تناولت شبكة سي إن إن، الأمريكية، طبيعة الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، موضحة أن الإجراء لا يقتصر على كونه تحركًا عسكريًا للسيطرة على حركة السفن، وإنما يمثل في الوقت نفسه أداة للضغط الاقتصادي تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تصدير مواردها واستقبال الواردات التي يمكن أن تدعم اقتصادها أو مجهودها العسكري.
ويأتي هذا الحصار في ظل تمسك طهران بربط إعادة فتح مضيق هرمز برفع الإجراءات الأمريكية المفروضة على موانئها، إلى جانب عدد من المطالب الأخرى.
وذكرت الشبكة الامريكية أن المعادلة كشفت عن طبيعة المواجهة حول هرمز، فطهران تنظر إلى الممر البحري باعتباره ورقة ضغط يمكن استخدامها في مواجهة العقوبات والتحركات الأمريكية، بينما تسعى واشنطن إلى استخدام أدوات الحصار والرقابة البحرية لتقييد قدرة إيران على الاستفادة من تجارتها، مع تجنب تحويل الإجراءات ضد طهران إلى إغلاق شامل للمضيق.
الحصار الأمريكي يشمل الموانئ الإيرانية الواقعة داخل المضيق وخارجه
وأشار التقرير إلى أن نطاق الأمر الأمريكي يشمل حاليًا الموانئ الإيرانية الواقعة داخل المضيق وخارجه، ما يوسع نطاق الضغوط المفروضة على حركة التجارة البحرية الإيرانية.
وتوضح الشبكة أن مفهوم الحصار البحري يجمع بين البعدين الاقتصادي والعسكري؛ إذ يهدف من الناحية العملية إلى منع أو اعتراض الشحنات التي تعتبر مرتبطة بالخصم، بما يقلل قدرته على تحقيق عائدات من صادراته أو الحصول على السلع والموارد التي يحتاج إليها.
وبحسب القواعد الواردة في دليل نيوبورت لقانون الحرب البحرية، فإن الحصار يمكن أن يشمل اعتراض المواد المحظورة والاستيلاء على ممتلكات العدو الموجودة في البحر أو تدميرها. وتكمن أهميته في قدرته على التأثير في الاقتصاد من دون الحاجة بالضرورة إلى استهداف المنشآت الاقتصادية داخل أراضي الدولة بصورة مباشرة.
لكن فرض الحصار لا يمنح الدولة القائمة عليه صلاحيات مطلقة، إذ يخضع لجملة من الضوابط القانونية. ومن أبرز هذه الضوابط ضرورة الإعلان عن الحصار وإخطار السفن التي يمكن أن تتأثر به، إلى جانب اشتراط أن يكون الحصار فعّالًا وقابلًا للتنفيذ، أي أن تمتلك الدولة التي تفرضه القدرات البحرية والجوية اللازمة لمراقبة المنطقة ومنع انتهاكه.
كما يفترض أن يطبق الحصار بصورة غير تمييزية على السفن التابعة للدول المختلفة، وألا يكون الهدف منه استهداف السكان المدنيين بشكل مباشر. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يؤدي الحصار إلى منع الوصول إلى موانئ الدول المحايدة.
وتبرز هنا واحدة من أكثر النقاط حساسية في حالة مضيق هرمز، باعتباره ممرًا بحريًا استراتيجيًا تستخدمه حركة الملاحة الدولية، وليس مجرد منفذ بحري إيراني. ولذلك فإن فرض قيود على الموانئ الإيرانية يختلف قانونيًا واستراتيجيًا عن إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة الدولية بأكملها.
ووفقًا لما أورده التقرير فقد يتمثل الموقف الأمريكي في الإبقاء على المضيق مفتوحًا أمام السفن الدولية التي لا ترتبط بإيران، وهو ما يعني أن واشنطن تحاول الفصل بين الضغط على إيران وبين تعطيل حركة التجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.