أطلقت مؤسسة "سان مارك" لتوثيق التراث القبطي خلال الأسبوع الجاري، الملتقى الرابع لشباب الباحثيين في التراث القبطي تحت عنوان "تراث الأجداد فى عيون الأحفاد".
وشارك في فعاليات المؤتمر عدد من الباحثين في التاريخ الكنسي من بينهم الباحث "مرقس ميلاد" والذي قدم دراسة بحثية تحت عنوان "الأديرة القبطية كمراكز لحفظ المخطوطات والتراث الكنسي فى العصور الوسطى : دراسة تحليلية تاريخية".
تناول خلالها الدور الحضارى والثقافي الذي قامت الأديرة القبطية فى حفظ التراث الكنسى والمخطوطات ونقلها عبر الأجيال.
وقال الباحث في التاريخ الكنسي "مرقس ميلاد" إن الدراسة تنطلق من رؤية تؤكد أن الأديرة القبطية لم تكن أماكن للحياة النسكية والعبادة وإنما تحولت مع تطور النظام الديرى إلى مؤسسات دينية وثقافية متكاملة أسهمت فى إنتاج المعرفة وحفظها واستمرارها.
وتابع "ميلاد" في تصريحات لـ"الدستور " قائلاً: "قد ساعد التنظيم الإدارى والاقتصادى داخل الأديرة على ظهور وظائف متخصصة من بينها النساخ والمسئولين عن المكتبات الأمر الذى أسهم فى ازدهار حركة نسخ المخطوطات وحفظها".
وأضاف قائلاً: "ركزت الدراسة على حركة نسخ المخطوطات بإعتبارها إحدى اهم الوسائل التى اعتمدت عليها الأديرة فى مواجهة خطر ضياع النصوص فلم يقتصر عمل النساخ على الكتاب المقدس وإنما امتد إلى كتب الطقوس والتفاسير وكتابات الآباء وسير الشهداء والقديسين والقوانين الكنسية والمؤلفات التاريخية واللاهوتية ،كما شارك الرهبان النساخ فى الترجمة والتأليف خاصة مع انتشار اللغة العربية وهو ما ساعد على استمرار تداول التراث القبطى وانتقاله من جيل إلى جيل".
وتابع قائلاً: "ركزت الدراسة البحثية على التحديات التى واجهت الأديرة فى الحفاظ على هذا التراث وفى مقدمتها الإضطرابات السياسية والغارات والعوامل المناخية والبيئية والحشرات والكائنات الدقيقة وضعف الإمكانيات الاقتصادية إلى جانب كثرة الاستخدام فى الصلوات والتعليم الكنسى ورغم هذه التحديات تمكن الرهبان من مواجهة أخطار الفقد من خلال إعادة النسخ والصيانة ونقل المخطوطات إلى أماكن أكثر أمنا فى أوقات الأزمات، كما تطرقت الدراسة إلى تاريخ مكتبة دير انبا مقار بوادى النطرون عبر العصور وتاثيرها على الكنيسة في فترات عديدة".
في سياق متصل، قدم الباحث في التراث القبطي ماركو الأمين ورقة بحثية بعنوان «كُرْسيُّ مُنيَة بُو فِيسْ: التَّأْسيسُ والتَّطَوُّرُ التّاريخيُّ وَالجُغْرَافِيُّ»، والتي يتناول فيها تاريخ تأسيس وتطور إحدى أهم وأقدم الإيبارشيات الكنسية القبطية المستمرة منذ تأسيسها عام 1145م وحتى الآن.
وقال الباحث "ماركو الأمين" إن الورقة البحثية التي نوقشت خلال الملتقى الرابع للشباب الباحثين في الدراسات القبطية استعرض خلالها مقدمة تاريخية عن مدينة "منية بو فيس" (مدينة المنيا حالياً)، متتبعا تحولها التاريخي من مجرد قرية في العصر القبطي إلى مدينة صغيرة في القرن التاسع تحت اسم "منية بن خصيب"، وصولاً إلى صورتها الحالية.
وتابع "الأمين" في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الورقة البحثية ناقشت لأول مرة تاريخا دقيقا لتأسيس إيبارشية "المنيا"بناءً على أقدم ذكر لرسامة أسقف للكرسي عام 1145م، مع تقديم قائمة موثقة لأساقفة المنيا منذ التأسيس، ورصد أبرز الشخصيات الكنسية والأحداث التاريخية التي شهدتها المنطقة، إلى جانب تسليط الضوء على التطور الجغرافي لمساحة الإيبارشية عبر العصور، مؤكداً أنه اختياره لهذا الموضوع على هامش ملتقي شباب الباحثين في الدراسات القبطية جاء تأثراً ببلد منشأه وهي إيبارشية المنيا.