أوضح الأنبا مارتيريوس، أسقف كنائس شرق السكة الحديد بالقاهرة، أن الكنيسة القبطية تلتزم بخطاب دينى يقوم على مخزون كتابى وروحى عظيم، ويهدف إلى إقامة مجتمع تسوده روح المحبة والسلام والود والإخاء، وإعلاء قيمة الإنسان بين أفراد المجتمع، بعيدًا عن أى تمييز على أساس الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون أو الأفكار.
وأضاف الأنبا مارتيريوس: «الخطاب الكنسى يسعى إلى ترسيخ العلاقات الطبيعية بين جميع أفراد المجتمع، بعيدًا عن الصراعات القائمة على الفرقة أو التعصب أو التمييز»، مؤكدًا أن «جوهر الدين يقوم على المحبة والسلام والغفران والصلاح والإخاء والتعاون، باعتبارها مبادئ أخلاقية رفيعة تعبر عن وصايا الله».
وأشار إلى أن بذور كثير من المشكلات تبدأ بأفكار متطرفة تتسلل إلى عقول الناس تحت غطاء الفضيلة أو الدين، فتزرع التعصب وتقدمه باعتباره عقيدة دينية صحيحة، بينما مضمون الدين الحقيقى هو المحبة والسلام وصون كرامة الإنسان.
ونبّه إلى ضرورة الاحتكام للعقل، وعدم الانسياق وراء التأويلات التى يمكن أن تُستخدم لتبرير الإرهاب والعنف، متسائلًا: «كيف يصبح العليق عنبًا، والشوك تينًا، والحجر بيضًا؟ وكيف ندعو القاتل بطلًا، والظالم عدلًا، والسالب بارًا، والفاسد شريفًا، والقانون ورقًا؟».
وشدد على أن مواجهة هذه الظواهر تبدأ بتقويم الأفكار وتصحيح المفاهيم، مع ضمان الحريات وعدم الإضرار بالآخرين، والاحتكام إلى القوانين المدنية المنظمة للعلاقات داخل المجتمع، بما يحفظ حقوق الجميع ويمنع الاعتداء على حريات الآخرين أو مصالح المجتمع.
واختتم الأنبا مارتيريوس تصريحاته لـ«الدستور» بتأكيد أهمية توعية المواطنين بأن الدين هو حب وسلام، وأن المطلوب أن تتحول هذه القيم إلى ممارسة فى الحياة اليومية، ليصبح المجتمع تعبيرًا عن روح العبادة وليس مجرد حرفية العبادة.