الحرب تغلق كنيسة القيامة في القدس وتعطل شعائر الصوم الكبير
17.03.2026 16:27
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
الحرب تغلق كنيسة القيامة في القدس وتعطل شعائر الصوم الكبير
Font Size
وطني

 أمين مفتاح كنيسة القيامة: القيود على القدس تضرب السياحة الدينية وتثير استياء الطوائف

· استشهاد كاهن كاثوليكي في لبنان بقصف إسرائيلي… وكنائس البلاد تطالب بوقف الحرب

· مجلس كنائس الشرق الأوسط يدعو لدعم المتضررين… ورؤساء الطوائف يصلّون من أجل السلام

· مجلس الكنائس العالمي يعقد مشاورات عاجلة لدعم الكنائس والمجتمعات المتضررة في الشرق الأوسط

· البابا ليو الرابع عشر يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق مسار للحوار في الشرق الأوسط

امتدت آثار الحروب الدائرة في الشرق الأوسط، إلى حياة الشعوب وسلامتهم في دول المنطقة، بدءًا من أمانهم الشخصي مرورًا بالأزمات الاقتصادية العميقة، وصولًا الى حق الانسان في حرية ممارسة الشعائر الدينية. فمع استمرار القصف وتبادل الصواريخ، اضطرت العديد من دور العبادة، سواء المسيحية أوالإسلامية، إلى إغلاق أبوابها أو تقليص نشاطها حفاظًا على سلامة المصلين.

وفي تطور يعكس خطورة الأوضاع، تم إغلاق كنيسة القيامة في القدس بالأراضي المقدسة، تزامنًا مع طقوس الصوم الكبير، التي تنتهي بأسبوع الآلام واحتفالات سبت النور. ويُعد هذا الإغلاق حدثًا استثنائيًا، خاصة أنه يتكرر للعام الثالث منذ اندلاع الحرب على غزة. اذ تقع كنيسة القيامة، المعروفة أيضًا باسم كنيسة القبر المقدس، داخل أسوار البلدة القديمة في القدس. وبُنيت فوق الجلجثة، المكان الذي صلب فيه السيد المسيح، تُعد من أقدس الكنائس وأكثرها أهمية في العالم.

ورغم إعادة فتح الكنيسة مؤقتًا عقب بعض فترات التهدئة بعد وقف الحرب في غزة، إلا أن السلطات الإسرائيلية عادت وأغلقتها مرة أخرى، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق البلدة القديمة في القدس وتقييد الوصول إلى العديد من المزارات المسيحية المقدسة، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا، لما يحمله ذلك من تداعيات دينية وإنسانية على ممارسة الطقوس في هذه الأيام المقدسة، وهو ما دفع الكنائس في الشرق الأوسط لاصدار بيانات تدعو للتهدئة والسلام والعمل على التدخل لإنقاذ الأبرياء لاسيما في لبنان التي تتعرض لخسائر مادية وبشرية ضخمة، اجرت “وطنى” لقاءات مع آباء مقدسيين ومسؤولين كنسيين لرصد الواقع في الأماكن المقدسة.

· غلق الكنيسة بقرار اسرائيلي

أعلنت بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقدس، إغلاق كنيسة القيامة، وإلغاء كافة المواكب الرسمية المقررة للاحتفالات بداية من “أحد التجربة”، وأن تقتصر الصلوات على الآباء والرهبان المتواجدين داخل الكنيسة فقط، وجاء قرار الغلق -حسب ما هو معلن من جميع الطوائف المسيحية- بناء على قرار الشرطة الإسرائيلية، ليعكس طبيعة الأوضاع الراهنة في مدينة القدس، ويشمل القرار:

– منع الزيارات: توقف استقبال الوفود والحجاج والمصلين من الخارج.

– إلغاء المواكب: وقف المسيرات الرسمية التي اعتادت الكنائس تنظيمها في شوارع القدس العتيقة وصولاً إلى كنيسة القيامة.

