تواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المهجر ومصر هذه الأيام احتفالاتها بموسم صوم السيدة العذراء القديسة مريم، وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع والعبادة.
صوم العذراء 2026.. لماذا يحتل مكانة خاصة لدى الأقباط؟
وخلال صوم السيدة العذراء مريم، تحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على إقامة صلوات القداسات الإلهية بمختلف الكنائس، وإقامة النهضات المختلفة طوال الـ15 يومًا من صوم السيدة العذراء مريم.
ويحظى صوم العذراء بمكانة متميزة داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يُصنف ضمن أصوام الدرجة الثانية.
ويُعد صوم السيدة العذراء من أكثر الأصوام الشعبية في الكنيسة القبطية، رغم أنه ليس من الأصوام السيدية الكبرى، لكنه يحتل مكانة استثنائية في وجدان الأقباط؛ لما تحمله العذراء مريم من مكانة روحية باعتبارها والدة السيد المسيح، والمرأة التي نالت التطويب الإلهي: "هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني".
ويتميز الصوم بأنه يجمع بين العبادة والفرح الروحي، حيث تزدحم الكنائس بالمصلين من مختلف الأعمار، وتنتشر نهضات العذراء في مختلف الإيبارشيات داخل مصر وخارجها.
ويحرص الأقباط على صوم العذراء، مع أنه صوم من الدرجة الثانية؛ لأنه محبوب جدًا لديهم، والبعض ينذر صيام أسبوع مقدمًا قبل الصيام الأساسي، فيصوم 21 يومًا بدلًا من 15 يومًا.
ويتميز «صوم العدرا»، وفقًا للمراجع الكنسية، بأنه من الأصوام التي بدأ الشعب في ممارستها بدافع المحبة والتكريم للسيدة العذراء، قبل أن يستقر ضمن التقليد الروحي للكنيسة.
من جهته، قال الباحث الكنسي أشرف أيوب، في مقالة له تحت عنوان "العذراء مريم قديسة المصريين"، إن المسيحيين المصريين يحتفلون هذه الأيام بصوم القديسة العذراء مريم لمدة 15 يومًا، تبدأ في السابع من أغسطس، وتنتهي في 22 من الشهر الجاري، ويلقبها المسيحيون بـ"أم النور" و"أم المُخلِّص"، وبألقاب أخرى ذات دلالات عميقة.
وحول قصة "صوم العذراء"، قال الباحث الكنسي كيرلس كمال، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن قصة الصوم بدأت عند وفاة العذراء مريم، موضحًا أنه بعد ما تبارك رسل المسيح من جسدها، دفنوه بإكرام، وظلت أصوات التسبيح تعم مكان القبر نحو ثلاثة أيام، ثم انقطعت هذه الأصوات؛ لأن الملائكة حملوا الجسد الطاهر في اليوم الثالث من نياحتها إلى السماء.
وأضاف: كان توما الرسول، وهو أحد تلاميذ ورسل المسيح، يبشر في بلاد الهند والعرب، وعند عودته رأى ملائكة على أحد الجبال يطلبون منه أن يسرع ليتبارك من جسد القديسة مريم قبل صعوده إلى السماء، وعند عودته إلى أورشليم طلب رؤية جسد العذراء، متعللًا بأنه لا يصدق موتها، وعندما فتح الرسل القبر لم يجدوا الجسد، فأخبرهم القديس توما برؤيته الجسد وهو صاعد إلى السماء.