قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة السلام في قطاع غزة بشكل علني، أثار حالة من الشكوك داخل إسرائيل، خاصة مع تقارير أفادت بأنه كان قبل أيام قليلة فقط يشارك شخصيًا في مناقشة تفاصيل انسحاب عسكري إسرائيلي تجريبي من مناطق داخل القطاع.
نتنياهو يواجه معضلة سياسية معقدة
وتابعت الصحيفة أن نتنياهو يواجه معضلة سياسية معقدة في محاولة تحقيق توازن بين مطالب متعارضة بشأن سياسة إسرائيل تجاه غزة، سواء من حلفائه داخل الائتلاف الحكومي أو من الإدارة الأمريكية التي تعد الداعم الأكبر لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا.
ويرغب السياسيون الإسرائيليون من اليمين المتطرف، الذين يعتمد عليهم نتنياهو في استمرار حكومته، في تصعيد العمليات العسكرية داخل غزة وإقامة مستوطنات في القطاع، بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يوفر لإسرائيل دعمًا دبلوماسيًا وعسكريًا مهمًا، إلى التوصل إلى تسوية دائمة وإعادة إدارة غزة إلى الفلسطينيين عبر مجلس السلام الذي أنشأه ويرأسه.
هل يضحي نتنياهو بالدعم الأمريكي من أجل الانتخابات؟
وأضافت "الجارديان" ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية خلال أكثر قليلًا من شهرين، يبدو أن نتنياهو اختار توجيه رسائل علنية ترضي شركاءه المحليين الذين بدأوا بالفعل حملاتهم الانتخابية، حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع واشنطن.
رفض "نتنياهو"، الأحد، خطة أمريكية جديدة مكونة من 15 بندًا بشأن قطاع غزة، تضمنت التزام حركة حماس بالتخلي عن أسلحتها، وهو مطلب رئيسي للحكومة الإسرائيلية.
كما عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي الضغوط الأمريكية لإنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران دون الحصول على موافقة إسرائيلية كاملة.
تصريحات نتنياهو فاجأت القادة العسكريين الإسرائيليين
وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن تصريحات نتنياهو فاجأت القادة العسكريين الإسرائيليين، الذين كانوا قد ناقشوا قبل أيام تنفيذ الخطة خلال اجتماعات مع رئيس وزراء الاحتلال ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير.
ونقلت القناة عن مسئول دفاعي إسرائيلي قوله إنهم علموا بالقرار من وسائل الإعلام، مضيفًا أن نتنياهو كان قد أعرب خلال الاجتماعات السابقة عن موافقته الشخصية على الخطة، وعلى الانسحاب من مواقع محددة في منطقة رفح.
جاء هجوم نتنياهو العلني على خطة مجلس السلام بعد وقت قصير من زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إلى إسرائيل، ما اعتُبر رفضًا مباشرًا لأهداف إدارة ترامب.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن كوبر وصل إلى إسرائيل لنقل رسالة مباشرة مفادها أن إدارة ترامب تريد إنهاء الحروب الإسرائيلية في غزة ولبنان.
وقال مسئول عسكري إسرائيلي بارز للقناة الـ13 الإسرائيلية، إن الرسالة الأمريكية إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت التحرك نحو إنهاء جميع ساحات العمليات العسكرية الثلاث.
ويحمل تحدي ترامب مخاطر كبيرة بالنسبة لنتنياهو، خاصة في ظل عزلة إسرائيل الدولية وحاجتها المستمرة إلى الإمدادات العسكرية الأمريكية.