كشفت شبكة "دويتش فيله" الألمانية، عن أسرار جديدة بشأن مكان انعقاد اجتماعات قادة إيران العسكريين، بحسب شهادات ضابطين في مؤسسات أمنية إيرانية رفيعة المستوى.
وأفادت الشبكة، بأن القيادات الإيرانية اعتادت على عقد اجتماعاتها في موقع في مدينة شهر ري الواقعة على أطراف طهران، حيث بدا مقر الاجتماعات من الخارج مبنى عاديًا لا يلفت الانتباه.
عمليات سرية إيرانية في مدفن سري
ويضم الموقع قاعة للصلاة تقع بين عيادة للعلاج الوظيفي وصيدلية، وتحمل اسم بيت الشهداء، لكن الضابط الإيراني قال إن كثيرًا من الضباط يطلقون عليها اسم "دخمة"، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مدفن أو سرداب جنائزي.
ووفقًا لشهادته، يجتمع كبار الضباط داخل القاعة، التي يعلوها سقف من الصفائح المعدنية المموجة، للتخطيط لعمليات سرية خارج الأطر الحكومية الرسمية.
وقال أحد الضابط الذي كان ينتمي لإحدى المؤسسات الأمنية، إنه حضر عدة اجتماعات في هذا المكان، حيث تُتخذ قرارات تتعلق بالقتل، واصفًا إياه بأنه آلة للقتل.
وشدد الضابط الإيراني على أنه حضر هذه الاجتماعات بناء على أوامر من رؤسائه، وأنه لم يشارك في أي من العمليات التي قيل إنها خُططت داخل الموقع.
ومع ذلك، سرد أسماء أشخاص قال إن عمليات قتلهم أو اختطافهم، داخل إيران وخارجها، جرى التخطيط لها في دخمة.
وأشارت الشبكة الألمانية، إلى أن عددًا من الخبراء الذين تواصلت معهم الشبكة كانوا على علم بالموقع في سياق محاولة اغتيال استهدفت مستشارًا لرئيس إيراني إصلاحي قبل أكثر من عقدين، بينما لم يسمع خبراء آخرون عنه من قبل.
وجود منشأة من هذا النوع أمر محتمل بالنظر إلى طبيعة عمل الأجهزة الأمنية الإيرانية
ومع ذلك، رأى خبراء أن وجود منشأة من هذا النوع أمر محتمل بالنظر إلى طبيعة عمل الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وقال مياد مالكي، المسئول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية الذي عمل حتى وقت قريب على تصميم برامج العقوبات الأمريكية التي تستهدف إيران، إن الجمهورية الإسلامية قد تكون في الوقت الراهن أكثر احتياجًا إلى مجموعات من هذا النوع.
وأضاف أن التخطيط لعمليات عسكرية أو أمنية سرية داخل موقع مثل دخمة قد يتيح للنظام التنصل من المسئولية عنها، أو إنكار أي صلة مباشرة بها عند الكشف عن عمليات قتل تستهدف خصومه.
وأكدت الشبكة الألمانية، أنه بسبب السرية التي تحيط بموقع "دخمة"، يستند جزء كبير من تفاصيل الاجتماعات التي تُعقد داخله إلى رواية أوميد والصور النادرة التي حصلت عليها دويتشه فيله لطقوس دينية أُقيمت في القاعة.
الاجتماعات السرية تبدأ عادة تحت غطاء مناسبات وطقوس دينية
وقال أحد الضباط إن الاجتماعات السرية تبدأ عادة تحت غطاء مناسبات وطقوس دينية، داخل قاعة واسعة تزينها في كثير من الأحيان ستائر خضراء ولافتات تحمل رموزًا وشعارات دينية.
وبعد تناول وجبة جماعية، يغادر معظم الحاضرين، فيما يبقى أعضاء الدائرة الضيقة وحدهم داخل القاعة.
وعندها، يسلم الحاضرون هواتفهم المحمولة، التي تُحفظ في مكان مغلق لمنع استخدامها أو تسريب ما يدور خلال الاجتماع.
وأوضح أن متخصصين مخضرمين من القوات الخاصة الإيرانية وفرق العمليات الاستخباراتية يتولون بعد ذلك مناقشة خطط القتل والاختطاف، وتستمر اجتماعاتهم حتى ساعات متأخرة من الليل.
وقال إن هؤلاء الضباط لا يعيرون أهمية كبيرة للمكانة التي يشغلها الشخص المستهدف، بقدر ما يركزون على ما إذا كان يمثل تهديدا للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
وأضاف أنه إذا خلصت هذه المجموعة إلى أن شخصًا ما يشكل خطرًا على المرشد، فإنها تتعامل مع الأمر بمنتهى الجدية وتتحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضده.
وبحسب الضابط الإيراني، يعود المشاركون بعد انتهاء كل عملية إلى مواقعهم المعتادة داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، ويواصلون أداء مهامهم اليومية إلى أن يحين موعد اجتماع جديد، يجمعهم مجددًا بهدف الدفاع عن الجمهورية الإسلامية، وفق تعبيره، مهما كانت التكلفة.