– الصلوات الداخلية: استمرار إقامة القداسات بحد أدنى من الحضور المقتصر على الآباء المقيمين داخل الكنيسة.

تأثير الحرب على الحج المقدس

يكشف الراهب ثاؤفيلس الأورشليمي سكرتير بطريركية الأقباط الأرثوذكس في القدس، عن تفاصيل الأوضاع الصعبة التي تشهدها القدس والبلدات الفلسطينية المحيطة بها، موضحًا في تصريحات خاصة ل” لوطنى” أن الوضع الأمني هذه المرة أشد خطورة من الحرب السابقة على غزة، فالصواريخ التي يتم إطلاقها بكثافة تسبب إصابات مباشرة في مناطق حيوية وطرق رئيسية، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق والخطر الدائم واللجوء إلى الملاجئ.

ويشير الأب ثاؤوفيلوس الى أن القيود الأمنية المشددة أدت إلى إلغاء الطقوس التقليدية، بما في ذلك المواكب الرسمية المرتبطة ببداية الصوم الكبير وزيارة القبر المقدس، حيث منعت السلطات جميع التجمعات الدينية، وتم إغلاق أبواب الكنائس، مع انتشار قوات الشرطة وحرس الحدود عند مداخل كنيسة القيامة وفي محيطها، حيث اقتصرت الصلوات داخل كنيسة القيامة على الآباء الكهنة والشمامسة المقيمين داخلها فقط، مع منع الدخول أو الخروج من الكنيسة، بينما تُقام القداسات اليومية في مقر البطريركية بحضور محدود للغاية يقتصر غالبًا على المقيمين داخل البلدة القديمة في القدس.

ويضيف الأب المقدسي: هناك صعوبة للتنقل، فالعديد من المدن الفلسطينية تشهد إغلاقًا ، حيث أُغلقت رام الله تمامًا، بينما تم فتح معبر واحد فقط في بيت لحم بشكل متقطع، في حين أُغلقت أريحا بالكامل من جميع مداخلها ومخارجها، ولا يتم السماح بالدخول إلا لمن يثبت سكنه داخلها، وهو ما صعب من تنقل الكهنة في هذه المناطق، ولا يسمح بالدخول الأ من يثبت محل إقامته بالمدنية.

 

وتطرق الراهب الأورشليمي إلى تأثير هذه الأوضاع على موسم الحج المسيحي، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة تشبه إلى حد كبير ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، ما يجعل من الصعب وصول الحجاج هذا العام، خاصة خلال احتفالات سبت النور، وأن استمرار غياب الحجاج يمثل أزمة اقتصادية للكنائس، ليس فقط من الناحية الروحية بل أيضًا الاقتصادية، إذ تعتمد العديد من المؤسسات الكنسية على زيارات الحجاج لدعم أعمال الصيانة والخدمات المرتبطة بالأماكن المقدسة، واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكنائس في الأراضي المقدسة تواصل أداء رسالتها الروحية رغم الظروف الصعبة، داعيًا إلى الصلاة من أجل إحلال السلام وعودة الاستقرار، حتى يتمكن المؤمنون من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

منع الوصول للكنائس

من جانبه يؤكد أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، أن القرار لم يؤثر فقط على الحياة الدينية في القدس، بل ألحق ضررًا بالغًا بقطاع السياحة الدينية وأثار استياء واسعًا لدى رؤساء الكنائس المسيحية. موضحًا في تصريحاته ل”وطني” أن الكنيسة أُغلقت مع اندلاع الحرب بذريعة الأوضاع الأمنية، حيث جرى إخلاؤها من المصلين والزوار، وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق محيط البلدة القديمة في القدس بالكامل. وأضاف أن السلطات سمحت فقط لسكان البلدة القديمة بالدخول والخروج، في حين مُنع الفلسطينيون المقيمون خارج أسوار القدس من الوصول إلى داخل البلدة القديمة، ما حرمهم من الوصول إلى الكنيسة والمزارات المسيحية المقدسة، وهو ما اعتبره كثيرون تضييقًا على ممارسة الشعائر الدينية في واحدة من أهم الفترات الروحية في العام، مشيرا الى ان أبواب كنيسة القيامة ما تزال مغلقة أمام المؤمنين والزوار، بينما تُقام الصلوات داخل الكنيسة بشكل محدود من قبل الرهبان والكهنة المقيمين فيها فقط، في ظل منع الدخول إلى الكنيسة بحجة عدم توفر ملاجئ قريبة يمكن اللجوء إليها في حال وقوع هجمات صاروخية.

