يومًا.. مصر والكنيسة.. حكاية عبر الزمن”، للكاتب هاني فكري، وأدار اللقاء الكاتب الصحفي ميلاد حنا، مساعد رئيس تحرير جريدة “المصري اليوم”، وسط حضور نخبة من المفكرين والمثقفين ورجال الدين والإعلام، وذلك تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشريكه في الخدمة الرسولية، نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي.

استهل الكاتب الصحفي ميلاد حنا اللقاء بالإشارة إلى أن العلاقة بين الدولة المصرية والكنيسة القبطية تمثل حالة فريدة واستثنائية في التاريخ الإنساني، مؤكدًا أن هذه العلاقة ليست مجرد تحالف سياسي أو توافق مجتمعي مؤقت، بل هي نسيج حيوي تشكل عبر آلاف السنين، لافتًا إلى أن عنوان الكتاب “لم نفترق يومًا” يختزل الحقيقة الراسخة للمواطنة المصرية التي صمدت أمام كل محاولات التفتيت والتقسيم.
وحذر “حنا” من المحاولات المستمرة لتزييف التاريخ أو اللعب على أوتار الفتن الطائفية، واصفًا الوعي الشعبي بأنه كان دائمًا صمام الأمان الحقيقي لحماية الأمن القومي، حيث نجحت مصر بكافة مكوناتها في إحباط المخططات التي تسعى لعزل الكنيسة عن دورها الوطني، بل وامتد هذا الدور التلاحمي ليكون نموذجًا يُحتذى به في المشرق العربي بأكمله، لإرسال رسائل واضحة إلى العالم تؤكد صلابة الجبهة الداخلية.
وشدد على أن القراءة الواعية للتاريخ تتطلب الاستماع بوعي إلى المتخصصين والموثقين، وعدم الانسياق وراء أي شعارات أو قراءات مشوهة تهدف إلى إضعاف روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة.
من جانبه، طرح الكاتب هاني فكري تساؤلات محورية حول طبيعة التحديات التي واجهت الهوية المصرية عبر العصور، متسائلًا عما إذا كانت الأزمات التاريخية العابرة قد نجحت في إحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية، أم أنها كانت مجرد جولات أثبتت فيها مصر والكنيسة عمق الارتباط الوجودي بينهما، مؤكدًا أن كل الشواهد التاريخية تثبت أن الجذور المشتركة تزداد عمقًا وصلابة مع كل تحدٍّ جديد.
وأوضح “فكري”، عبر سرده تاريخ الكنيسة المصرية عبر كل العصور، أن مفهوم الوطنية في الوجدان القبطي ليس شعارًا سياسيًا، بل هو عقيدة راسخة تترجمها المواقف التاريخية المشرفة للكنيسة، مشيرًا إلى أن لجوء المغرضين لإثارة النعرات الطائفية يأتي دائمًا بعد عجزهم عن مواجهة قوة الدولة المصرية وتماسكها، وبالتالي يبحثون عن ثغرات لن يجدوها في جدار وطن يتميز بوحدة نسيجه.
وأكد الكاتب هاني فكري أن المحطات التاريخية الكبرى، بدءًا من الحركات الوطنية القديمة وصولًا إلى العصر الحديث، أثبتت أن الكنيسة كانت دائمًا خط الدفاع الأول عن كيان الدولة المصرية، موجهًا الأنظار إلى العقلية المصرية الوطنية التي تجيد تحويل الأزمات إلى فرص لترسيخ التآخي، حيث يفتخر المصريون جميعًا بتركيبتهم الحضارية المتعددة الروافد والمنصهرة في بوتقة واحدة رغم الصعاب.
وأضاف أنه ربما لو نظرنا إلى الضغوط الخارجية والتحولات الإقليمية المحيطة، لأدركنا أن مصر واجهت مخططات معقدة لتقسيم المنطقة على أسس عرقية ودينية، لكن النموذج المصري القائم على فكرة “الوطن للجميع” نجح في تقديم نفسه للعالم كصخرة تحطمت عليها كل هذه الأوهام، خاصة في ظل القيادة الحكيمة والوعي المتنامي للمؤسسات الدينية والثقافية.
واختتمت الندوة بالإشارة إلى أن معركة الحفاظ على الهوية الحالية ليست معركة سياسية أو ثقافية تقليدية بقدر ما هي معركة وعي، وحرب لتوثيق السردية الوطنية الحقيقية وحمايتها من التشويه، لتبقى حكاية مصر والكنيسة شاهدًا حيًا على وطن لم تفترق مسارات أبنائه يومًا عبر الزمن.

 

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.