في مواجهة موجة جديدة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صناعة السيارات الألمانية العريقة، والتي تزامنت مع تهديداته بسحب القوات الأمريكية، اختار المستشار الألماني "فريدريش ميرتس" استجابة دبلوماسية غير متوقعة، حيث قدم ردًا تصالحيًا مفاده أن "ترامب" على حق في جوهر الأمر.
انتقادات للإدارة الأمريكية
وتأتي هذه التحولات بعد أسبوع من خروج "ميرتس" عن نهجه المتحفظ وتوجيه انتقادات حادة لتعامل الإدارة الأمريكية مع الحرب في إيران، ما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي الذي رد باستهداف نقاط الضعف الألمانية، المتمثلة في الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية والاقتصاد القائم على التصدير الذي يعاني أصلًا من أزمات متفاقمة.
ورغم خطورة التهديدات الأمريكية، يسعى "ميرتس" ووزراؤه إلى التقليل من حدة المخاطر، والعودة إلى الخطة التقليدية القائمة على إبلاغ "ترامب" بما يرغب في سماعه، سواء فيما يتعلق بالملفات التجارية أو الحرب في إيران.
وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية بأن التواصل مستمر لتجنب أي تصعيد إضافي، مستبعدًا قيام المستشار بزيارة عاجلة إلى واشنطن قبل قمة الدول السبع الكبرى المقرر عقدها في فرنسا منتصف يونيو القادم.
وبينما تدفع أطراف داخل الائتلاف الحاكم، وخاصة من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، نحو تفعيل الترسانة التجارية للاتحاد الأوروبي للرد على التهديدات الأمريكية، يرى "ميرتس" أن المواجهة المباشرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية مدمرة.
وبناءً عليه، قام المستشار بانعطافة حادة في خطابه، مفضلًا الدبلوماسية الهادئة والملاينة السياسية لضمان القدرة على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي قدر الإمكان.
وفي مشهد يعكس هذا التحول، أبدى "ميرتس" تفهمًا كبيرًا لموقف "ترامب" الذي تعهد برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى خمسة وعشرين بالمئة، بل وذهب المستشار إلى أبعد من ذلك بإلقاء اللوم على الاتحاد الأوروبي في تعثر تنفيذ الاتفاقيات التجارية السابقة، في محاولة واضحة لامتصاص الغضب الأمريكي والحفاظ على شعرة معاوية بين برلين وواشنطن.