قال اديب جودة الحسيني أمين مفتاح كنيسة القيامة بالقدس:في ظل ما يتم تداوله مؤخرا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومع تصاعد القلق لدى الكثيرين، لا بد من توضيح الصورة كما هي، بعيدا عن التأويلات أو المزايدات.
وتابع: في هذه المرحلة الحساسة، وجه حارس الأراضي المقدسة، الأب فرانشيسكو يلبو، نداء إلى المسيحيين في العالم أجمع، دعا فيه إلى تكثيف الصلاة من أجل السلام، مؤكدا أن العالم يمر بلحظة مثقلة بالحرب والصراع، وأن الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى إلى تهدئة القلوب والتمسك بطريق الحكمة والدبلوماسية، وأشار إلى أن الصلاة، رغم ما قد يعتري البعض من شك في جدواها، تحمل في طياتها قوة عظيمة لا يستهان بها، وأن الرجاء يجب أن يبقى حيا في طلب “نعمة السلام
وأضاف: وفيما يتعلق بإغلاق الأماكن المقدسة في القدس، وعلى رأسها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك، فإن ما يجري ليس أمرا عابرا أو قرارا محليا محدودا، بل يأتي في سياق حالة طوارئ عامة فُرضت نتيجة التطورات الأمنية الخطيرة في المنطقة، في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.
لقد صدرت التعليمات من الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإغلاق هذه المواقع أمام المؤمنين والزوار، وذلك في إطار إجراءات السلامة العامة، مع الأخذ بعين الاعتبار حساسية هذه الأماكن واكتظاظها المعتاد بالمصلين، خاصة في مواسم دينية كبرى، كرمضان لدى المسلمين، والصوم الأربعيني واقتراب عيد الفصح لدى المسيحيين.
ولفت: ومنذ بداية هذه الأحداث، أُغلق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل، ولم تُقم فيه الصلوات الجماعية، رغم حلول شهر رمضان المبارك، ومع اقتراب عيد الفطر، لا تزال الصورة ضبابية في ظل استمرار حالة الطوارئ، والأمر ذاته ينطبق على كنيسة القيامة، التي أُغلقت أبوابها أمام الزوار، بينما تستمر الصلوات داخلها بشكل طبيعي من قبل الرهبان ورجال الدين، كل حسب طقوسه.
وتابع: إن هذه الإجراءات، مهما كانت قاسية على النفوس، تأتي في سياق الحفاظ على الأرواح، ولا يمكن فصلها عن الواقع الأمني المعقد الذي تمر به المنطقة، وعليه فإن الالتزام بهذه التعليمات ليس موقفا سياسيا، ولا انحيازا لأي طرف، بل هو ضرورة تمليها الظروف الاستثنائية التي نعيشها.
وفي حال انتهاء حالة الطوارئ، وإعلان الجهات المختصة زوال الخطر، ستُفتح أبواب الأماكن المقدسة من جديد، وسيعود المؤمنون لأداء شعائرهم، ونأمل أن يكون ذلك قريبا، لنستقبل الأعياد القادمة بسلام وطمأنينة كما اعتدنا.
مختتما: أما الآن، فتبقى الرسالة الأهم، أن نحافظ على وحدتنا، وأن نبتعد عن الاتهامات والتفسيرات غير المسؤولة، وأن ندرك أن ما يجري هو نتيجة ظرف خطير يطال الجميع دون استثناء صلواتكم معنا، لعل السلام يعود إلى أرض السلام، وتبقى مقدساتها منارات إيمان لا تُطفأ.
jid5yz