نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر محلية أن سكان حي الأشرفية في مدينة حلب بدأوا العودة إلى منازلهم منذ أمس الأحد، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة بين القوات السورية والقوات الكردية، في وقت لا يزال فيه حي الشيخ مقصود مغلقًا باعتباره "منطقة عسكرية".
تفقد المنازل وسط آثار الدمار
وحسب الوكالة، تفقد سكان حي الأشرفية بيوتهم وسط الشظايا والزجاج المتناثر، بعد اشتباكات اندلعت خلال الأيام الماضية وأجبرت آلاف العائلات على النزوح. وطغت آثار الدمار على جدران المباني، فيما بدت سيارات محترقة في الشوارع نتيجة المواجهات.
ويروي تاجر الملابس يحيى الصوفي (49 عامًا) كيف اضطر إلى مغادرة منزله تحت إطلاق النار، قائلًا: «كنا نجلس في منازلنا بأمان، وفجأة بدأ إطلاق رصاص قوي، تركنا بيوتنا تحت الرصاص ونزحنا».
وأضاف وهو يتابع أعمال ترميم الجدار المتضرر في منزله: "عدنا فوجدنا البيت مليئًا بالفتحات في الجدران، وبعدما هدأ الوضع اليوم عدنا لنصلح الأضرار، والماء والكهرباء"، حسب فرانس برس.
نزوح واسع خلال الاشتباكات
واندلعت الاشتباكات، وفق "فرانس برس"، الثلاثاء الماضي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما منطقتان تقطنهما غالبية كردية. وأدت المواجهات، بحسب السلطات، إلى نزوح نحو 155 ألف شخص من الحيين.
وشوهدت نساء يشققن طريقهن تحت المطر بين السيارات المحترقة، رفقة أطفال يحمل بعضهم أغطية وأكياسًا، أثناء عودتهم إلى منازلهم التي غادروها بسبب القتال، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي خلفتها الاشتباكات.
انتشار أمني وتشديد الإجراءات
وفي ظل انتشار القوات الأمنية السورية عند المدخل الرئيسي لحي الأشرفية، تفقد عدد من العائدين أبواب منازلهم التي تكسرت ونوافذها التي حطمها الرصاص، وسط استمرار الإجراءات الأمنية المشددة.
الشيخ مقصود منطقة عسكرية مغلقة
وفيما تعود الحياة تدريجيًا إلى حي الأشرفية، بقي حي الشيخ مقصود مغلقًا أمام السكان. وذكرت "فرانس برس" أن المقاتلين الأكراد تحصنوا في هذا الحي إلى أن أعلنت السلطات فجر الأحد ترحيلهم نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.
ونقل عن مصدر في وزارة الداخلية السورية قوله إن حي الشيخ مقصود لا يزال "منطقة عسكرية مغلقة"، مشيرًا إلى استمرار عمليات التمشيط بعد خروج آخر دفعة من المقاتلين، بالتزامن مع دخول سيارات إسعاف إلى الحي.
حصيلة متباينة للضحايا
وأسفرت أعمال العنف عن سقوط قتلى وجرحى، إذ نقلت وكالة "سانا" الرسمية عن مدير صحة حلب مقتل 24 شخصًا وإصابة 129 آخرين. في المقابل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المعارك أدت إلى مقتل 45 مدنيًا و60 مقاتلًا من الطرفين، متحدثًا عن "إعدامات ميدانية" و"انتهاكات" و"حرق جثامين مقاتلين أكراد" في حي الشيخ مقصود على يد القوات الحكومية، في روايات لم يصدر تعليق رسمي بشأنها حتى الآن.