كفن المسيح وإكليل الشوك والمسامير.. طقوس استثنائية تحيي الجمعة العظيمة في كنيسة بالإسكندرية
11.04.2026 05:28
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
كفن المسيح وإكليل الشوك والمسامير.. طقوس استثنائية تحيي الجمعة العظيمة في كنيسة بالإسكندرية
حجم الخط
وطني

تحيي الكنائس القبطية حول العالم طقوس الجمعة العظيمة، اليوم الذي يخلّد ذكرى صلب السيد المسيح له المجد . ورغم تشابه الصلوات والتراتيل في مختلف الكنائس، إلا أن كنيسة كنيسة العذراء مريم ومارجرجس بمنطقة عبدالقادر التابعة لايبارشية برج العرب والعامرية، اختارت أن تضيف بُعدًا مختلفًا، يجعل المصلين يعيشون الحدث وكأنه أمام أعينهم.

داخل الكنيسة، لا تقتصر الطقوس على الصلوات فقط، بل تمتد إلى عرض نسخ طبق الأصل من أدوات الصلب: «الكفن، وإكليل الشوك، والمسامير، والحربة، والكرباج» في تجربة بصرية وروحية تأخذ الحضور في رحلة عبر الزمن، إلى لحظات الألم والفداء.

يقول القمص إبراهيم نبيه، راعي الكنيسة، إن فكرة استخدام وسائل الإيضاح مستمدة من تعاليم السيد المسيح نفسه، الذي كان يشرح بالأمثال ليقرّب المعنى للناس.

ويضيف «الوسائل دي بتوصل الرسالة بشكل أقوى، وبتخلي الناس مش بس تسمع، لكن تشوف وتحس وتفهم اللي حصل».

من أبرز المعروضات داخل الكنيسة، الكفن المقدس، وهو نسخة طبق الأصل مستوحاة من الكفن الموجود في روما، والذي يُعرض هناك وفق إجراءات دقيقة كما تحوي النسخة الموجودة معه شهادة توثيق معتمدة أنه ضمن 500 قطعة تم صنعها طبق الأصل لتوضح آثار وجه وعلامات السيد المسيح على الكفن.

ويشرح الأب الكاهن أن الكفن يُظهر ملامح الجسد كما وُضع بعد الصلب، بما يحمله من آثار الجراح، موضحًا أن الدراسات التي أُجريت عليه عبر الزمن، ومحاولات ترميمه، أضافت إليه أبعادًا علمية وتاريخية مهمة، جعلته أحد أبرز الشواهد المرتبطة بالقصة.

كما تعرض الكنيسة نماذج للمسامير المستخدمة في الصلب، والتي يتراوح طولها بين 14 و18 سم، صُممت لتحمل جسد المصلوب.
ويؤكد الأب إبراهيم أن الموروث الكنسي يشير إلى استخدام ثلاثة مسامير، وليس أربعة، وفقًا لما ارتبط برحلة القديسة هيلانة في البحث عن الصليب.
أما إكليل الشوك، فيحمل دلالة رمزية عميقة، إذ صُنع للسخرية من «ملك اليهود»، بينما تحوّل في الإيمان المسيحي إلى رمز للألم والفداء، مشيراً إلى وجود نسخة طبق الأصل تم جلبها من الأراضي المقدسة مصنوعة من نفس شجرة اكليل الشوك في عهد السيد المسيح.
لا تتوقف الوسائل عند هذا الحد، بل تشمل أيضًا الحربة التي طُعن بها جنب المسيح، والمنديل المرتبط بقصة القديسة فيرونيكا، إلى جانب تجسيد «الجراحات الخمس» التي تُستخدم خلال طقس الدفنة.

كما تعرض الكنيسة «الكلمات السبع» التي قالها السيد المسيح على الصليب، في محاولة لربط النصوص بالحدث، وتقديم شرح مبسط يناسب جميع الفئات، خاصة في مجتمع بسيط يحتاج إلى وسائل مباشرة للفهم.

خلال الطقوس، لا يكون الحضور مجرد متلقين، بل مشاركين في الحدث؛ حيث يتم شرح كل تفصيلة أثناء الصلاة، من وضع الحنوط إلى لف الكفن، وصولًا إلى ختم القبر رمزيًا، في مشهد يعكس نهاية الألم وبداية الرجاء.

ويختتم القمص إبراهيم حديثه قائلاً: «إحنا مش بس بنصلي بس، لأ إحنا كمان بنفهم ونعيش اللي حصل، والهدف إن كل واحد يخرج وهو مدرك معنى الفداء، وحاسس بقيمة القيامة»

في كنيسة عبدالقادر، تحولت الجمعة العظيمة من طقس يُتلى إلى قصة تُروى وتُرى وتُعاش، حيث يمتزج الإيمان بالتجربة، ويتحوّل التاريخ إلى لحظة حاضرة في قلوب المصلين.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.