المعهد المسكوني للشرق الأوسط يختتم دورته الحادية عشرة عن قضايا لاهوتية وكنسية واجتماعية.
30.09.2026 06:26
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
الدستور
المعهد المسكوني للشرق الأوسط يختتم دورته الحادية عشرة عن قضايا لاهوتية وكنسية واجتماعية.
حجم الخط
الدستور

اختتم المعهد المسكوني للشرق الأوسط – لبنان أعمال الدورة المكثفة الحادية عشرة للتنشئة المسكونية، التي أُقيمت في مركز القديس أغسطينوس – كفرا، بيت مري، تحت شعار: «ليكونوا واحدًا كما نحن واحد» (يوحنا 17: 18)، بمشاركة 24 طالبًا وطالبة من كليات اللاهوت والحركات الشبيبية المسيحية، من عدد من دول المنطقة العربية، هي: مصر، ولبنان، والعراق، وسوريا، وفلسطين، والأردن، والسودان.

وجاءت المشاركة من خلفيات كنسية متنوعة، حيث جمعت الدورة أكثر من 11 عائلة كنسية مختلفة، وضمت علمانيين وكهنة وقساوسة وشمامسة وطلاب كليات لاهوت، في تجربة هدفت إلى تعزيز التعارف وتبادل الخبرات وبناء جسور التواصل بين أبناء الكنائس المختلفة

تنشئة مسكونية تجمع بين الصلاة والدراسة والحوار

وعلى مدار أسبوعين، قدم المعهد برنامجًا متكاملًا جمع بين التأملات الكتابية، والصلوات اليومية، والمحاضرات المتخصصة، وورش العمل، ومجموعات الحوار، والزيارات المسكونية، والأنشطة الثقافية، في إطار يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة الروحية والحياة المشتركة.

وتناولت المحاضرات عددًا من الموضوعات المرتبطة بالحركة المسكونية، من بينها مفهوم المسكونية وتطورها، والعلاقات بين الكنائس، ودور الرعاة في تعزيز الحوار، والمجامع الكنسية، وشهادات الإيمان، إلى جانب قضايا الكنيسة والهجرة، والمسكونية وبناء مجتمعات العدل والسلام.

كما ناقش البرنامج قضايا معاصرة، منها علاقة الكنيسة بالبيئة والتنمية، وقراءات في مجمع خلقيدونية وأسباب الانقسامات التاريخية، إضافة إلى دور الكنائس وحركات الشباب في مواجهة التحديات المجتمعية.

لقاءات مع قيادات كنسية ولاهوتيين من المنطقة

وشهدت الدورة لقاءات موسعة مع أكثر من 12 مطرانًا ونحو 30 أستاذًا وأستاذة من تخصصات مختلفة، ما أتاح للمشاركين فرصة الحوار المباشر حول قضايا لاهوتية وكنسية ومسكونية واجتماعية.

وأكد المعهد أن تنوع الشخصيات المشاركة لم يقتصر على تقديم المعرفة الأكاديمية، بل أتاح للطلاب التعرف على خبرات عملية لقيادات كنسية ولاهوتيين يعيشون واقع العمل المسكوني في سياقات متعددة.

الحوار المسيحي.. طريق لفهم الآخر

وركزت الدورة على أهمية الحوار المسيحي باعتباره وسيلة للتعرف على الآخر واحترام خصوصيته، وليس بهدف إلغاء الاختلافات أو تجاوزها، بل لاكتشاف مساحات الوحدة والعمل المشترك.

وتعلم المشاركون أن الاختلاف، عندما يُدار بروح المحبة والانفتاح، يمكن أن يصبح مصدرًا للغنى داخل الكنيسة، وأن اللقاء الشخصي يساعد على تجاوز الصور النمطية وبناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام.

زيارة مسكونية إلى زحلة

وكانت الزيارة المسكونية إلى مدينة زحلة من أبرز محطات الدورة، حيث تعرف المشاركون على عدد من الكنائس وتقاليدها المختلفة، والتقوا برؤساء هذه الكنائس، في تجربة عملية عكست الانتقال من الدراسة النظرية إلى اختبار الحياة المسكونية على أرض الواقع.

 

وساهمت اللقاءات في تعزيز فهم المشاركين لأهمية التواصل المباشر بين الكنائس، والاستماع إلى خبراتها وتجاربها المختلفة.

الصلاة.. مساحة تجمع الكنائس المختلفة

احتلت الصلاة والدراسة الكتابية مكانة أساسية خلال أيام الدورة، حيث شارك الطلاب من كنائس متعددة في إعداد الصلوات اليومية، من بينها الكنيسة القبطية الكاثوليكية، والكنيسة الكلدانية، والكنيسة المارونية، والكنيسة الآشورية القديمة، وكنيسة الروم الأرثوذكس، وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، والكنيسة الإنجيلية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وشكلت هذه الصلوات فرصة للتعرف على غنى التقاليد الكنسية المختلفة، واكتشاف نقاط الالتقاء في الإيمان رغم تنوع الطقوس والتعبيرات.

أمسية ثقافية تحتفي بالتنوع

كما شهدت الدورة أمسية ثقافية هدفت إلى التعرف على ثقافات وبلدان المشاركين، حيث قدم الطلاب جوانب من عاداتهم وتقاليدهم، في أجواء عكست قيمة التنوع كمساحة للقاء والتقارب.

وأكدت الأمسية أن الاختلاف الثقافي والكنسي يمكن أن يتحول إلى فرصة للتعارف وبناء الصداقة والتعاون، عندما يقوم الحوار على الاحترام والقبول المتبادل.

خبرة مسكونية تتجاوز الدراسة الأكاديمية

وأكد المعهد أن الدورة لم تقتصر على تقديم معلومات أكاديمية حول الحركة المسكونية، وإنما قدمت تجربة حية من خلال الصلاة المشتركة، والحياة الجماعية، والزيارات، والحوارات، والأنشطة المختلفة.

وشكل اجتماع طلاب من دول عربية متعددة ومن كنائس متنوعة نموذجًا عمليًا لإمكانية تحويل التنوع إلى مساحة للتكامل والشهادة المشتركة.

«ليكونوا واحدًا كما نحن واحد»

وفي ختام الدورة، حمل المشاركون معهم خبرات جديدة في الحوار والتواصل والتعرف على التقاليد المسيحية المختلفة، إلى جانب علاقات إنسانية وكنسية جديدة.

وجسدت الدورة رسالة التنشئة المسكونية التي تقوم على أن الحوار يبدأ باللقاء، وأن اللقاء يقود إلى المعرفة، والمعرفة تفتح الطريق نحو القبول والاحترام والتعاون.

واختتم المعهد دورة جديدة من مسيرته في نشر ثقافة الوحدة المسيحية، مؤكدًا أن شعار «ليكونوا واحدًا كما نحن واحد» ليس مجرد عنوان للدورة، بل دعوة مستمرة إلى بناء جسور المحبة والحوار بين الكنائس والمجتمعات

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.