علاقته مع ترامب أم المتطرفين..غزة تضع نتنياهو في ورطة قبل الانتخابات
11.08.2026 07:04
اهم اخبار العالم World News
الدستور
علاقته مع ترامب أم المتطرفين..غزة تضع نتنياهو في ورطة قبل الانتخابات
حجم الخط
الدستور

تواجه علاقة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختبارًا صعبًا، مع تصاعد الخلافات حول مستقبل قطاع غزة، في وقت يحاول فيه نتنياهو الحفاظ على تحالفه مع واشنطن دون خسارة دعم شركائه اليمينيين داخل إسرائيل، قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات الإسرائيلية.

وأكدت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، أن الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، مع رفض الضغوط التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها القومي، من أصعب المهام التي تواجه أي رئيس وزراء إسرائيلي، إلا أن نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في المنصب، يواجه حاليًا معادلة أكثر تعقيدًا مع تغير أولويات الإدارة الأمريكية ورغبة ترامب في دفع جهود تسوية النزاعات الإقليمية.

ورطة نتنياهو أمام ترامب

ويأتي ذلك في ظل تعثر مسار الحرب مع إيران، وسعي ترامب إلى تحقيق اختراقات دبلوماسية في ملفات أخرى، بينما يجد نتنياهو نفسه عالقًا بين مطالب حلفائه المتشددين داخل الحكومة، الذين يطالبون بتصعيد العمليات العسكرية في غزة وإقامة مستوطنات داخل القطاع، وبين إدارة ترامب التي تسعى إلى التوصل إلى تسوية طويلة الأمد وإعادة إدارة غزة إلى الفلسطينيين عبر مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأمريكي ويرأسه.

رفض نتنياهو، الأحد، أحدث خطة طرحها ترامب لدفع اتفاق وقف إطلاق النار المتعثر في غزة، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من أي جزء من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، والتي تقدر بنحو 60% من مساحته، قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.

ويشكل هذا الموقف تحديًا مباشرًا لمساعي ترامب، كما يضع نتنياهو أمام خطر توتر علاقته مع الرئيس الأمريكي الذي وصفه مرارًا بأنه أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض.

وفي المقابل، فإن أي إشارة إلى تقديم تنازلات لحماس قد تكون مكلفة سياسيًا لنتنياهو داخل إسرائيل، في ظل استمرار تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي وقع خلال فترة توليه رئاسة حكومة الاحتلال، وما خلفه من صدمة أمنية واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.

أما ترامب، فيواجه بدوره ضغوطًا لتحقيق وعوده بتقديم نفسه كصانع سلام عالمي، خصوصًا مع تعثر المفاوضات مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل.

كانت خطة غزة التي أعلنها ترامب الشهر الماضي قد جاءت استكمالًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، والذي أدى إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق والإفراج عن جميع المحتجزين المتبقين، لكنه لم يحقق تقدمًا ملموسًا في بقية الملفات.

وبموجب الاتفاق الأخير، كان من المقرر أن تتخلى حماس تدريجيًا عن أسلحتها، مقابل وقف إسرائيل هجماتها والبدء في الانسحاب من قطاع غزة.

وقد وافقت حماس على الاتفاق، لكنها ربطت تسليم الأسلحة الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو شرط ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية ومعظم القوى السياسية الإسرائيلية.

لكن نتنياهو رفض الخطة، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها في غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وهو ما يعني تعليق خطوات أخرى مرتبطة بوقف إطلاق النار، من بينها نشر قوات دولية في القطاع وبدء عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي تعرضت لدمار واسع.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن جيش الاحتلال الإسرائيلي خفف من وتيرة الضربات الجوية على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صلاحية إصدار الموافقات لتنفيذ الضربات أصبحت مقصورة على رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة اعتُبرت إشارة غير معلنة إلى دعم جهود ترامب لوقف إطلاق النار.

يحاول نتنياهو خلال حملته الانتخابية تقديم سجل حكومته باعتباره إنجازًا عسكريًا، مشيرًا إلى العمليات التي نفذتها إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى شن حربين جويتين واسعتين ضد إيران وبرنامجها النووي المثير للجدل.

ورحب حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، الذين يُرجح أن يكون لهم دور حاسم في تشكيل الحكومة المقبلة، برفضه خطة ترامب.

يمتلك نتنياهو تاريخًا طويلًا في تحدي الرؤساء الأمريكيين، خصوصًا الديمقراطيين، إذ عارض خلال ولايته الأولى في تسعينيات القرن الماضي جهود الرئيس بيل كلينتون للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، كما دخل في مواجهة علنية مع الرئيس باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

وبحسب الوكالة الأمريكية، فإن هذا النهج يحمل مخاطر أكبر في الوقت الحالي، بعدما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى زيادة عزلتها دبلوماسيًا، وأثرت على مستوى الدعم التقليدي لها بين الناخبين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ما جعل ترامب أحد أبرز الحلفاء الدوليين المتبقين لإسرائيل.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.