الممرات البديلة والطرق البرية تفسد الحصار البحري الأمريكي لإيران
14.09.2026 07:13
اهم اخبار العالم World News
الدستور
الممرات البديلة والطرق البرية تفسد الحصار البحري الأمريكي لإيران
حجم الخط
الدستور

كشفت شبكة "دويتش فيله" الألمانية، عن سعي إيران لتعزيز اعتمادها على الموانئ الشمالية وشبكات السكك الحديدية والممرات البرية لمواجهة تداعيات الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد موانئها الجنوبية، والذي تسبب في اضطرابات كبيرة لحركة التجارة عبر هذه الموانئ، لكنه في الوقت نفسه سرّع استراتيجية كانت طهران تناقشها منذ سنوات لتنويع طرق التجارة بعيدًا عن المسارات البحرية الجنوبية.

وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده، خلال زيارته إلى موسكو لإجراء مباحثات مع مسؤولين روس، إن بلاده بحاجة إلى تفعيل حدودها الشمالية ونقل جزء كبير من عمليات الاستيراد والتصدير بعيدًا عن طرقها البحرية الجنوبية.

وتبدو الفكرة بسيطة من الناحية النظرية، إذ تمتلك إيران سبع دول مجاورة، إضافة إلى منفذ على بحر قزوين، وعدد من الطرق البرية التي تربطها بروسيا وآسيا الوسطى وتركيا والعراق وباكستان ومنطقة القوقاز، وهو ما يمنحها خيارات أوسع مقارنة بالدول التي تعتمد على منفذ بحري واحد.

وبحسب الشبكة الألمانية، فإن السؤال الرئيسي يتمثل في قدرة هذه الطرق على تعويض الخسائر الناتجة عن تعطّل حركة التجارة البحرية، ومدى قدرتها على استيعاب حجم البضائع التي كانت تمر عبر الموانئ الجنوبية.

ممرات بديلة في إيران

قال المعلق في الشؤون السياسية والاقتصادية علي رضا صلواتي، المقيم في لندن، إن إيران تمتلك بالفعل طاقات غير مستغلة في مساراتها البرية والشمالية.

وأضاف أن طهران لديها مساحة أكبر للمناورة مما قد يوحي به اعتمادها الكبير على الموانئ الجنوبية.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في نهاية عام 2025 أن الموانئ الشمالية للبلاد تمتلك قدرة اسمية تتجاوز 30 مليون طن سنويًا، بينما لا يتم استخدام سوى أقل من ثلث هذه الطاقة، ما يشير إلى وجود مجال لزيادة نقل الحبوب والمواد الغذائية والبضائع العامة عبر بحر قزوين.

وتوفر تركيا مسارًا آخر باتجاه أوروبا، حيث يعتمد نقل البضائع بالسكك الحديدية بين إيران وتركيا جزئيًا على عبّارات القطارات عبر بحيرة وان، والتي نقلت نحو 477 ألف طن خلال عام 2024.

وفي الشمال الشرقي، تربط موانئ ساراخص وإنجه بورون إيران عبر تركمانستان بآسيا الوسطى وروسيا، وربما الصين مستقبلًا.

أما في الشمال الغربي، فتعد مدينة أستارا جزءًا من ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط إيران بأذربيجان وروسيا.

وأشار صلواتي إلى أن محطة الشحن في أستارا صممت لاستيعاب ما بين 3.5 و4 ملايين طن سنويًا، لكنها تعاملت مع نحو 345 ألف طن فقط خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في ظل استمرار وجود عقبة رئيسية تتمثل في عدم اكتمال خط السكك الحديدية بين رشت وأستارا.

وأوضح أن هذه الطرق يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لنقل سلع محددة، مثل الحبوب القادمة من روسيا وكازاخستان، والأدوية، والمدخلات الصناعية، والتجارة الإقليمية، وهي قطاعات يمكن تحويلها بسهولة أكبر من صادرات النفط الخام.

قال جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن نحو 83% من واردات إيران، التي قدر حجمها بنحو 210 ملايين طن، كانت تمر تقليديًا عبر الحدود البحرية الجنوبية، وهو حجم ضخم من البضائع يصعب تعويضه عبر الطرق البرية.

وأضاف أن إيران تواجه أزمات عندما تتعرض لحصار بحري، متسائلًا عن حجم الطاقة الفعلية للممرات الشرقية والغربية والشمالية وقدرتها على استيعاب هذه الكميات.

 

ولا تقتصر التحديات على القدرة الاستيعابية فقط، بل تشمل أيضًا ارتفاع التكاليف، إذ قال مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، إن تكلفة شحن حاوية واحدة من الصين إلى إيران عبر الموانئ الجنوبية تبلغ نحو 3 آلاف دولار، بينما قد تصل تكلفة نقل الحاوية نفسها برًا إلى نحو 12 ألف دولار.

وأوضح أن نحو مليوني حاوية تدخل إيران سنويًا عبر الجنوب، مشيرًا إلى أن التحول الطويل الأمد نحو الطرق البرية قد يضيف نحو 18 مليار دولار إلى تكاليف التجارة الإيرانية.

وأشار صلواتي إلى أن الحسابات اللوجستية توضح حجم التحدي، موضحًا أن شحنة سفينة واحدة تحمل 50 ألف طن من البضائع ستحتاج إلى نحو ألفي رحلة شاحنة إذا كانت كل شاحنة تنقل 25 طنًا فقط.

وأضاف أن هذه الشاحنات ستكون غير متاحة لاحقًا لتوزيع البضائع داخل السوق المحلية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والتخزين والإجراءات الحدودية بسبب طول المسافات.

وتعد السلع منخفضة القيمة الأكثر تأثرًا، لأن تكاليف النقل تمثل نسبة أكبر من سعرها النهائي.

قال أمود شكري، خبير استراتيجيات الطاقة والزميل الزائر في جامعة جورج ماسون الأمريكية، إن المسؤولين الإيرانيين يتحدثون عادة عن نوعين مختلفين من البدائل.

الأول يتعلق بإيجاد طرق ملاحة بديلة حول مضيق هرمز، والثاني يتمثل في تحويل التجارة نحو باكستان والعراق وتركيا ومنطقة بحر قزوين ومينائي جاسك وتشابهار.

لكن أيًا من هذه البدائل لا يمكنه أن يحل بالكامل محل صادرات الطاقة الإيرانية عبر الموانئ الجنوبية.

وأوضح شكري أن ناقلة نفط خام كبيرة يمكنها نقل ما بين 1.5 و2 مليون برميل من النفط، وأن تعويض هذه الكمية عبر الطرق البرية سيحتاج إلى آلاف الشاحنات النفطية.

ورغم أن النقل بالسكك الحديدية أكثر كفاءة من النقل البري، فإنه لا يزال غير قادر على منافسة النقل البحري من حيث التكلفة والسرعة والحجم.

وأشار إلى أن باكستان يمكن أن تساعد في نقل بعض الواردات عبر موانئ كراتشي وقاسم وجوادار، بينما يمكن للعراق دعم التجارة الإقليمية وبعض تدفقات الوقود المحدودة، كما يمكن لمسارات بحر قزوين ربط إيران بروسيا وكازاخستان وأذربيجان.

لكن هذه الطرق لا تستطيع تعويض شحنات النفط الخام واسعة النطاق المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

وقال شكري إن هذه الخطة واقعية باعتبارها استراتيجية لتعزيز القدرة على الصمود، لكنها ليست بديلًا كاملًا للتجارة البحرية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.