انطلقت فعاليات “اليوم الروحي الثقافي الثاني للشباب”، في أجواء غمرتها الروحانية والاعتزاز بالهوية الوطنية، وبحضور ورعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس، وبمشاركة نيافة الأنبا دانيال مطران المعادي والبساتين ودار السلام، بهدف ترسيخ الروابط بين الإيمان المسيحي والجذور التاريخية المصرية العريقة ..استهلت الفعاليات بصلاة القداس الإلهي، لتكون الصلاة هي الأساس الذي ينطلق منه الشباب نحو يوم متكامل يمزج بين الروحى والمعرفى. وأكد القائمون على التنظيم أن ربط الكنيسة بالوطن يمثل ركيزة أساسية لتشكيل وعي جيل فخور بهويته وبماضيه المشرف …
الأنبا مكسيموس: الهوية القبطية هي امتداد للحضارة الفرعونية
وفي كلمته للشباب، شدد نيافة الأنبا مكسيموس مطران بنها وقويسنا، على أهمية إدراك القيمة التاريخية للتراب المصري، موضحاً أن الفن القبطي والألحان الكنسية ما هي إلا امتداد أصيل للفن واللحن الفرعوني القديم، وقال إن شعارنا دائمًا بكنيستنا: “وطن غالي، تاريخ غالي، كنيسة غالية” . كما وجه نيافة الأنبا مكسيموس رسالة للأجيال الشابة قائلاً : “نريد لأبنائنا أن يشعروا بالفخر بجذورهم التي تمتد لآلاف السنين، حتى وإن سافر أو انتقل للخارج، يجب أن يظل معتزاً بكونه مصرياً، مُدركاً أن لديه وطناً له ماضٍ رائع وحاضر حي ومستقبل مشرق بنعمة الله
وقال الأنبا دانيال: إن الموضوع الذي طُرح كان شيقًا وحيويًا، مؤكدًا أنه استفاد كثيرًا من الكلمات التي استمع إليها، باعتبارها امتدادًا لتاريخنا القديم وهويتنا القبطية.
جسر بين الماضي والحاضر
من جانبه، أوضح القس باخوميوس عبدالله، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم والشهيد أبى سيفين والقديس ونس بقويسنا، محافظة المنوفية، أنه في إطار تفعيل الدور الثقافي والوطني للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قام نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس، بقيادة جولة تفقدية وتثقيفية موسعة شملت عدداً من أبرز المعالم الأثرية والحضارية، بمشاركة وفد كنسي رفيع المستوى ضم نحو 20 كاهناً و250 شاباً من أبناء الكنيسة.
وقال القس باخوميوس عبدالله لـ “وطنى”: إن نيافة الحبر الجليل مكسيموس يحرص دائمًا في كل الاجتماعات على مطالبة الآباء بتأصيل الهوية لدى الشباب، مشيرًا إلى أن مشاركة نيافته للعام الثاني على التوالي – باليوم الروحي الثقافي – وسط أبنائه، يأتي بهدف توعية الشباب بقيمة مصر كأرض غالية ذات تاريخ وحضارة وآثار عريقة، مؤكدًا على ضرورة الافتخار بالانتماء لتراب الوطن حتى مع إتاحة فرص السفر إلى الخارج.
وحول فاعليات اليوم الروحي الثقافي، أشار القس باخوميوس عبدالله ، الزيارة بدأت بإقامة القداس الإلهي في كنيسة السيدة العذراء بالمعادي. وعقب الصلاة، ألقى نيافة الأنبا مكسيموس كلمة جوهرية ركزت على أهمية التراث المصري وضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية، مؤكداً أن تراب الوطن يحمل قيمة غالية يجب أن يعتز بها كل مصري أينما وجد. وفي المحطة التالية بالمتحف القومى للحضارة بالفسطاط، استمع الوفد إلى ندوة تثقيفية قدمتها الدكتورة ماريان عادل، مديرة المكتب العلمي بالمتحف القومي للحضارة المصرية، حيث تناولت تطور التراث المصري عبر العصور، والترابط الوثيق بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة القبطية، مشيرة إلى أن الفنون القبطية في الموسيقى والكتابة والرسم ما هي إلا امتداد طبيعي وتطوير لما تركه الأجداد الفراعنة.
المتحف المصري الكبير وحفاوة الاستقبال
واستطرد قدس أبونا باخوميوس، قائلاً: لقد اختتم وفد الكنيسة جولته بزيارة المتحف المصري الكبير، حيث كان في استقبالهم الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، وشهدت الزيارة تبادل الهدايا التذكارية، حيث قدم الدكتور “غنيم” لنيافة الأنبا مكسيموس عملة تذكارية تحمل صورة المتحف الكبير تقديراً لهذه الزيارة، كما تجول الشباب بين المعالم التاريخية، في تجربة حية للتعرف على عظمة الحضارة المصرية عن قرب. منوهاً أن الزيارة أثارت إعجاب الزوار الأجانب والمتواجدين، الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية مع نيافة الأنبا مكسيموس، في مشهد يعكس واجهة مصر الحضارية والروحية. وتأتي هذه الجولة لتؤكد على رسالة الكنيسة في ربط الشباب بجذورهم التاريخية وتعريفهم بعظمة الحضارة المصرية التي تمتد خيوطها من العصور القديمة وصولاً إلى العصر الحديث.
أصداء شبابية وتأكيد على الانتماء
من جهتهم، أبدى الشباب المشاركون سعادتهم بهذا النهج الذي تتبعه الكنيسة في تاصيل الهوية، حيث أعرب المشاركون عن استفادتهم القصوى من الربط بين المحتوى الروحي والترفيهي والتثقيفي. وأكد أحد الشباب المشاركين أن البدء بالقداس أعطى لليوم طابعاً خاصاً، وأن الزيارة ساهمت في تعميق الجانب المعرفى بتراث مصر.
تأتي هذه الفعاليات ضمن رؤية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لبناء وعي متكامل لدى الشباب، يجمع بين الإيمان القويم، والانتماء الصادق للوطن، والمعرفة العميقة بتاريخ مصر العظيم

