وجّه البابا تواضروس الثاني عددًا من النصائح الروحية والرعوية إلى الكهنة الذين نالوا رتبة القمصية، وذلك خلال قداس رسامة 38 قمصًا جديدًا لخدمة كنائس القاهرة والولايات المتحدة الأمريكية.
وقال قداسته في كلمته للآباء المتقدمين لنوال رتبة القمصية إن الكنيسة، في حضور الآباء الأساقفة والكهنة والشمامسة والشعب، تمنحهم هذه الرتبة تقديرًا لما قدموه من خدمة وتعب في مسيرتهم الكهنوتية.
وأضاف أن إنجيل ذلك اليوم، الذي يتحدث عن الثمر، يضع أمام كل كاهن سؤالًا أساسيًا يطرحه السيد المسيح: أين هي ثمارك؟
ثمرة التدبير
وأوضح البابا أن أول الثمار المطلوبة من القمص هي ثمرة التدبير، مشيرًا إلى أن كلمة "قمص" تعني المدبّر، أي المسؤول عن إدارة الخدمة بحكمة.
وأكد أن التدبير الناجح يتطلب امتلاك الحكمة، إذ تُسمّى في علوم العالم "الإدارة"، بينما يصفها الكتاب المقدس بـ"التدبير الحسن".
وشدد على ضرورة أن يسعى الكاهن يوميًا إلى طلب الحكمة من الله حتى يتمكن من قيادة خدمته بروح المسؤولية والرعاية.
ثمرة التدقيق
أما الثمرة الثانية فهي ثمرة التدقيق في الحياة والخدمة. وأشار قداسته إلى أن مرور الزمن قد يجعل الإنسان يعتاد بعض الأمور، لكن الكاهن، خاصة بعد نوال رتبة القمصية، مدعو لأن يكون أكثر حرصًا وانتباهًا في حياته وسلوكه.
وأضاف أن الكنيسة تصلي في القداس قائلة: "أعطِ بهاءً للإكليروس"، أي أن يكون الإكليروس مثالًا للنقاوة والوقار. ولذلك ينبغي للكاهن أن يحرص على نقاء قلبه وأن يمارس خدمته بدقة في كل تفاصيلها، متذكرًا قول الكتاب المقدس:
"فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة".
ثمرة التجديد
وأشار البابا تواضروس إلى أن الثمرة الثالثة هي ثمرة التجديد، موضحًا أن نوال رتبة القمصية يمثل مرحلة جديدة في حياة الكاهن، تعيده إلى روح البدايات التي عاشها يوم رسامته كاهنًا.
ولفت إلى ما كان يردده الأب الروحي بيشوي كامل بأن الإنسان المسيحي لا يعرف الشيخوخة، لأنه يعيش في حالة نشاط وتجدد دائمين. وأضاف أن التجديد الحقيقي يبدأ بالتوبة، لأن التوبة هي تجديد القلب، خاصة في زمن الصوم الذي يدعو إلى مراجعة الذات والعودة إلى الله.
دعوة إلى حياة أفضل
وفي ختام كلمته، دعا البابا تواضروس الكهنة الجدد إلى أن يظلوا في حالة نمو روحي مستمر، وألا تسمحوا للسنين أو الخبرات أو العلاقات بأن تقودهم إلى التراخي، بل أن يجعلوا حياتهم دائمًا في اتجاه الأفضل