قال الدكتور محمد محمود، الخبير الاقتصادي، إن الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليًا تعود في الأساس إلى السياسات غير المتزنة التي اتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية توليه الحكم، موضحًا أن تلك السياسات تسببت في حالة من الارتباك وعدم الاستقرار في الاقتصاد الدولي.
وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ"الدستور"، أن هذه السياسات انعكست بوضوح على الأسواق العالمية، حيث شهدت البورصات الدولية حالة من التذبذب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب، إلى جانب حالة الصدام التي نشبت بين الرئيس الأمريكي ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أسهم في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق المالية العالمية.
بوادر استقرار قبل التصعيد
وأوضح محمود أن الاقتصاد العالمي بدأ خلال الفترة الماضية يشهد مؤشرات على قدر من الاستقرار النسبي، خاصة مع استقرار معدلات التضخم عالميًا وظهور بوادر انفراجة في الحرب الأوكرانية وكذلك الحرب الإسرائيلية، وهو ما انعكس إيجابيًا على الأسواق ودفع معدلات التضخم إلى التراجع تدريجيًا، إلا أن هذا المسار، بحسب الخبير، تعرض لانتكاسة مفاجئة بعد قرار وصفه بغير المدروس سياسيًا واقتصاديًا يتعلق بالعدوان على إيران، مؤكدًا أن هذه الخطوة ألقت بظلالها السلبية على مختلف الأسواق، بما في ذلك الأسواق الناشئة وأسواق النفط ودول الخليج وحتى الأسواق الأمريكية، مشددًا على أن مثل هذه الحروب تكون خاسرة لجميع الأطراف لما تسببه من اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.
إغلاق مضيق هرمز
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن إيران استخدمت خلال التصعيد العسكري عددًا من أوراق الضغط، من بينها قرار إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما أدي إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية، وتسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت ما بين 120 و130 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن الأسواق فوجئت لاحقًا بتصريحات للرئيس الأمريكي تحدث فيها عن قرب انتهاء الحرب، وهو ما أدى إلى هبوط أسعار النفط إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس تأثير التصريحات السياسية على حركة الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن ترامب أصبح ينظر إليه داخل الأسواق العالمية باعتباره «صانعًا للسوق»، إذ يمكن لتصريح واحد منه أن يؤثر بشكل مباشر على أسواق النفط والعملات الرقمية والأسواق المالية.
رفع أسعار البنزين
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في مصر، أوضح محمود أن قرار رفع أسعار البنزين كان متوقعًا من الناحية الاقتصادية، في إطار جهود الحكومة لخفض عجز الموازنة العامة للدولة ومنع تفاقمه في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، لكنه رأي في الوقت نفسه أهمية وجود سياسة واضحة تعتمد عليها الدولة في تأمين احتياجاتها الدولة من الطاقة عند أدنى مستويات سعرية ممكنة، مؤكدًا أن حوكمة المشتريات الحكومية تمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمات الاقتصادية وتقليل تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.
gfvni1