وحى من جهة مصر: »هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها« (إشعياء 19:1).
فى أجواء روحية مهيبة ومشاعر وطنية وإيمانية عميقة، ترأس نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس أسقف الزقازيق ومنيا القمح صلاة عشية عيد دخول السيد المسيح أرض مصر، مساء الأحد 31 مايو 2026م الموافق 23 بشنس 1742 للشهداء، بكنيسة السيدة العذراء وماريوحنا بالزقازيق بمشاركة مجمع الآباء كهنة الإيبارشية وحضور شعبى غفير توافد من مختلف أنحاء الإيبارشية للاحتفال بهذا الحدث الفريد الذى تفردت به مصر بين جميع أمم الأرض.
وخلال كلمته الروحية، أكد نيافة الأنبا تيموثاؤس أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو يوم استثنائى فى تاريخ الوطن والبشرية كلها، إذ نالت مصر نعمة لم تنلها أية دولة أخرى، عندما استقبلت على أرضها السيد المسيح طفلاً مع أمه القديسة العذراء مريم والقديس يوسف النجار. وقال نيافته: »إنه يوم مهيب وحديث تاريخى فريد، يبرز مكانة مصر ورسالتها عبر العصور. فمصر ليست مجرد أرض للحضارة والتاريخ، بل هى أرض مقدسة باركها الرب بنفسه، وصارت ملتقى للأنبياء ومسرحًا لتحقيق النبوات الإلهية. لقد اختارها السيد المسيح ملجأ له، فاستحقت أن تدعى مباركة بين الأمم، وأن تسمع الوعد الإلهى الخالد: »مبارك شعبى مصر«.
وأضاف نيافته أن مصر هى الدولة الوحيدة خارج أرض الميلاد التى وطأتها قدما السيد المسيح، الأمر الذى منحها مكانة روحية فريدة فى التاريخ المسيحى والإنسانى، وجعل من رحلة العائلة المقدسة حدثًا خالدًا تتوارثه الأجيال وتفخر به مصر أمام العالم أجمع
ثم تأمل نيافته فى الرسالة الروحية التى حملها المسيح إلى مصر، قائلاً: »لقد جاء المسيح إلى أرضنا غارسًا بذور السلام، وزارعًا المحبة فى القلوب، ومعلنًا الغفران طريقًا للحياة، والصفح منهجًا للعلاقات الإنسانية. لقد علم البشرية أن الكراهية ترتجف أمام قوة الحب، وأن الحقد ينهزم أمام التسامح، وأن القسوة تذوب أمام الوداعة والرحمة. وجاء ليمنح الإنسان رجاء وسط الضيقات، مؤكدًا وعده الصادق: «فى العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا، أنا قد غلبت العالم«.
وأشار نيافته إلى أن رسالة المسيح ما زالت حية وفاعلة، تدعو أبناءه ليكونوا ملحًا للأرض ونورًا للعالم، يحملون قيم المحبة والسلام والحق وسط عالم يموج بالصراعات والتحديات.
وعقب صلاة العشية والتمجيد، تم عرض الفيلم التسجيلى »رحلة سلام« من إعداد فريق ثياتيرا المسرحى بكنيسة الأنبا أنطونيوس بالزقازيق، والذى تناول رحلة العائلة المقدسة بمنطقة تل بسطا وما تحمله من أبعاد روحية وتاريخية وحضارية.
واختتمت الاحتفالية بفقرات متميزة قدمها كورال قيثارة التسبيح بكنيسة السيدة العذراء مريم ومار يوحنا بالزقازيق، حيث صدحت الترانيم الروحية التى جسدت محطات رحلة العائلة المقدسة ورسالتها الخالدة، وسط أجواء من الفرح الروحى والاعتزاز بهذا الحدث الذى سيبقى علامة مضيئة فى تاريخ مصر ورسالتها للعالم.
وهكذا جددت الكنيسة فى هذا العيد المجيد التأكيد على أن مصر لم تكن مجرد محطة فى رحلة العائلة المقدسة، بل كانت أرضًا اختارها الله لتكون موضع بركة وحفظ، ومنارة للإيمان، وشاهدة عبر الأجيال على محبة الله للبشرية كلها