– البابا من البهنسا: أكثر من 600 دير امتدت بين الإسكندرية وحدود ليبيا.. ومصر مهد الرهبنة.
– من الصحراء إلى «واحات البركة».. البابا تواضروس: الأديرة المصرية لها دور ديني ووطني ومجتمعي.
– “الله محبة».. البابا تواضروس من البهنسا: النيل يجمع المصريين ووحدتنا الوطنية من صنع الله.
– “المحبة لا تسقط أبدًا».. البابا تواضروس: الدير ليس عزلة عن المجتمع بل مسؤولية وصلاة وتعمير للصحراء.
قال قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال زيارته دير السيدة العذراء بالبهنسا، إن مصر تتميز بغنى حضاري استثنائي، مشيرًا إلى أنها تجمع، وفق ما يُقال، سبع حضارات، هي الفرعونية والقبطية والإسلامية والأفريقية والعربية والمتوسطية واليونانية الرومانية، معتبرًا أن هذا التنوع يمثل جانبًا من ثراء مصر وتاريخها.
وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا الثراء أن الرهبنة بدأت وانطلقت من أرض مصر في القرن الثالث الميلادي، من خلال القديس الأنبا أنطونيوس، ابن الصعيد، موضحًا أن الرهبنة تقوم على التفرغ لمحبة الله والصلاة، وانتشرت في مناطق مختلفة من الصحراء الشرقية والغربية.
وأشار إلى أن دير القديس الأنبا أنطونيوس يُعد أول دير في العالم حمل لقب «دير»، وأن الأنبا أنطونيوس عُرف بـ«أنطونيوس الكبير» و«أب كل الرهبان»، لافتًا إلى أن الرهبنة شهدت انتشارًا واسعًا، وتذكر بعض المصادر التاريخية أنه في القرن الخامس الميلادي كان نصف سكان مصر من الرهبان، فيما امتدت المنطقة الواقعة بين الإسكندرية والحدود الليبية لتضم أكثر من 600 دير، وفق ما تظهره خرائط قديمة.
وأكد البابا أن وجود دير السيدة العذراء بالبهنسا في منطقة ارتبطت بالتاريخ الرهباني يمثل فخرًا للمصريين جميعًا، مسلمين ومسيحيين، مشيرًا إلى أن الكنائس تُبنى في المدن والقرى لخدمة المؤمنين، بينما نشأت الأديرة في الصحراء، التي تمثل نحو 90% من مساحة مصر، لتوفير العزلة والسكون والتفرغ للصلاة.
وأوضح أن الحياة الديرية لا تقتصر على العبادة، وإنما لها أبعاد متعددة، يأتي في مقدمتها الصلاة، التي وصفها بأنها العمل الأساسي للرهبان، معتبرًا أن الصلاة هي الصلة المباشرة بين الإنسان والله، ومشيرًا إلى أن المصريين، على اختلاف عقائدهم، عرفوا التدين عبر التاريخ، كما يظهر في المساجد والكنائس.
وتابع أن الدير يمثل أيضًا مكانًا للبركة وواجب الضيافة، حتى إن كان ما يُقدم للزائر «طبق فول صغيرًا وكوب شاي»، كاشفًا أن لفول الدير، من وجهة نظره، مذاقًا خاصًا لأن الرهبان يشاركون في إعداده وهم في حالة صلاة. ودعا المسؤولين إلى تذوق «فول الدير»، مازحًا بأن اليوم الجمعة، وأن الحاضرين الصائمين لا يأكلون سوى الفول.
واستعاد البابا جانبًا من خدمته السابقة بدير الأنبا بيشوي، قائلًا إنه كان مسؤولًا عن استقبال الزوار، وكان من بينهم عدد كبير من المسلمين، مؤكدًا أن الأديرة يمكن أن تكون «واحات للبركة» إلى جانب كونها أماكن للعبادة والصلاة.
وأشار إلى البعد الثالث للدير، وهو دوره في تعمير الصحراء، مؤكدًا أن الأديرة تؤدي واجبًا وطنيًا ومجتمعيًا في هذا المجال، وتسهم في تحويل مساحات من الصحراء من اللون الأصفر إلى الأخضر.
وشدد البابا على أن الدير ليس مجتمعًا من رهبان منعزلين بلا دور، بل يضم أشخاصًا لهم عمل ومسؤوليات، ويؤدونها، بحسب تعبيره، بمحبة، مستشهدًا بالعبارة الكتابية: «المحبة لا تسقط أبدًا»، ومؤكدًا أن المحبة هي الأساس في علاقة الإنسان بالله وبالآخرين.
وفي ختام كلمته، تحدث البابا عن الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين يجمعهم وطن واحد ونهر واحد، وأن النيل يمثل عنصرًا طبيعيًا في هذه الوحدة، قائلًا إن المصريين يعيشون حول النيل ويشربون من مائه ويأكلون من الأرض المرتبطة به، وإن هذه الوحدة الوطنية «من صنع الله» لأنها قائمة على النيل الذي وهبه الله لمصر.
ودعا إلى استمرار روح المحبة والتكافل بين المصريين، قائلًا إنهم شعب واحد، يعيشون في محبة واحدة، ويقفون إلى جوار بعضهم البعض في المواقف البسيطة والكبيرة، معتبرًا أن هذه المحبة من أبرز ما يميز الحياة المصرية.
وفي ختام كلمته، رحب البابا تواضروس باللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، واصفًا إياه بـ«الصديق المجامل المستنير المحب»، في مسؤولية قيادة محافظة كبيرة مثل المنيا، كما رحب بمساعديه ومرافقيه والقيادات الأمنية والشعبية والتنفيذية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ الحاليين والسابقين الحاضرين خلال الزيارة.
