بين فولكلور البدو وكنوز الرهبان.. ندوة تكشف أسرار أثار سيناء ودير سانت كاترين
24.05.2026 15:11
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
بين فولكلور البدو وكنوز الرهبان.. ندوة تكشف أسرار أثار سيناء ودير سانت كاترين
حجم الخط
وطني

نظّمت جمعية محبي التراث القبطي بالتعاون مع مكتبة مصر الجديدة ندوة ثقافية بعنوان «آثار سيناء ودير سانت كاترين»، احتفالًا باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وذلك بمقر مكتبة مصر الجديدة، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين، هم الدكتور مصطفى جاد، والدكتور عبد الرحيم ريحان، والدكتورة شذى جمال إسماعيل. 

وهدفت الندوة إلى إبراز القيمة التاريخية والحضارية لسيناء، والتعريف بدور دير سانت كاترين باعتباره أحد أهم المعالم الدينية والتراثية في العالم، إلى جانب تسليط الضوء على جهود الحفاظ على التراث القبطي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وفي بداية الندوة، رحّب سامي متري، رئيس جمعية محبي التراث القبطي، بالحضور، مستعرضًا مسيرة الجمعية الممتدة لنحو 28 عامًا في نشر الوعي بالتراث القبطي وربطه بالتراث المصري القديم والإسلامي والحديث، فضلًا عن التراث الإقليمي والعالمي. وأوضح أن أنشطة الجمعية تتنوع بين الندوات والمؤتمرات والرحلات الثقافية، إضافة إلى الاهتمام بالفنون القبطية مثل الموسيقى والفنون التشكيلية والكتابة، فضلًا عن التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة لنشر الوعي بالتراث، مؤكدًا أهمية دور الجمعيات الأهلية في تعزيز ثقافة التطوع وخدمة المجتمع.

 

 

فولكلور سيناء

 وتحدث الدكتور مصطفى جاد، العميد الأسبق لمعهد الفنون الشعبية، عن التراث الشعبي لسيناء، موضحًا أن فولكلور سيناء يعكس ارتباط الإنسان السيناوي بالطبيعة والتاريخ والدين. وأشار إلى التصورات الشعبية المرتبطة بجبل موسى، حيث يعتقد البعض أن الجبل اتخذ هيئة السجود لأنه شهد لقاء النبي موسى بالله.

 

كما تناول ملامح الحياة البدوية، ومنها الخيام المصنوعة من شعر الماعز والغنم، والتي تقوم النساء البدويات بصناعتها وفق تصميمات مرتبطة باتجاه الرياح وطبيعة البيئة الصحراوية. كما استعرض جاد العادات الاجتماعية لدى القبائل السيناوية، مثل الكرم البدوي وولائم الضيافة، وأشهر الأطعمة التقليدية كخبز «الفراشيح» والقهوة السيناوية التي تُضاف إليها الأعشاب الطبية، فضلًا عن التداوي بالأعشاب الذي توارثه أهل سيناء عبر الأجيال.

 

وتناول كذلك بعض المعتقدات الشعبية المرتبطة بعيون موسى وأربعاء أيوب، حيث يرتبط الاحتفال الشعبي بالاغتسال في البحر طلبًا للشفاء والبركة. وأشار إلى عدد من الممارسات التقليدية المميزة، مثل «قص الأثر»، وهو فن تتبع آثار الأقدام في الصحراء، إضافة إلى القضاء العرفي بين القبائل، وطقوس الزواج السيناوي التقليدي الذي يتم باستخدام «القصلة» قبل توثيقه رسميًا.

 

كما استعرض الفنون الشعبية مثل «سامر الرفيحي» والرقصات البدوية، وفنون التطريز والخرز وصناعة البرقع والجلاليب السيناوية، وأخيرا تكلم عن النخيل الذي يشكل جزء كبير من التراث السيناوي، وله قصص وعادات كثيرة حول الصعود والنزول من على النخلة، وصناعات تخرج من ثمار وأوراق النخيل.. مؤكدًا أن هذه الموروثات تمثل جانبًا مهمًا من الهوية الثقافية لسيناء.

 

 

دير سانت كاترين

ومن جانبه، قدّم الباحث الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان عرضًا تفصيليًا عن دير سانت كاترين ومكوناته المعمارية والتاريخية، موضحًا أن الدير شُيّد في قلب الطبيعة الجبلية بجنوب سيناء باستخدام الأحجار الجرانيتية ليتناغم مع البيئة المحيطة.

وأشار إلى أن تخطيط الدير مستطيل الشكل، ويضم عدة أبواب تاريخية يعود بعضها إلى القرن السادس الميلادي، ففي الضلع (السور) الشمالي الغربي يوجد 3 أبواب؛ واحد منهم من القرن السادس الميلادي ومكتوب فوقه نص باليوناني “هذه بوابة الرب يدخل منها الصالحون”، وباب أخر من القرن 19 الذي كان مخصص للدخول جميع الزوار ثم أصبح مخصص للزيارات الرسمية فقط، وهناك باب ثالث مخصص لدخول المطران.. أما في الجدار الشمالي الشرقي توجد الرافعة القديمة (الونش) التي كانت تستخدم لدخول الرهبان والحجاج إلى الدير في القرن السادس عشر عن طريق الحبال، وأعيد بناءها في القرن التاسع عشر، وتعرض هذا الجانب إلى حريق عام 1971 أعيد بناؤه مرة أخرى..

 

وتناول ريحان تاريخ إنشاء الدير في عهد الإمبراطور البيزنطي الإمبراطور جوستنيان، موضحًا أن الدير عُرف قديمًا باسم «دير طور سيناء» قبل أن يُعرف لاحقًا باسم القديسة كاترين بعد نقل رفاتها إليه.

وتكلم عن النصوص الموجودة بجوار الباب الشمالي الغربي باللغة العربية واللغة الإنجليزية، التي تقول: “أنشأ دير طور سيناء وكنيسة جبل المناجاه الفقير إلى الله الراجي.. عفو مولاه الملك المهدب الرومي المذهب يوستيلوس جوستنيان تذكارا له ولزوجته ثاؤضويره على مرور الزمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وتم بناؤه بعد ثلاثين سنه من ملكه ونصب له رئيس اسمه ضولاس جري تلك سنة 6031 لأدم الموافق لتاريخ السيد المسيح سنة  527”

ولكن داخل الدير يوجد نص أخر يذكر أن هذا الدير بني تذكارا لزوجته ثاؤضويره.. لذا من الأرجح أن هذا الدير بني حاول عام 560 وعرف هذا الدير قديما باسم دير طور سيناء حتى قدوم جسد القديسة كاترين إليه ووقتها سمي على إسمها.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.