أكد الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة، أن علاقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالوطن تقوم على مفهوم راسخ يؤكد أن الكنيسة جزء أصيل من المجتمع المصري، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة لقداسة البابا تواضروس الثاني: «مصر وطن يعيش فينا»، وكذلك: «وطن بلا كنائس خير من كنيسة بلا وطن».
وقال الأنبا مرقس في فيديو له، إن البابا تواضروس يواصل هذا النهج في الحس الوطني وإدارة شؤون الكنيسة، مؤكدًا أن حضور الكنيسة في المجتمع لا يقتصر على الجانب الروحي، وإنما يمتد إلى المشاركة في القضايا والفعاليات الوطنية، والتفاعل مع ما يهم المجتمع والدولة.
الأنبا مرقس: مشاركة رجال الدين تعكس حضور الكنيسة في قلب الوطن
وأوضح أن مشاركة الآباء الأساقفة ورجال الدين في المؤتمرات والفعاليات الوطنية والاقتصادية وغيرها، تؤكد لأبناء الكنيسة أن آباءهم ليسوا بمعزل عن قضايا الوطن، وإنما يعيشون هموم المجتمع ويتابعون ما يشغله من قضايا.
وأضاف أن هذه المشاركات تحمل رسالة متبادلة؛ فمن ناحية يشعر أبناء الكنيسة بأن قياداتهم حاضرة في المجال العام، ومن ناحية أخرى تؤكد مؤسسات الدولة والمجتمع أن القيادات الكنسية جزء من النسيج الوطني وليست بعيدة عن الحياة العامة.
وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت اتساعًا في مشاركة الأقباط في القضايا العامة، موضحًا أن هناك اهتمامًا بتشجيع أبناء الكنيسة على المشاركة في الحياة السياسية والمجتمعية، بما في ذلك ممارسة حقهم في الانتخاب والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.
تطوير آليات المشاركة داخل الكنيسة
وتطرق الأنبا مرقس إلى الدورة السابعة والخمسين وما شهدته من دعوات لإجراء بعض التغييرات، موضحًا أن الدورة الجديدة تضمنت عددًا من التعديلات المتعلقة بآليات المشاركة والانتخاب.
وأشار إلى أن النظام الجديد وسّع نطاق المشاركة، وأتاح تمثيلًا لمناطق مختلفة داخل مصر وخارجها، بما يشمل مناطق الصعيد والقاهرة والبحرين وأوروبا وأمريكا وأفريقيا، إلى جانب الاستفادة من الوسائل التكنولوجية المتاحة في تنظيم العملية الانتخابية.
وأكد أن هذه التعديلات جاءت بعد فترة من العمل على الملف، بهدف توسيع نطاق المشاركة وتيسير الإجراءات، موضحًا أن النظام الجديد يتيح مساحة أكبر لمشاركة رجال الدين ومجالس الكنائس في العملية الانتخابية وفق الآليات المعتمدة.
من العزلة إلى المشاركة في الحياة العامة
وحول تطور مشاركة أبناء الكنيسة في الحياة السياسية، أشار الأنبا مرقس إلى أن المشاركة أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى خوض عدد من الأقباط الانتخابات كمستقلين وتحقيق بعضهم نتائج ناجحة.
وأوضح أن هذا الحضور يعكس تنامي الاهتمام بالشأن العام، بعدما كانت المشاركة السياسية لدى قطاعات من أبناء الكنيسة محدودة في فترات سابقة، مؤكدًا أهمية أن يكون المواطن حاضرًا في القضايا العامة، وأن يمارس حقوقه وواجباته داخل المجتمع.
وشدد الأنبا مرقس على أن علاقة الكنيسة بالوطن لا تنفصل عن مفهوم المواطنة والمشاركة، وأن حضور القيادات الكنسية وأبناء الكنيسة في الحياة العامة يأتي في إطار الانتماء إلى وطن واحد، مؤكدًا أن الكنيسة تنظر إلى مصر باعتبارها وطنًا يجمع جميع أبنائها.