إيران إنترناشيونال: من هرمز إلى باب المندب صراعان يتقاطعان عند شرايين التجارة
12.08.2026 11:23
اهم اخبار العالم World News
الدستور
إيران إنترناشيونال: من هرمز إلى باب المندب صراعان يتقاطعان عند شرايين التجارة
Font Size
الدستور

سلّطت شبكة "إيران إنترناشيونال" الضوء على تصاعد التوترات البحرية الممتدة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، معتبرة أن عودة الحوثيين إلى استهداف السفن لا تعني بالضرورة فتح "جبهة ثانية" في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بقدر ما تعكس تقاطع صراعين تتداخل فيهما الحسابات المحلية والإقليمية. 

وأشارت الشبكة إلى أن الهجوم الحوثي الأخير على سفينة في باب المندب، والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص، يأتي في وقت أصبحت فيه الممرات البحرية الاستراتيجية جزءًا أساسيًا من أدوات الضغط في المواجهة الإقليمية.

 

دوافع الحوثيين لا ترتبط بالضرورة بتوجيهات مباشرة من طهران 

وأوضحت الشبكة أن دوافع الحوثيين لا ترتبط بالضرورة بتوجيهات مباشرة من طهران، إذ يرى محللون أن الجماعة تتحرك وفق حساباتها الخاصة داخل اليمن، وتسعى إلى تعزيز موقعيها السياسي والعسكري في مواجهة خصومها المحليين والإقليميين، خصوصًا السعودية. وفي الوقت نفسه، فإن أي تصعيد حوثي في باب المندب يخدم إيران بصورة غير مباشرة، لأنه يفرض ضغوطًا إضافية على خصومها ويشتت الموارد الأمريكية والسعودية بين أكثر من ممر ملاحي استراتيجي.

ولفتت "إيران إنترناشيونال" إلى أن التطورات في باب المندب تأتي بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات الطاقة الخليجية. وأشارت إلى أن اضطراب الملاحة في هرمز أدى بالفعل إلى زيادة الضغوط على السعودية، فيما يعيد التصعيد الحوثي في باب المندب وضع الرياض أمام معادلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في التعامل مع تهديدات محتملة عند طرفي طرق التجارة والطاقة البحرية.

وبحسب كمران بخاري، الباحث في مجلس سياسة الشرق الأوسط، فإن الحسابات المباشرة للحوثيين تنطلق بدرجة كبيرة من الصراع الداخلي اليمني، في ظل تصاعد نشاط القوات الحكومية المدعومة من السعودية والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات. ويرى بخاري أن الحوثيين يسعون إلى استغلال الظروف الحالية لانتزاع تنازلات من الرياض وترسيخ أنفسهم باعتبارهم قوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها في مستقبل اليمن.

 

 

هل تتحرك إيران بشكل مباشر؟

وأشارت الشبكة إلى تقارير نشرتها صحيفة الشرق الأوسط السعودية تتحدث عن احتمال وجود دور عملياتي إيراني مباشر في التصعيد الأخير، بينها مزاعم بشأن إشراف ضباط من الحرس الثوري على بعض جوانب التحركات الحوثية، فضلًا عن إنشاء مواقع إضافية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ولكنها شددت على أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

وفي الوقت نفسه، فإن عودة الهجمات البحرية تضع الولايات المتحدة أمام معضلة جديدة؛ فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن حذر من تحميل إيران مسؤولية أي هجمات حوثية جديدة، لكن الشبكة نقلت عن القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية توم شارب استبعاده أن يرغب ترامب في الانخراط في حملة عسكرية واسعة جديدة ضد الحوثيين، خصوصًا أن ذلك يعني فتح مسار عسكري إضافي في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة المواجهة مع إيران.

 

وأوضح التقرير أن باب المندب لا يمتلك الثقل الاستراتيجي نفسه الذي يتمتع به مضيق هرمز، بسبب وجود طرق بحرية بديلة يمكن للسفن اللجوء إليها، وإن كانت أكثر تكلفة وأطول مسافة. إلا أن استمرار الهجمات في باب المندب يمكن أن يجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على تخصيص موارد عسكرية إضافية لحماية طريق بحري آخر.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.