7% فقط.. دراسة تكشف الكارثة الديموغرافية لسكان أستراليا الأصليين
15.09.2026 08:41
اهم اخبار العالم World News
الدستور
7% فقط.. دراسة تكشف الكارثة الديموغرافية لسكان أستراليا الأصليين
حجم الخط
الدستور

كشفت دراسة جديدة أن عدد السكان الأصليين في أستراليا قبل الاستعمار كان أكبر بكثير مما قدرته الدراسات السابقة، ما يشير إلى أن أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء الأمراض والمجازر المرتبطة بالاستعمار كانت أعلى بصورة كبيرة مما كان يُعتقد سابقًا، حسبما افادت صحيفة الجارديان البريطانية.

ووفقًا لنمذجة أجرتها مجموعة بحثية وطنية، بلغ عدد السكان من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس نحو 2.2 مليون شخص قبل وصول الأسطول البريطاني الأول إلى أستراليا عام 1788، مقارنة بتقديرات سابقة وضعت عددهم عند نحو 250 ألف نسمة فقط.

وأجرت الدراسة مركز التميز التابع للمجلس الأسترالي للبحوث للتاريخ والبيئات الأصلية، ونشرت في دورية نيتشر هيومن بيهافيور العلمية المحكمة.

وأوضح الباحثون أن التقديرات التاريخية لأعداد السكان الأصليين كانت تفتقر إلى الدقة، بسبب الوفيات الناجمة عن الأمراض الفتاكة، والعنف على الحدود، وأشكال العنف الهيكلي، إلى جانب غياب عمليات الإحصاء السكاني المنتظمة. واعتبر الباحثون أن إعادة تقدير هذه الأعداد تمثل خطوة مهمة في توثيق التاريخ وتعزيز جهود المصالحة.

ملايين الوفيات جراء الأمراض والمجازر

وأظهرت النمذجة أن عدد الوفيات التي تجاوزت المعدلات الطبيعية بلغ ملايين الحالات، نتيجة انتشار الجدري وغيره من الأمراض، إلى جانب المجازر والتداعيات الأخرى للاستعمار، ومنها فقدان الأراضي وسوء التغذية.

وقال البروفيسور كوري برادشو، أستاذ علم البيئة العالمي في جامعة فليندرز وأحد مؤلفي الدراسة، إن تفشي الجدري عام 1789 وحده ربما أدى إلى وفاة ما يصل إلى 220 ألفًا من السكان الأصليين، وفقًا لأبحاث سابقة أجراها.

 

وأشار إلى أن أستراليا شهدت كذلك موجات أخرى من الجدري، فضلًا عن تفشي أمراض مثل الحصبة والإنفلونزا والسل والتيفوئيد وغيرها، موضحًا أن قواعد بيانات المجازر التاريخية ربما قللت بدورها من تقدير حجم الخسائر.

وأضاف برادشو أن المستوطنين الذين كانوا يسعون إلى إبعاد السكان الأصليين عن أراضيهم لم يكن من المرجح أن يوثقوا بصورة مفصلة أعداد الأشخاص الذين قتلوا خلال تلك العمليات.

ووفقا للتقرير ترتبط هذه التقديرات أيضًا بمفهوم تيرا نوليوس، الذي قامت عليه عملية استعمار أستراليا، وهو مفهوم يفيد بأن الأرض لم تكن مملوكة لأحد عند وصول المستعمرين.

وظل هذا المفهوم قائمًا حتى صدر حكم «مابو» عن المحكمة العليا الأسترالية، الذي أقر بحقوق السكان الأصليين وأكد وجودهم في أستراليا منذ عشرات الآلاف من السنين.

ولم يبدأ إدراج السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بصورة صحيحة في التعداد السكاني الأسترالي إلا عام 1971، بعد استفتاء عام 1967. وفي ذلك الوقت، بلغ عدد من عرّفوا أنفسهم بأنهم من السكان الأصليين أو سكان جزر مضيق توريس نحو 115 ألفًا و953 شخصًا.

وفي تعداد عام 2021، بلغ عدد السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس 812 ألفًا و728 شخصًا، قبل أن ترتفع التقديرات إلى 983 ألفًا و257 شخصًا بعد عمليات المراجعة اللاحقة للتعداد.

وقدر الباحثون عدد الوفيات الزائدة خلال الفترة بين عامي 1788 و1861 بنحو 2.06 مليون حالة، ما يعني أن عدد السكان انخفض إلى نحو 7% من مستواه الأصلي.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.