· من كورونا الى الحرب الإيرانية

ويكشف أمين مفتاح الكنيسة أن رؤساء الكنائس المسيحية أعربوا عن استيائهم الشديد من هذه الإجراءات، وعقدوا قبل أيام اجتماعًا مع مسؤولين من الشرطة الإسرائيلية لمناقشة القرار، إلا أن القيود ما تزال قائمة، ولفت الحسيني إلى أن السلطات الإسرائيلية طلبت من جميع السياح مغادرة البلاد قبل اندلاع الحرب، كما أُغلق مطار بن جوريون في تل أبيب منذ اليوم الأول للحرب، ما أدى إلى توقف حركة السياحة بشكل شبه كامل في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ويقول الحسيني إن السياحة في المنطقة أصبحت “معدومة تقريبًا”، مشيرًا إلى أن القطاع يعاني منذ سنوات من أزمات متتالية بدأت مع جائحة كوفيد19 عام 2020، مرورًا بالحرب في غزة، وصولًا إلى التصعيد العسكري الأخير، الأمر الذي ألحق خسائر اقتصادية كبيرة بالمجتمع المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على الحجاج والزوار، وأن هذه الإجراءات الأمنية انعكست مباشرة على حياة المدينة المقدسة، حيث بدت أزقة القدس القديمة شبه خالية من الحجاج الذين اعتادوا ملء المكان بالصلوات والترانيم، في مشهد غير مسبوق في أحد أهم مواسم الحج المسيحي.

ويختتم الحسيني تصريحاته بالتأكيد على أن كنيسة القيامة ستبقى رمزًا روحيًا عالميًا ومركزًا للحج المسيحي، معربًا عن أمله في أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها قريبًا حتى يتمكن المؤمنون والحجاج من العودة إلى المدينة المقدسة واستئناف صلواتهم في أجواء من السلام والاستقرار.

· الطوائف تستنكر غلق الكنائس

وتدير كنيسة القيامة مجموعة من الرهبان من ست طوائف مسيحية هي: الروم الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن والأقباط والسريان الأرثوذكس والإثيوبيون، وبسبب إجراءات الغلق، رفعت الطوائف المسيحية صلواتها من أجل السلام، وعبرت عن حزنها لغلق كنيسة القيامة ومحيطها، ولم تُقم الصلوات المعتمدة لدى بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، بل أُقيمت في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة داخل مقر البطريركية، بحضور البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس ومشاركة محدودة من الآباء.

ويقول المتحدث باسم بطريركية القدس للاتين، فريد جبران، «سيواصل الكهنة إقامة القداس كالمعتاد، لكن لن يتمكن أحد من الحضور»، مؤكدًا أن الكنيسة تتقيد بتوجيهات الجهات المختصة حفاظًا على سلامة المؤمنين.

بينما يعرب رئيس الأساقفة الدكتور حسام نعوم، المطران المترئس للكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد الهجمات ، محذرًا من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة ودعا المطران المجتمع الدولي والكنائس حول العالم إلى تكثيف الصلاة والعمل لوقف التصعيد

وفي إطار الجهود الروحية، يدعو البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، البطريركية الكلدانية، والمطران عطاالله حنا في القدس، جميع الكنائس والمؤمنين إلى تكثيف الصلاة من أجل السلام ووقف سفك الدماء. وأكد البطريرك ثيودوروس الثاني، بطريرك الإسكندرية، تضامن كنيسة الإسكندرية مع بطريركيتي أنطاكية وأورشليم، مؤكدًا استمرار رفع الصلوات من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة وحماية الأبرياء.

