شارك الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، افتراضيًا في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة قطاع ريادة الأعمال المصري 2026 SDR Summit، التي تنظمها شركة «انطلاق» تحت شعار «البيانات × الابتكار: إعادة تصور مشهد ريادة الأعمال في مصر».
وشهدت الجلسة مشاركة الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، حيث استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية جهود الدولة لتطوير منظومة ريادة الأعمال، وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية والتمويلية المحيطة بالشركات الناشئة.
محمد فريد: ريادة الأعمال محرك لتحسين الخدمات
أكد الدكتور محمد فريد أن ريادة الأعمال أصبحت أحد المحركات المهمة لرفع كفاءة وتنافسية الخدمات، موضحًا أن نماذج الأعمال والأفكار الجديدة أحدثت خلال السنوات الماضية تغييرات ملموسة في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تأثير الشركات الناشئة امتد إلى مجالات متعددة، من بينها النقل الجماعي، وخدمات توصيل المنتجات والخدمات، والقطاع المالي بمختلف مكوناته المصرفية وغير المصرفية، إلى جانب الصناعة والتجارة الداخلية والخارجية والتصدير والاستثمار والخدمات.
وأوضح أن ريادة الأعمال لا ترتبط بنشاط اقتصادي محدد، وإنما تمثل أداة لتطوير مختلف القطاعات وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه الاقتصاد والمجتمع.
تعديلات على لائحة قانون الشركات لدعم الشركات الناشئة
كشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن العمل على إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بهدف مواكبة التطورات التي شهدتها سوق الشركات الناشئة والاستثمارات المرتبطة بها.
وتتضمن التعديلات وضع إطار أكثر وضوحًا للتعامل مع اتفاقيات المساهمين، إلى جانب تنظيم عقود الدين القابلة للتحويل إلى أسهم «Convertible Notes»، وإنشاء سجل خاص بهذه العقود، بما يمنح الشركات والمستثمرين قدرًا أكبر من المرونة والوضوح خلال عمليات التمويل.
كما تستهدف التعديلات تنظيم عمليات تقييم زيادات رؤوس الأموال من خلال شركات متخصصة، مع إتاحة سجل لهذه الشركات، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز الثقة في عمليات الاستثمار والتمويل.
تسهيل تغيير الشكل القانوني للشركات والمنشآت
أوضح الدكتور محمد فريد أن الوزارة تولي اهتمامًا بالحفاظ على استمرارية الشركات وعدم فقدان تاريخها التجاري عند حدوث تغييرات في هيكل الملكية أو الشكل القانوني.
وأشار إلى أن هذا الأمر يشمل المنشآت الفردية، مع وجود تنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية فيما يتعلق بالسجل التجاري، إلى جانب التنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن السجل المركزي لزيادات رؤوس الأموال.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه يستهدف تقليل العقبات أمام الشركات وتوفير بيئة أكثر مرونة تساعدها على الاستمرار والتوسع.
وكشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن قرب تفعيل المختبر التنظيمي «TradeTech Sandbox»، باعتباره بيئة تجريبية للحلول التكنولوجية المبتكرة في مجال التجارة.
وأوضح أن المختبر سيساعد رواد الأعمال والشركات الناشئة على تطوير حلول تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات المتاحة في مجال التجارة الخارجية.
وتستهدف هذه الحلول المساعدة في اكتشاف الفرص التصديرية، وتحليل اتجاهات التجارة الدولية، وتوفير بيانات أكثر تفصيلًا حول الأسواق الخارجية، بما يدعم الشركات في اتخاذ قرارات أفضل والتوسع في الأسواق العالمية.
تطوير منظومة تمويل الشركات الناشئة
وأشار فريد إلى أن منظومة تمويل الشركات الناشئة في مراحلها الأولى تضم بالفعل عددًا من الشركات والمستثمرين، حيث تبدأ عملية التمويل من مرحلة الفكرة، ثم الانتقال إلى مرحلة إثبات جدوى النموذج وتحقيق المبيعات «Traction»، وصولًا إلى مراحل أكثر تقدمًا من التوسع.
