رفعت اللجنة الوطنية الديمقراطية الأمريكية، دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياها باستخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات تلفزيونية تروّج للرئيس ومواقفه السياسية، في خطوة تهدد بإثارة جدل قانوني وسياسي جديد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء اليوم الجمعة، أن الدعوى قُدمت أمام المحكمة الجزئية الأمريكية في مقاطعة كولومبيا بالعاصمة واشنطن، وطالبت بإعلان عدم قانونية الإعلانات ووقف استخدام الأموال الفيدرالية لتمويلها، معتبرة أنها تمثل دعاية سياسية لا يجوز للحكومة تحمل تكاليفها من المال العام.
واتهمت اللجنة الرئيس ترامب بالإشراف شخصيًا على الحملة الإعلانية، مشيرة إلى أن مؤسسات حكومية شاركت في إعدادها وتمويلها وتنفيذها.
وبحسب نص الدعوى، تولى مكتب البيت الأبيض إعداد الحملة، فيما حوّل مكتب الإدارة والميزانية 20 مليون دولار لتمويلها، وأسند تنفيذها إلى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.
واستندت الشكوى إلى أن الإعلانات تجاوزت حدود التوعية بالمعلومات الحكومية، لتتحول إلى مواد تروج لشخص الرئيس وخطابه السياسي، بما يشكل، وفقًا للجنة، انتهاكًا للقيود القانونية المفروضة على استخدام المخصصات الفيدرالية لأغراض الدعاية السياسية، فضلًا عن مخالفة قانون الإجراءات الإدارية.
اتهامات باستغلال المال العام قبل الانتخابات
وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، كين مارتن، إن ترامب يستخدم أموال دافعي الضرائب في محاولة لإنقاذ الجمهوريين قبل انتخابات نوفمبر، معتبرًا أن الأمريكيين يستحقون إنفاق أموالهم على الخدمات العامة بدلًا من تمويل ما وصفه بمخططات الرئيس غير القانونية.
وبحسب بيانات شركة "أد إمباكت" المتخصصة في تتبع الإعلانات والإنفاق الإعلامي، تجاوزت تكلفة الإعلانات التي تروّج لترامب 12 مليون دولار حتى الآن، بما في ذلك إعلان أُعيد استخدامه من حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2024.
وتكتسب القضية أهمية إضافية مع بدء التصويت المبكر في بعض الولايات واقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا للرئيس وحزبه الجمهوري، وسط انتقادات طالت تمويل الإعلانات وتوقيتها من شخصيات في الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ترامب يتعهد بتمويل الإعلانات من أمواله
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، أعلن ترامب، الاثنين الماضي، أنه سيتولى تمويل الإعلانات الوطنية وغيرها من خلال أمواله الخاصة والأموال التي جمعتها لجنة العمل السياسي المرتبطة به "ماجا إنك".
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال أنه قرر مواصلة بث الإعلانات، مؤكدًا أن تكاليفها ستُغطى من أمواله والأموال التي جُمعت لصالح اللجنة السياسية.
لكن البيت الأبيض أوضح، الثلاثاء، أن هذا الإعلان لا يتضمن التزامًا بإعادة الأموال الحكومية التي سبق إنفاقها على الحملة.
وجاء ذلك قبل الكشف عن تمويل الحكومة إعلانًا خامسًا ضمن الحملة، يحتفي بالتدخل العسكري الذي نفذه ترامب في فنزويلا.
وقالت اللجنة الديمقراطية في دعواها إن بعض الإعلانات استمرت في الظهور على شاشات التلفزيون، رغم تعهد ترامب بتغيير آلية تمويلها، مطالبة المحكمة بالتدخل لمنع استمرار الإنفاق الحكومي عليها.
رفض شعبي واسع للإنفاق الإعلاني
وعززت نتائج استطلاع أجرته وكالتا رويترز وإبسوس، ونُشرت الثلاثاء الماضي، موقف المعارضين للحملة، إذ أظهرت أن 86% من الأمريكيين يعتبرون استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات تلفزيونية يظهر فيها الرئيس أو أعضاء إدارته خلال فترة الانتخابات أمرًا غير مناسب.
ولم تقتصر المعارضة على الديمقراطيين والمستقلين، بل امتدت إلى أنصار الحزب الجمهوري، إذ رأى نحو 80% منهم أن هذا الإنفاق غير ملائم، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين له بين أنصار ترامب 17%.