وتبقي الكنائس في القدس، رغم القيود المفروضة، ثابتة في رسالتها الروحية، رافعةً الصلاة من أجل السلام وحقن الدماء، بانتظار عودة الاستقرار إلى المدينة المقدسة وسائر المنطقة.

· اغلاق وتضرر كنائس الخليج

في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، وأعلنت النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية تعليق جميع الأنشطة والاحتفالات الكنسية في البحرين والكويت وقطر حتى إشعار آخر، حرصًا على سلامة المصلين، والكهنة والعاملين في الرعايا. ودعا المونسنيور ألدو بيراردي، النائب الرسولي لشمال الجزيرة العربية، أبناء الكنيسة إلى التحلي بالهدوء والرجاء والالتزام بتعليمات السلطات المدنية، مع مواصلة الخدمة الرعوية عبر الوسائل المتاحة ورفع الدعاء من أجل إحلال السلام ووقف العنف.

في العراق، تعرضت ساحة كنيسة الرسولين بطرس وبولس في منطقة 108 بعنكاوا، التابعة لمدينة أربيل في إقليم كردستان، لإصابة مباشرة بصاروخ، بالتزامن مع سلسلة من القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها فصائل مسلحة على المدينة. وأسفر الحادث عن أضرار مادية في مجمع البابا فرنسيس وكنيسة الرسولين.

· استشهاد كاهن بلبنان

وفي ظل تصاعد المواجهات العسكرية على الحدود الجنوبية في لبنان بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، استشعد كاهن رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي كاهن الكنيسة الكاثوليكية، إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أحد المنازل في البلدة الواقعة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان.

· دعوات للسلام

وسط تصاعد المواجهات العسكرية في لبنان والشرق الأوسط، أطلقت الكنائس والمجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط ، دعوات متكررة للصلاة من أجل إحلال السلام وحماية المدنيين، ودعا قداسة البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، جميع الأطراف المتصارعة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار والمفاوضات كسبيل للحفاظ على حياة المدنيين، مؤكدا ، أن استمرار الحرب يفاقم معاناة الشعوب، مشيرًا إلى أن أحداث العنف والدمار وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين تثير في نفوس الجميع ذعرًا عميقًا. وشدد على أن حماية الأبرياء واحترام الكرامة الإنسانية يجب أن تكونا في صلب أي حل سياسي.

مجلس الكنائس العالمي

من جانبه عقد المجلس العالمي للكنائس اجتماعًا استشاريًا عبر الإنترنت مع رؤساء الكنائس في الشرق الأوسط تحت شعار “الوقوف معًا في الإيمان والتمييز في زمن الحرب”، لمناقشة التصعيد العسكري وتأثيراته على المجتمعات المسيحية. وأكد المجلس أن الكنائس مطالبة بالوقوف بجانب المتضررين وحماية الضعفاء، مع توفير الدعم الروحي والإنساني.

التقى وفد من مجلس الكنائس العالمي قداسة البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان لتعزيز وحدة الكنائس والعمل المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا على أهمية الحوار، الوحدة، والدفاع عن حقوق المتضررين، والعمل من أجل السلام والعدالة في الشرق الأوسط.

وأكد المجلس أن الكنائس استنفرت جهودها لتقديم الإغاثة الطارئة ويتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لدعم الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال والمرضى.ووجه المجلس نداءً للمنظمات الدولية والجهات المانحة لتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية للمتضررين، مؤكدًا أن الكنائس تمثل شبكة إنسانية موثوقة لضمان وصول المساعدات بعدالة.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.