مايكل فيكتور: الاختلاف بين الكنائس ليس مساحة للصراع.. بل فرصة للتعارف والحوار المتبادل
21.08.2026 15:18
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
مايكل فيكتور: الاختلاف بين الكنائس ليس مساحة للصراع.. بل فرصة للتعارف والحوار المتبادل
حجم الخط
وطني

عقد مجلس كنائس الشرق الأوسط، أمس، ندوة عبر الإنترنت تحت عنوان “الإعلام المسكوني: رسالة وأخلاقيات”، وقدم الأستاذ مايكل فيكتور سلامة، رئيس لجنة الإعلام بمجلس كنائس مصر، كلمة جاء نصها:

الآباء الأجلاء،
الزملاء والأصدقاء من الإعلاميين،
الحضور الكريم،

سعيد جدًا بالمشاركة في هذه الندوة التي تفتح أمامنا مساحة مهمة للتفكير في قضية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا، وهي الإعلام المسكوني، ودوره، ورسالته، والأخلاقيات التي ينبغي أن تحكم هذا الدور.

وأود في البداية أن أؤكد أنني أنظر إلى الإعلام المسكوني باعتباره أكثر من مجرد وسيلة للتعريف بالأنشطة والفعاليات الكنسية؛ فهو في جوهره أداة للتواصل، وبناء جسور المعرفة، وإظهار مساحات المحبة والشراكة والخدمة بين الكنائس والمجتمعات.

ومن هنا تأتي مسؤولية الإعلامي، لأنه لا ينقل فقط ما يحدث، وإنما يساهم أيضًا في تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور، وفي تحديد الطريقة التي يرى بها الآخر، ويفهم بها الاختلاف، ويتعامل بها مع القضايا المشتركة.

وفي عالم أصبحت فيه المعلومة تنتقل في ثوان، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من تشكيل الرأي العام، أصبحت الحاجة أكبر إلى إعلام يمتلك المهنية والمصداقية والوعي والمسؤولية الأخلاقية.

فنحن لا نحتاج فقط إلى إعلام سريع، وإنما إلى إعلام دقيق. ولا نحتاج فقط إلى إعلام مؤثر، وإنما إلى إعلام مسؤول. ولا نحتاج فقط إلى إعلام يعرف كيف يجذب الجمهور، وإنما إلى إعلام يعرف أيضًا كيف يحترم عقل هذا الجمهور وكرامته.

وأعتقد أن من أهم التحديات التي تواجه الإعلام اليوم، قضية التعامل مع الاختلاف. فالاختلاف بين الكنائس والتقاليد والاتجاهات ليس بالضرورة مساحة للصراع، بل يمكن أن يكون مساحة للتعرف المتبادل، والحوار، واكتشاف ما يمكن أن يجمعنا في مجالات الخدمة والشهادة للمجتمع وخدمة الإنسان.

وهنا أرى أن للإعلام المسكوني دورًا مهمًا جدًا؛ أن يقدم الآخر بصورة حقيقية وعادلة، وأن يبتعد عن الصور النمطية، وأن يركز على ما يمكن أن نصنعه معًا من أجل الإنسان والمجتمع.

كما أن أخلاقيات الإعلام تفرض علينا أن نكون أكثر حذرًا في التعامل مع الصور والمعلومات والتصريحات، خصوصًا في عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار المحتوى غير الموثق.

أصبح من السهل جدًا أن نصنع صورة أو فيديو أو تصريحًا يبدو حقيقيًا، بينما هو في الحقيقة غير ذلك. ولذلك أصبحت المصداقية والتحقق من المعلومات ليستا مجرد قواعد مهنية، بل مسؤولية أخلاقية.

ومن واقع خدمتي في لجنة الإعلام بمجلس كنائس مصر، أؤمن أن أمامنا فرصة حقيقية لبناء نموذج إعلامي يعبر عن روح المجلس، ويقدم صورة مهنية عن الكنائس، ويخلق مساحات للتعاون بين الإعلاميين، ويشجع على تبادل الخبرات والمبادرات.

وأتصور أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مجرد تغطية الأحداث إلى صناعة محتوى أكثر عمقًا؛ محتوى يعرف الناس بالكنائس وتاريخها وتراثها، ويقدم نماذج الخدمة، ويسلط الضوء على المبادرات المشتركة، ويعطي مساحة للشباب، ويستخدم أدوات الإعلام الرقمي الحديثة بصورة أكثر احترافية.

وفي النهاية، أعتقد أن السؤال الأهم الذي يجب أن يظل حاضرًا أمام كل إعلامي هو:

ماذا نترك في الإنسان بعد أن يقرأ ما كتبناه أو يشاهد ما قدمناه؟

هل نترك لديه معرفة؟
هل نفتح أمامه مساحة للحوار؟
هل نصنع جسرًا بينه وبين الآخر؟
هل نساهم في بناء مجتمع أكثر احترامًا وقبولًا وتعاونًا؟

إذا كان الإعلام يستطيع أن يفعل ذلك، فهو لا يكون مجرد إعلام ينقل الخبر، بل يصبح إعلامًا يحمل رسالة.

وهذه في تقديري هي قيمة الإعلام المسكوني:
أن نحول الكلمة من مجرد محتوى إلى رسالة،
ومن الخبر إلى مساحة للتواصل،
ومن الاختلاف إلى فرصة للتعارف والشراكة،
وأن تظل الأخلاق هي البوصلة التي توجه كل ما نقدمه للناس.

وأشكر مجلس كنائس الشرق الأوسط على إتاحة هذه المساحة للحوار، وأتمنى أن تكون هذه الندوة بداية لمزيد من التعاون والتواصل بين المؤسسات الكنسية والإعلاميين، من أجل إعلام أكثر مهنية، وأكثر إنسانية، وأكثر قدرة على صناعة جسور المحبة والسلام.
وشكرًا لحضراتكم

 

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.