نائب رئيس اتحاد المستثمرين: زيادة الاستثمارات الصينية في مصر ستنعكس على معدلات النمو والتشغيل
06.09.2026 08:48
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
نائب رئيس اتحاد المستثمرين: زيادة الاستثمارات الصينية في مصر ستنعكس على معدلات النمو والتشغيل
حجم الخط
الدستور

أكد الدكتور أسامة حفيلة، نائب رئيس اتحاد المستثمرين، أن الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به مصر يمثل أحد أهم الأسباب الداعمة لزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وفي مقدمتها الاستثمارات الصينية، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة تعكس قوة العلاقات بين البلدين والثقة في استقرار الدولة المصرية وقدرتها على توفير بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.

من الاستقرار إلى طريق الحرير.. مصر تراهن على الاستثمار الصيني

وأضاف أن الاهتمام المتزايد بموقع مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق التي تربط الصين بعدد كبير من الدول وتمتد عبر أكثر من 150 دولة ومنطقة، يعزز ثقة المستثمر الصيني في السوق المصرية، ويؤكد أهمية مصر باعتبارها أحد المراكز الاستراتيجية القادرة على الربط بين الأسواق الآسيوية والإفريقية والعربية والأوروبية.

وقال حفيلة، في تصريحات لـ«الدستور»، إن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في بناء مقومات أكثر قوة لجذب الاستثمارات، حيث شهدت الفترة من عام 2014 وحتى 2026 تطويرًا واسعًا للبنية التشريعية والتنظيمية، وصدور حزمة من القوانين والإصلاحات المحورية التي استهدفت إعادة صياغة مناخ الاستثمار، ودعم القطاع الخاص، وتحفيز إقامة المشروعات الإنتاجية.

وأكد نائب رئيس اتحاد المستثمرين أن الزيارة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وبكين، تتجاوز التبادل التجاري التقليدي إلى الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا وتكامل سلاسل الإمداد، مشددًا على أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون الانتقال تدريجيًا من نموذج «الصين تصدر إلى مصر» إلى نموذج «الصين تنتج في مصر وتصدر منها»، بما يعزز الإنتاج المحلي ويرفع القيمة المضافة للصادرات المصرية، ويدعم قدرة الاقتصاد على تقليص فجوة الميزان التجاري.

وأوضح أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يتم توقيعها بين البلدين تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تحقق أهدافها كاملة إلا من خلال تحويلها إلى مشروعات فعلية على الأرض، مؤكدًا ضرورة وضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ، وتحديد الجهات المسئولة عن المتابعة، وربط الاتفاقيات بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

وأشار حفيلة إلى أن مصر تمتلك مزايا تنافسية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، من بينها موقعها الجغرافي المتميز، وإطلالتها على البحرين المتوسط والأحمر، وقربها من الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، فضلًا عن شبكة الطرق والموانئ والمناطق الصناعية التي شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الاستثمارات الصينية يمكن أن تسهم في دعم عدد من القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية والإلكترونية، والطاقة الجديدة والمتجددة، ومكونات السيارات، والصناعات الدوائية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللوجستيات، مشيرًا إلى أن توجيه الاستثمارات إلى هذه المجالات يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد ويخلق فرص عمل جديدة أمام الشباب.

وشدد نائب رئيس اتحاد المستثمرين على أهمية زيادة نسبة المكون المحلي في المشروعات الصينية المقامة داخل مصر، حتى لا تقتصر الاستثمارات على عمليات التجميع أو الاستيراد، بل تمتد إلى تصنيع المكونات وتطوير الموردين المحليين ونقل الخبرات الفنية والإدارية إلى الشركات المصرية.

 

ولفت إلى أن الشراكة مع الجانب الصيني يجب أن تتضمن برامج واضحة للتدريب ونقل التكنولوجيا، بما يساعد على تأهيل العمالة المصرية ورفع كفاءتها، ويمنح الشركات المحلية القدرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بحجم رأس المال، وإنما أيضًا بما يضيفه من معرفة وتكنولوجيا وفرص تصديرية.

وأكد حفيلة أن تحسين بيئة الأعمال يتطلب استمرار العمل على تبسيط الإجراءات، وتقليل المدد الزمنية اللازمة لتأسيس الشركات واستخراج التراخيص، وتوحيد جهات التعامل مع المستثمرين، إلى جانب تعزيز الشفافية والوضوح في القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي.

وأوضح أن المستثمر الصيني يبحث عن الاستقرار وسهولة الإجراءات وتوافر الأراضي الصناعية والطاقة والعمالة المدربة، فضلًا عن وضوح السياسات المالية والضريبية، مشيرًا إلى أن توفير هذه العناصر بصورة متكاملة يعزز قدرة مصر على جذب استثمارات طويلة الأجل بدلًا من الاقتصار على المشروعات قصيرة المدى.

وأشار إلى أن المناطق الاقتصادية والموانئ المصرية يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في جذب الشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية، خاصة مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بعدد كبير من الدول والتكتلات الاقتصادية.

الثقة في الدولة وموقعها الاستراتيجي يدفعان الشراكة من التجارة إلى التصنيع والتصدي

 

وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء آلية مؤسسية دائمة لمتابعة الاستثمارات الصينية، تضم الجهات الحكومية وممثلي مجتمع الأعمال والقطاع المصرفي، بهدف حل أي مشكلات تواجه المستثمرين بسرعة، وتقديم الدعم اللازم للمشروعات منذ مرحلة التأسيس وحتى بدء الإنتاج والتصدير.

وشدد نائب رئيس اتحاد المستثمرين على ضرورة أن تكون هناك خريطة استثمارية مشتركة بين مصر والصين، تحدد القطاعات والمشروعات ذات الأولوية، وتوضح احتياجات السوق المحلية وفرص التصدير، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.

وأكد أن زيادة الاستثمارات الصينية في مصر ستنعكس على معدلات النمو والتشغيل والصادرات، لكنها تحتاج إلى تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، مع استمرار الحوار المباشر مع المستثمرين للتعرف على التحديات والعمل على إزالتها.

وأكد حفيلة أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك فرصًا واسعة للنمو، وأن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يتطلب الانتقال من مرحلة الإعلان عن الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يجعل مصر قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الصينية، ويعزز مكانتها مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.