قال موقع «The Media Line» الأمريكي، في تقريرٍ تحليليٍّ اليوم الخميس، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، تضع الصين في قلب المشهد الإقليمي المتغير، وتمنح بكين فرصة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية مع مصر، التي تُعَدّ أحد أبرز الشركاء العرب للولايات المتحدة وأكثر القوى الإقليمية تأثيرًا في الشرق الأوسط.
وأضاف الموقع، أن زيارة شي إلى مصر - وهي الأولى له منذ نحو عقد، والأولى إلى الشرق الأوسط منذ 4 سنوات - تأتي في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على خلفية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واضطراب حركة الملاحة البحرية، وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم شراكاتها وتحالفاتها.
مصر.. قوة إقليمية في حسابات الصين
وأشار التقرير إلى أن شي، أجرى في القاهرة محادثات موسَّعة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، ووقَّع البلدان عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
وأوضح الموقع أن أهمية مصر بالنسبة إلى الصين تتجاوز العلاقات الاقتصادية، حيث تتمتع القاهرة بموقع استراتيجي عند قناة السويس، أحد أهم ممرات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، إلى جانب دورها السياسي في ملفات الشرق الأوسط، وعلاقاتها الممتدة مع الدول العربية والأفريقية والقوى الدولية.
ولفت إلى أن مصر، وسَّعت خلال السنوات الماضية علاقاتها مع الصين وروسيا والعواصم الأوروبية، في إطار سياسة تقوم على تحقيق ما يصفه المسؤولون المصريون بالتوازن الاستراتيجي، وليس القطيعة مع واشنطن.
الصين توسع شراكتها الاقتصادية والعسكرية مع القاهرة
وذكر التقرير أن الصين استثمرت بشكلٍ كبير في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروعات في قطاعات الصناعة والنقل والطاقة النظيفة، فيما اتفق البلدان على توسيع التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية، فضلًا عن استخدام العملات الوطنية في التجارة.
كما أشار إلى تنامي التعاون العسكري بين البلدين، والذي ظهر بصورة واضحة خلال مناورات "نسور الحضارة" المشتركة مؤخرًا، بمشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16 وطائرات مصرية من طراز رافال.
مصر تمنح بكين حضورًا في الملفات الإقليمية
وذكر «The Media Line»، أن الرئيسين السيسي وشي، ناقشا ملفات حرب غزة وإيران وأمن الملاحة في البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، في وقتٍ تسعى فيه الصين إلى تقديم نفسها كقوة دبلوماسية قادرة على لعب دور في تهدئة أزمات المنطقة.
وأشار في السياق إلى أن القاهرة وبكين دعمتا حل الدولتين للقضية الفلسطينية، كما سعت الدولة الثانية إلى تعزيز صورتها كطرف دبلوماسي مؤثر في الشرق الأوسط، خاصة بعد توسطها في استعادة العلاقات بين إيران والسعودية عام 2023.
وقال في الإطار، بالنسبة لمصر، وفَّرت زيارة شي جين بينج، فرصًا استثمارية ونفوذًا، بينما الصين حققت شيئًا لا يقل أهمية: حضورًا بارزًا في الحوار الاستراتيجي المقبل حول مستقبل الشرق الأوسط، مستفيدة من الشراكة مع دولة تتمتع بثقل إقليمي وموقع جغرافي وعلاقات واسعة مع مختلف الأطراف.