تتواصل في ولاية البيض الجزائرية جهود إنقاذ الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعد أكثر من 72 ساعة على سقوطه داخل بئر ارتوازية عميقة، وسط عملية معقدة تتواصل على مدار الساعة لإنقاذه وإعادته إلى أسرته.
وكثفت فرق الحماية المدنية الجزائرية عمليات الحفر للوصول إلى الطفل العالق داخل بئر يبلغ عمقها نحو 80 مترا، بينما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترا، الأمر الذي يجعل إدخال معدات الإنقاذ أو النزول المباشر إلى قاعها أمرا بالغ الصعوبة.
وتزداد المهمة تعقيدا بسبب عدم وجود أنبوب تغليف خارجي للبئر، إضافة إلى ردمها جزئيا بالأتربة حتى عمق يقدر بنحو 30 مترا.
وتحول موقع الحادث إلى نقطة تجمع لعشرات السكان من المناطق المجاورة، الذين حضروا لمساندة فرق الإنقاذ وتقديم ما يمكن من مساعدة، فيما يترقب الملايين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطورات العملية وسط حالة من القلق والخوف على مصير الطفل.
تقدم ميداني خلال الساعات الماضية
وحققت فرق الإنقاذ تقدما ميدانيا خلال الساعات الماضية، بعدما تمكنت من استكمال مراحل متقدمة من حفر مسار مواز للبئر، رغم صعوبة التضاريس ووجود طبقات صخرية صلبة وتربة مركبة أعاقت حركة الآليات الثقيلة.
وفي تطور جديد، تمكنت أحد الفرق المتخصصة التابعة للحماية المدنية من دخول النفق الموازي الذي جرى حفره بهدف الاقتراب من موقع الطفل، تمهيدا لبدء مرحلة الحفر الأفقي اليدوي للوصول إلى النقطة التي يعتقد أنه عالق فيها.
وقال مدير الحماية المدنية في ولاية البيض، المقدم بن عودة محمد، إن فرق الإنقاذ تعتمد على آليات ثقيلة في عمليات الحفر، إلى جانب الاستعانة بالحفر اليدوي عندما تفرض طبيعة الموقع ذلك.
وأوضح أن عمليات الحفر تجاوزت عمق 15 مترا، في إطار إنشاء نفق جانبي مواز للبئر يمكن من خلاله الوصول إلى الطفل وإخراجه.
وأشار المسؤول إلى أن الصخور الصلبة وطبيعة التربة في المنطقة تسببتا في إبطاء وتيرة الحفر، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية الوصول إلى الطفل خلال وقت أقصر.
وبعد بلوغ مستوى مواز لموقع البئر، بدأ عناصر الإنقاذ العمل أفقيا وبشكل يدوي، في محاولة للاقتراب تدريجيا من مكان وجود أيوب.
تفاصيل سقوط الطفل
وكان الطفل قد سقط داخل البئر أثناء مروره فوق بئر جافة محفورة بطريقة تقليدية داخل مزرعة عائلية، بعدما كان البئر مغطى بلوح خشبي رقيق انهار بشكل مفاجئ تحت ثقله، ليسقط الطفل إلى العمق.
وحشدت السلطات الجزائرية إمكانات كبيرة لدعم عملية الإنقاذ، من بينها وحدة متخصصة في التدخل بالمناطق الوعرة، وكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار، فضلا عن الجرافات والآليات الثقيلة وشاحنات الإنقاذ.
كما يوجد طاقم طبي وعدد من سيارات الإسعاف في موقع الحادث، استعدادا لتقديم الرعاية الطبية للطفل فور إخراجه.
وأكد المتحدث باسم الحماية المدنية الجزائرية، كريم بن فحصي، أن المديرية العامة بدأت تدخلها منذ الأربعاء لإنقاذ أيوب، مشيرا إلى تسخير مختلف الإمكانات البشرية واللوجستية لإنجاح المهمة.
الطفل المغربي ريان
وأعاد حادث أيوب إلى الأذهان مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط عام 2022 داخل بئر ضيقة في إقليم شفشاون شمال المغرب.
واستمرت عمليات إنقاذه خمسة أيام، وشملت حفر بئر موازية ونفق أفقي، قبل إخراجه والإعلان عن وفاته، في مأساة تابعها الملايين حول العالم.