لماذا نجح البابا تواضروس فى توطيد العلاقة بين الكنيسة والدولة؟
26.12.2019 06:36
Articles مقالات
منى مكرم عبيد-المصرى اليوم
لماذا نجح البابا تواضروس فى توطيد العلاقة بين الكنيسة والدولة؟
Font Size
منى مكرم عبيد-المصرى اليوم

بقلم منى مكرم عبيد

قرأت مؤخرًا حديث البابا تواضروس مع صحيفة المصرى اليوم وفيه قدم البابا رؤية واضحة للمجتمع والكنيسة بشفافية واضحة كعادته مع الرأى العام، ليثبت عاما تلو الآخر أنه الشخصية الأنسب لقيادة الكنيسة في هذه الفترة الحرجة التي مر بها المجتمع ولا يزال، ويمنح طمأنينة للنفس، وكما قال الكتاب أبواب الجحيم لن تقوى عليها.

 

ما يهمنا هنا تأكيد قداسته على ضرورة استيعاب واحتواء الشباب والاستماع لهم وخلق حالة حوار دائم معهم، وهو ما يؤكد بصيرة أصحاب فكرة منتدى الشباب للسلام الذي اختتمت فعالياته بمدينة شرم الشيخ مؤخرا، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، وما شهده من حالة تفاعل بين المشاركين من مختلف دول العالم، والترويج السياحى الذي شهدته المدينة التي عانت كثيرا منذ تفجير الطائرة الروسية، كذلك استعداد الكنيسة لتنظيم ملتقى الشباب الثانى من داخل وخارج مصر، وكلها خطوات نحو زيادة الترابط بين الشباب المصرى وتبادل الرؤى والأفكار ونقل الخبرات، بدلا من طغيان الأفكار النمطية عليهم.

 

أعتقد أن الملف الأكثر حيوية هو احتواء أزمة اغتيال الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبومقار، والتأنى في رسامة أسقف جديد لرئاسته حتى تهدأ الأمور، من أجل الفصل قضائيا في الأمر ومعاقبة المخطئين، وهى دلالة مهمة تكشف احترام الكنيسة للدولة والقانون، وانتظار انتهاء المحاكمات وتنفيذ الأحكام، وهو ما ينفى مزاعم البعض الذين كانوا ينفخون في النار، ويتهمون الكنيسة بأنها دولة داخل الدولة، ليثبت قداسة البابا أنه بحكمته يعبر بالكنيسة من مختلف المطبات والأسلاك الشائكة نحو الأمان المطلوب، مع استمرار حالة التناغم والتآلف بين الكنيسة وكل مؤسسات الدولة.

 

ومن هنا أرسل شكرى وتقديرى لقداسته على إنجاز مشروع المكتبة البابوية بمقر إقامته بوادى النطرون، حيث تضم عددا من الكتب والمخطوطات المهمة التي تهم ليس القارئ المصرى والعربى فقط، بل ومحبى التراث القبطى من مختلف دول العالم، كما أنه حرص على غرس أشجار بمدخل المكتبة تمثل كل واحدة منها إيبارشية مصرية بالخارج، وهى خطوة وطنية وذكية تظهر حنكته ووطنيته في ربط الكنيسة الوطنية بأبنائها بالخارج، واستمرار التواصل الدائم مع الإيبارشيات والكنائس القبطية بالعالم، والتى أصبحت موجودة في 60 دولة.

 

وأدعو وزارة السياحة والآثار، والتعليم والتعليم العالى بالاستفادة من هذه المكتبة، والترويج لها، فهى منارة وطنية جديدة تقدمها الكنيسة المصرية للعالم، ولكل محبى التاريخ والتراث القبطى، وأثق بأنها ستكون ملهما للباحثين والطلاب وأساتذة الجامعات حول العالم.

 

أثمن هنا على شجاعة البابا الذي يواجه بعض الأصوات التي تزعم وجود خلافات في المجمع المقدس، حيث أكد على تنوع الآراء في المجمع المقدس أكبر سلطة في الكنيسة المصرية، ومن الطبيعى تنوع الآراء والأفكار، وقطع الطريق على بعض المتربصين واللجان الإلكترونية التي تسعى لزعزعة الكنيسة ومحاولة عمل انقسام داخلها.

 

وخلال لقاءاتى بقداسته المتكررة أشعر بأبويته واحتوائه للجميع، حتى للمختلفين معه في الآراء، لذلك أثق تماما في قدرته على إدارة هذه الأمور والعبور بها لبر الأمان، كما نجح من قبل في القيام بدور وطنى إبان ثورة 30 يونيو 2013، فهو شخصية عظيمة لديه انفتاح على الأوساط السياسية، ويثق به قطاع كبير من المجتمع، بلغ بالعلاقة مع رئاسة الجمهورية إلى مكانة رائعة أقوى مما كانت عليه الكنيسة والدولة في عهد جمال عبدالناصر والبابا كيرلس السادس، كذلك علاقته بفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب رائعة، السياسيون والشخصيات العامة والبسطاء يحبونه أيضا لبساطة أسلوبه ووطنيته، يحترم الصحافة ورجال الفكر، والعمل الحزبى والسياسى، ويتابع الأخبار السياسية بشكل يومى، إلى جانب اجتماعاته الخاصة ومهامه الروحية.

 

لذا ومن هذا المكان أهنئ قداسته بالعام الجديد وعيد الميلاد، وأقدم له كل الدعم لما يتعرض له من أزمات مختلفة، وأثق تماما في أنه سيعبر بالكنيسة نحو بر الأمان وعلاج إرث الماضى بمشكلاته التاريخية والطائفية نحو الدولة الوطنية الدستورية الحديثة التي تقوم على أساس المواطنة.

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.