نشرت جريدة الجارديان البريطانية انباء عن كتاب جديد للكاتب البريطاني الامريكي تشاينا ميفيل.يُقدَّم العمل الروائي الملحمي الجديد لـ «تشاينا ميفيل» بوصفه نتاج «20 عاماً من الإعداد والتدوين».
وتتجلى ضخامة مخيلته السخيّة في أنه أنجز خلال تلك الفترة الذاتية ست روايات كاملة (من بينها «المدينة والمدينة» و«كتاب من مكان آخر» بالاشتراك مع كيانو ريفز)، إضافة إلى روايتين قصیرتین، وسلسلتين من الروايات المصورة، وكتاب للأطفال، ومجموعة قصصية، وكتابين غير روائيين عن ثورة أكتوبر والمنافيستو الشيوعي.
من الواقعية الاجتماعية إلى الألف صفحة الأخيرة
قد يشعر القراء المعتادون على عوالم «ميفيل» الفانتازية بقدرٍ من الارتباك والتشتت خلال المئة صفحة الأولى؛ إذ تتبع الرواية بوجه عام نسق الواقعية الاجتماعية.
نحن هنا في لندن سبعينيات القرن الماضي؛ حيث تحمل «مور» (اختصاراً لـ مورين) وتتخذ قراراً بالحفاظ على جنينها. حبث يكبُر الولد «إيوان» بين قراءة المجلات المصورة، ومتابعة المسلسلات التلفزيونية، وتناول الوجبات الصينية السريعة المشفوعة بجرعات الرسوم والعنصرية اليومية التي كانت سائدة آنذاك.
وفجأة، وفي حالة من التخبط، يقرر «إيوان» الانضمام إلى الجيش. وهنا يلقي «ميفيل» بقنبلته المدوية قبيل الصفحة المئة مباشرة: يموت «إيوان» في قاعدة عسكرية، وسط شكوك بترجيح انتحاره.
تستوعب الام الصدمةَ المفجعة وهي تفكر: «الان بات كل شيء مجرد ذيلٍ للأحداث»، ليتوسط الصفحة عنوان بخط عريض: النهاية.
ومن هذه اللحظة تحديداً،وبعد إعلان النهاية المزعوم، تبدأ الرواية الحقيقية؛ ملحمة تمتد لأكثر من ألف صفحة، صُممت بأكملها لتكون مجرد «خاتمة وتوقعات لما بعد الفقد والمأساة.
شبكات الدعم وكشف التستر العسكري
يتكشف لاحقاً أن «مور» ليست المكلومة الوحيدة المتصلة بثكنات «شاكينغهام» إذ تنضم إلى شبكة دعم تضم آباء وأمهات يشاركونها الفجيعة ذاتها.
ويبدو أن هناك موجة غامضة من حالات الانتحار، تستدعي إلى الأذهان جدل قضية «ديبكوت» الشهيرة، حيث تشير كافة الدلائل إلى وجود عملية تستر والتفاف على الحقائق.
وفي رحلتها لتتبع الخيط، تقترب «مور» من الصحفي الاستقصائي «جوك»، و«سيبيل»وهي أم مكلومة مثلها،وصولاً إلى «ستالو»، العميل العسكري السابق المتمرد.
وتتجسد المفارقة التراجيدية في بداية الرواية، حين حذر الأبُ ابنتَه «مور» الشابة من «التدخل في شؤون الموتى»؛ وهي نصيحة لم تدرك مغزاها العميق آنذاك، مفسرةً إياها بأسلوب هزلي ومضحك بأن والدها ينهاها مجرد النهي عن العمل في مهنة التكفين وإعداد الجنائز.