قال كريم كمال الباحث الكنسي، إن الذكرى الثامنة والثلاثين لعيد رهبنة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بيد قديس العصر البابا شنودة الثالث تمثل محطة روحية ووطنية لها مكانتها الخاصة، ليس فقط في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بل في وجدان كل من عرف هذا الراهب الهادئ العميق المحب منذ بداياته الأولى في دير الأنبا بيشوي ثم خدمته المضيئة في مطرانية البحيرة.
وأضاف في تصريح خاص، أنه منذ اللحظة الأولى التي التقيت فيها البابا تواضروس الثاني وهو راهب يخدم بمحبة في إيبارشية البحيرة لفت نظري ذلك الهدوء النابع من عمق روحي وتلك القدرة الفريدة على التواصل مع الأطفال والشباب وكان اهتمامه بهم واضحا ليس كجزء من عمل رعوي فحسب بل كرسالة يؤمن بها ويعيشها.
وتابع: رأيته يجلس وسط الأطفال ببساطة الأب ويستمع إلى الشباب بحكمة المعلم ويقدم لهم كلمة مشجعة تحمل روح الإنجيل ومعنى الرجاء، موضحًا أن هذا الاهتمام لم يكن عابر بل ظل علامة مميزة في خدمته فعندما اختير أسقفا عاما على البحيرة استمر في وضع الأطفال والشباب في مقدمة أولوياته فأسس لقاءات منتظمة واهتم بالتعليم الكنسي وفتح أبواب الخدمة أمام الطاقات الشابة مؤمنا بأن مستقبل الكنيسة يبدأ من هذه الفئة التي تحتاج إلى الاحتضان والتوجيه.
وتابع: ومع انتخابه بطريركا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تتغير هذه الروح بل اتسعت لتشمل كل أبناء الكنيسة في مصر وخارجها.
وواصل: “ظل البابا تواضروس الثاني قريبا من الشباب يلتقي بهم يحاورهم ويقدم لهم رؤية واضحة لمستقبل الكنيسة والدولة كما حافظ على اهتمامه بالأطفال فدعم تطوير مناهج التربية الكنسية وشجع على تأسيس أنشطة وبرامج حديثة تتناسب مع احتياجات العصر”.
وأوضح أن ما يميز البابا تواضروس الثاني هو أنه لم يفقد روح الراهب رغم مسؤوليات البطريرك بل بقي يحمل نفس البساطة نفس الهدوء نفس الإيمان العميق ونفس القلب الذي يعرف كيف يحتضن الجميع بمحبة صادقة.
وأضاف أن رهبنته لم تكن مجرد بداية طريق بل كانت أساسا روحيا ظل حاضرا في كل مراحل خدمته، مختتما وفي عيد رهبنته الثامن والثلاثين نوجه التحية له شاكرين الله على هذا الراهب الذي صار أبا وعلى هذا الأب الذي ظل يحمل قلب الراهب وعلى هذه المسيرة التي قدمت نموذجا حيا للقيادة الروحية المتوازنة الحكيمة والقادرة على خدمة الإنسان في كل مراحل حياته.