برعاية نيافة الحبر الجليل الحبيب الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، قدمت خدمة مدارس الأحد بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس مورقوريوس أبي سيفين بمدينة لافال في إقليم كيبيك الكندي عرضًا مسرحيًا متميزًا بعنوان “من أنا؟”، وذلك بحضور أبينا الحبيب والغالي القمص ميخائيل عطية “ملاك الكنيسة”، وأبينا القس جابرييل ثروت. ويترأس فريق المسرح بالكنيسة تاسوني إيريني مكرم.
تناولت المسرحية قضية الهوية المصرية من خلال رحلة فنية وتاريخية جسدت المراحل المختلفة التي شكلت الشخصية المصرية عبر العصور، بدءًا من الحضارة الفرعونية مرورًا بالحقبة القبطية المسيحية، وصولًا إلى المراحل اللاحقة من التاريخ المصري. وأبرز العرض كيف تشكلت الهوية المصرية عبر تراكم حضاري وثقافي وإنساني فريد، جعل منها هوية متجذرة ومتميزة يعتز بها المصريون في مختلف أنحاء العالم.
وحرص العمل المسرحي على توجيه رسالة مهمة لأطفال المهجر، مفادها أن الانتماء إلى المجتمع الكندي لا يتعارض مع الاعتزاز بالجذور المصرية، بل يعزز من ثراء الشخصية وتنوعها. ومن هذا المنطلق، سعت المسرحية إلى تعريف الأطفال بتاريخهم وحضارتهم وقيمهم الثقافية، باعتبارها مصدرًا للفخر والاعتزاز.
وقدم الأطفال، من البنين والبنات في المرحلة الابتدائية، مجموعة من المشاهد والحكايات التي اتسمت بالتماسك الدرامي والتشويق، مع التركيز على أوجه التواصل بين التراث القبطي والحضارة الفرعونية، خاصة فيما يتعلق بالألحان القبطية وفن الأيقونات. كما سلط العرض الضوء على عدد من الشخصيات المصرية البارزة والمعاصرة، من بينها البروفيسور العالمي سير مجدي يعقوب، العلامة في جراحات القلب، والكاتبة والمؤرخة إيريس حبيب المصري.
وحظي الأداء المتميز للأطفال بإعجاب الحضور وتصفيقهم، لما أظهروه من موهبة وثقة وإتقان. كما تخللت العرض ترانيم وقصص تناولت رحلة لجوء العائلة المقدسة إلى مصر، وما تحمله هذه الرحلة من دلالات روحية وتاريخية عميقة في الوجدان القبطي والمصري.
وجاءت عناصر العمل المختلفة، من حبكة درامية وموسيقى تصويرية وسيناريو متقن، لتضفي على العرض جاذبية خاصة، فيما عكس الأداء اللافت للأطفال حجم الجهد المبذول من تاسوني إيريني مكرم، المسؤولة عن المسرح، والتي تحظى بثقة وتقدير الآباء الكهنة وأسر الأطفال على مدار سنوات طويلة من الخدمة الأمينة والعطاء المتواصل
وقد نجحت تاسوني إيريني مكرم، من خلال خدمتها، في تقديم نموذج متميز يجمع بين العمل الكنسي والتربية الأرثوذكسية السليمة وتنمية المواهب، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الشباب القادر على حمل رسالة الكنيسة مستقبلًا، مع مراعاة خصوصية التحديات التي تواجه الأطفال في مجتمعات المهجر، ولا سيما في كندا.
وخلال الفعالية، تحدث القمص ميخائيل عطية والقس جابرييل ثروت عن أهمية الحفاظ على الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة في كندا، مؤكدين أن مكانة مصر في القلوب والعقول يجب أن تظل حاضرة في وجدان الأبناء. واختُتم العرض بترديد عبارة “تحيا مصر”، وسط أجواء من الفرح والفخر، كما تم توزيع شهادات تقدير وجوائز رمزية على الأطفال المشاركين.
ويُذكر أن الاهتمام بالأطفال والنشء، باعتبارهم مستقبل الكنيسة، يحظى بعناية خاصة من أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام نيافة الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، وهو ما يتوافق مع تأكيدات صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر وبلاد المهجر، بشأن أهمية ربط الأجيال الجديدة في بلاد المهجر بتاريخها وهويتها الوطنية والحضارية المصرية.
وشهدت الفعالية أجواءً مبهجة عكست نجاح العمل المسرحي في تقديم رسالة تربوية ووطنية راقية، وسط تقدير كبير من شعب الكنيسة والآباء الكهنة للأطفال المشاركين ولتاسوني إيريني مكرم، تقديرًا لدورها المخلص في المزج بين الخدمة الكنسية والتربية الفاضلة وغرس القيم الجميلة في نفوس الأطفال والأجيال الجديدة.