تجربة مستفيدة من "تكافل وكرامة": الدعم النقدي يتحول إلى عمل مستدام
05.02.2026 10:20
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
تجربة مستفيدة من
حجم الخط
الدستور

بصوت يملؤه الرضا قبل الشكوى، وبجملة تكررت على لسانها أكثر من مرة: "الحمد لله"، تحكي رضا محمد عبدالعزيز، إحدى المستفيدات من برنامج الدعم النقدي "تكافل" بمحافظة الفيوم، قصة سنوات من الستر والصبر، وصلت اليوم إلى مرحلة من الاستقرار والأمان لم تكن تتخيلها.

رضا، أم لثلاث بنات، حصلت على دعم "تكافل" لمدة ثماني سنوات بقيمة 850 جنيهًا شهريًا، إلى جانب أعمال يومية غير منتظمة، وهو ما شكل معًا مظلة أمان ساعدتها على تدبير احتياجات أسرتها الأساسية، وعبور سنوات صعبة، حتى استطاعت تزويج ابنتها الكبرى العام الماضي، فيما لا تزال الابنة الثانية مخطوبة، والثالثة تدرس بالصف الأول الإعدادي.

وتقول رضا إن دعم "تكافل" كان بمثابة "ستر من ربنا" مؤكدة أن هذه المساعدة، مع ما كانت تحصل عليه من عملها باليومية، مكنتها من الصمود في أصعب الفترات، وتجاوز ضغوط الحياة دون أن تمد يدها لأحد.

من اليومية إلى الاستقرار

وتوضح رضا، أن انتقالها للعمل داخل مصنع الملابس الجاهزة بغرب العزب بالفيوم شكل نقطة فارقة في حياتها، قائلة بوضوح: "المصنع أحسن بكتير"، مشيرة إلى أن بيئة العمل تضم سيدات فقط، إلى جانب توفير وسيلة انتقال من وإلى المصنع، وهو ما منحها شعورًا بالأمان والاحترام.

وتضيف أن عملها بالمصنع وفر لها دخلًا شهريًا ثابتًا يبلغ 4900 جنيه، ساعدها على تلبية كثير من احتياجات أسرتها، ومنحها قدرة حقيقية على التخطيط والوفاء بالتزاماتها، وسداد أقساط جهاز ابنتها التي تزوجت، وتوضح أن ثبات الدخل كان سببًا في ثقة المحال التجارية في التقسيط لها، قائلة:"علشان عارفين إن ليا شغل ثابت أقدر أسدد منه".

ولا تنظر رضا إلى المصنع باعتباره مجرد فرصة عمل، بل كجزء من مسار أوسع انتقلت خلاله من الاعتماد على الدعم إلى الاستقرار بالإنتاج؛ فالمصنع الذي التحقت به يأتي ضمن نماذج تستهدف تشغيل مستفيدات برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير بيئة عمل آمنة ومنظمة للسيدات، بما يتيح لهن الجمع بين العمل ومسؤوليات الأسرة، دون تعارض أو ضغط.

رضا لا تطلب.. بل تحمد

وخلال حديثها، تكرر رضا جملة واحدة تختصر تجربتها كلها: "مطلبتش حاجة من ربنا إلا وادهالي"، مؤكدة أن الستر كان حاضرًا في كل مرحلة من حياتها؛ من الدعم إلى العمل، ومن الصبر إلى الاستقرار، ومن هذا الإحساس العميق بالرضا، خرجت كلماتها لاحقًا، لا كمطلب جديد، بل كدعاء نابع من تجربة عاشت تفاصيلها.

رسالة تلقائية

وبحديث تلقائي لا يحمل لغة مطالب أو شكاوى، توجه رضا كلماتها إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلة: "كتر من المصانع دي يا ريس.. سترت الستات والغلابة، ومسكتهم فلوس كانوا بيسمعوا عنها سمع، وربنا يسترك زي ما سترتنا، ويرضيك زي ما راضيتنا".

اختيارات الأبناء.. بلا فرض

وعن بناتها، تقول رضا إن ابنتها المتزوجة لا تعمل حاليًا بناءً على رغبة زوجها، بينما تواصل الابنة المخطوبة دراستها بنظام مدارس مبارك كول، وتتلقى تدريبًا داخل أحد المصانع، مؤكدة أن الأهم بالنسبة لها هو "الستر والصحة"، وأن العمل فرصة تتاح لمن ترغب وتستطيع، وليس فرضًا يُفرض على الجميع.

وتأتي تجربة مصنع الملابس الجاهزة بغرب العزب ضمن جهد حكومي ممنهج، تدعمه إرادة سياسية واضحة، يستهدف الانتقال بمستفيدي برامج الحماية الاجتماعية من الاعتماد على الدعم إلى العمل والإنتاج، ويُدار المصنع في إطار بروتوكول تعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة قطاع الأعمال العام، وتتولى تنفيذه وإدارته المؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة "النداء"، بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن الجمع بين البعد الاجتماعي والكفاءة الإنتاجية.

ويأتي هذا التوجه متسقًا مع استراتيجية الدولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يُعد برنامج "تكافل وكرامة" أكبر برامج الدعم النقدي المشروط في المنطقة العربية، بإجمالي مخصصات بلغت 54 مليار جنيه بموازنة العام المالي 2025 /2026، ويغطي نحو 4.7 مليون أسرة، تمثل النساء 75% من مستفيديها.

وفي هذا الإطار، استحدثت وزارة التضامن الاجتماعي المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي لتكون الذراع التنفيذي للتخارج التدريجي من الدعم، عبر إدماج القادرين على العمل في أنشطة اقتصادية، وربطهم بفرص تدريب وتشغيل وتمويل، بما يحول الدعم من شبكة أمان إلى نقطة انطلاق للاستقلال المالي.

وتبرز تجربة الفيوم كنموذج تطبيقي لهذا التحول؛ حيث انتقلت السيدات من تلقي الدعم إلى المشاركة في الإنتاج داخل منشأة كانت مغلقة لسنوات، لتتحول الجدران الخاوية إلى مساحة عمل نابضة بالحياة، تعيد تعريف قيمة الدعم بوصفه وسيلة للتمكين لا غاية في حد ذاته، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو المسار الأكثر استدامة للحماية الاجتماعية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.