وأوضح أن بعض الشركات الناشئة التي تحقق معدلات نمو مرتفعة تحتاج إلى التوسع خارج السوق المصرية بالتوازي مع استمرار نشاطها محليًا، حتى تتمكن من الوصول إلى الحجم الذي يعزز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
كما أشار إلى تأسيس صندوق صناعي كصندوق فرعي تابع للصندوق السيادي، ضمن الجهود الرامية إلى دعم الاستثمار وتمويل الأنشطة الإنتاجية.
الإصلاحات التمويلية تفتح مصادر جديدة لرأس المال
لفت وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى تنفيذ عدد من الإصلاحات خلال الفترة الماضية بهدف بناء منظومة أكثر تكاملًا لتمويل الشركات الناشئة.
وتشمل هذه الإصلاحات وضع معايير لتقييم الشركات الناشئة، وتنظيم التمويل الجماعي «Crowdfunding»، وتطوير صناديق رأس المال المخاطر «Venture Capital»، إلى جانب إصدار تراخيص جديدة لشركات تعمل في مجالات تمويلية مبتكرة، من بينها التمويل الجماعي في القطاع العقاري.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف تنويع سوق التمويل وإتاحة خيارات متعددة أمام الشركات الناشئة، بما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة من مراحل نموها واحتياجاتها من رأس المال.
فشل بعض الشركات جزء من تجربة ريادة الأعمال
وشدد الدكتور محمد فريد على أن الاستثمار في الشركات الناشئة وريادة الأعمال يرتبط بطبيعته بدرجة من المخاطر، وهو ما يستوجب أن تراعي السياسات التمويلية والتنظيمية احتمالية عدم نجاح بعض المشروعات.
وأوضح أن تعثر أو فشل بعض الشركات لا يعني فشل منظومة ريادة الأعمال، مؤكدًا أن التجربة والخطأ يمثلان جزءًا أساسيًا من بناء منظومة قوية وقادرة على إنتاج شركات جديدة.
وأشار إلى ضرورة توفير مساحة مناسبة لتجربة الأفكار الجديدة وتحمل قدر معقول من المخاطر، مع التعامل مع الشركات التي لم تحقق النجاح بالقدر نفسه من التقبل الذي تحظى به الشركات الناجحة.
الشباب المصري يمتلك قدرات كبيرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر تمتلك قاعدة واسعة من الشباب القادرين على استخدام البرمجيات والتحليل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في ابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاعات اقتصادية مختلفة.
وأوضح أن الاستفادة من هذه القدرات لا ينبغي أن تقتصر على المجالات المالية والمصرفية، وإنما يمكن توظيفها في قطاعات مثل النقل والخدمات، بما ينعكس على كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويسهم في خفض التكلفة والوقت وتحسين جودة الأداء.
وأشار إلى أن دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة يرتبط بصورة مباشرة بأهداف الدولة المتعلقة برفع كفاءة الإنتاج والاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل.
استمرار دعم مبادرات ريادة الأعمال
وأكد فريد أهمية استمرار التعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في ملف ريادة الأعمال، والاستفادة من المبادرات القائمة، ومنها «فكرتك شركتك» ومركز ريادة الأعمال.
وشدد على أهمية رفع الوعي بمفهوم ريادة الأعمال، ومساعدة الشباب على إعداد خطط الأعمال وتطوير الأفكار التي يمكن تحويلها إلى مشروعات وشركات قابلة للنمو.
وتعكس التحركات الحكومية المتواصلة في هذا الملف توجهًا نحو بناء منظومة أكثر نضجًا لريادة الأعمال، تجمع بين تطوير التشريعات، وتوفير أدوات التمويل، وإتاحة المجال أمام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يدعم الابتكار ويعزز فرص النمو والتشغيل في الاقتصاد المصري.