«ارْفَعُوا الرَّبَّ إِلهَنَا، وَاسْجُدُوا لِمَوْطِئِ قَدَمَيْهِ. هُوَ قُدُّوسٌ. مُوسَى وَهَارُونُ بَيْنَ كَهَنَتِهِ، وَصَمُوئِيلُ بَيْنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِهِ. دَعَوْا الرَّبَّ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ» (مزمور 98: 5-6) توقفوا أمام هذه الآية قليلًا…
وهنا يأتي السؤال الذي يمكن أن يسأله كثير منا:
نحن نصلي كثيرًا… فلماذا أحيانًا لا نجد استجابة؟
لماذا موسى وهارون وصموئيل كانوا يدعون الرب فيستجيب لهم؟ ولماذا نصلي نحن ونطلب، وننتظر، وربما تمر الأيام ولا نرى ما طلبناه؟ وأحيانًا ننظر إلى شخص آخر ونقول: «يا رب، لماذا استجبت له ولم تستجب لي؟ لماذا هؤلاء؟»
وقد يصل الأمر بنا إلى أن نسأل أنفسنا:
هل المشكلة في الصلاة؟
هل صلاتي فيها شيء غير مضبوط؟
هل أنا أصلي بطريقة خاطئة؟
اليوم نريد أن نتأمل معًا: متى تكون صلاتنا صلاة مستجابة؟ وما الذي كان يميز هؤلاء الذين يقول عنهم الكتاب: «دعوا الرب فاستجاب لهم»؟
أولًا: لا تجعل علاقتك بالله مجرد مظهر
أحيانًا نظن أن علاقتنا بالله تقاس بعدد القداسات التي حضرناها، أو بعدد الخدمات التي شاركنا فيها، أو بالعطايا التي قدمناها.
أقول: أنا حضرت أربعة قداسات في الأسبوع، ونزلت عشرين خدمة، وقدمت عطايا للغلابة…
فيصبح عندي إحساس أنني أصبحت شخصًا تقيًا أمام الله.
لكن انتبه!
ليس المهم كم مرة دخلت الكنيسة، ولكن ماذا حدث لك وأنت داخل الكنيسة؟
ممكن الإنسان يكون طول النهار داخل الكنيسة، لكن قلبه بعيد عن الله.
المشكلة ليست في أنني أصلي كثيرًا، ولا في أنني أخدم كثيرًا، ولا في أنني أقدم عطايا.
هذه كلها أمور عظيمة عندما تخرج من قلب يحب الله.
لكن السؤال الحقيقي هو: أين قلبك وأنت تصلي؟
ممكن أقف أمام المذبح، لكن قلبي ليس أمام الله.
ممكن أرفع يدي في الصلاة، لكن قلبي متعلق بأشياء أخرى. ممكن أقول كلمات كثيرة لله، لكنني لم أسلم له حياتي. لذلك نحتاج اليوم أن نراجع أنفسنا بصدق:
تعالوا نأخذ مثالًا جميلًا جدًا من حياة إيليا النبي.
كان إيليا رجل صلاة، وكانت له علاقة حقيقية بالله.
ومن أشهر أقواله: حيًا هو الرب الذي أنا واقف أمامه .. وبصلوات إيليا مكتوب «إِنَّهُ لاَ يَكُونُ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ فِي هذِهِ السِّنِينَ، إِلاَّ عِنْدَ قَوْلِي» (1 ملوك 17: 1) ثلاث سنوات وستة أشهر بلا مطر.. تخيلوا قوة الصلاة! لكن من أين جاءت هذه القوة؟
إيليا كانت له قوة لأنه لم يكن يعيش بعيدًا عن الله .. كان يستطيع أن يقول: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ». وهذا هو سر القوة: الوقوف أمام الله.
أليشع كان تلميذ إيليا ورأى حياة معلمه وعلاقته بالله.. رأى إيليا وهو يستخدم الصلاة، ورأى قوة الإيمان، وتعلم منه معنى أن يعيش الإنسان أمام الله. ومن أجمل القصص التي تكشف لنا هذا الأمر قصة إقامة ابن أرملة صرفت صيدا على يد إيليا.
يقول الكتاب إن إيليا حمل الصبي، وصعد به إلى العلية، ووضعه على سريره، ثم صلى إلى الرب:
«أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي، أَيْضًا إِلَى الأَرْمَلَةِ الَّتِي أَنَا نَازِلٌ عِنْدَهَا قَدْ أَسَأْتَ بِإِمَاتَتِكَ ابْنَهَا؟»
ثم:
«وَتَمَدَّدَ عَلَى الصَّبِيِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَدَعَا الرَّبَّ وَقَالَ: يَا رَبُّ إِلهِي، لِتَرْجِعْ نَفْسُ هذَا الصَّبِيِّ إِلَى جَوْفِهِ»
«فَسَمِعَ الرَّبُّ لِصَوْتِ إِيلِيَّا، فَرَجَعَتْ نَفْسُ الصَّبِيِّ إِلَى جَوْفِهِ فَعَاشَ»
(1 ملوك 17: 20-22)
وبعدها بسنوات، عندما جاء أليشع أمام موقف مشابه مع ابن المرأة الشونمية، نراه يتحرك بإيمان وصلاة، ويقيم الصبي.
وكأن أليشع يقول لنا بحياته:
أنا تعلمت من إيليا ليس فقط كيف أتكلم، ولكن كيف أقف أمام الله.
وهنا الرسالة: أولادنا لا يتعلمون الصلاة من كلامنا فقط، بل من حياتنا.
ونأتي إلى قصة أخرى مع أليشع النبي: نعمان السرياني.
نعمان كان رجلًا عظيمًا، لكنه كان أبرص. ذهب إلى أليشع، وأرشده النبي إلى أن يغتسل في نهر الأردن سبع مرات. وفي البداية غضب نعمان، لأنه كان يتوقع شيئًا مختلفًا. لكنه أطاع.
«فَنَزَلَ وَطَمَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَقَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ» (2 ملوك 5: 14)
ثم أراد نعمان أن يقدم لأليشع ذهب وملابس ومال.. لكن أليشع رفض.
وقال: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ، إِنِّي لاَ آخُذُ»
لاحظوا مرة أخرى: «حي هو الرب الذي أنا واقف أمامه». نفس المعنى.. أليشع عاش ما تعلمه من إيليا.
لم تكن قوته في المال، ولا في الشهرة، ولا في المركز.
كانت قوته في وقوفه أمام الله.
تعالوا إلى مثال آخر جميل جدًا: إسحاق. في سفر التكوين، أصاب إسحاق بركة عظيمة من الله:
«وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ، فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ» (تكوين 26: 12)
لكن البركة لم تعن أن الطريق أصبح سهلًا. الفلسطينيون حسدوا إسحاق، وردموا الآبار التي حفرها عبيد أبيه إبراهيم. ماذا فعل إسحاق؟
هل قال: انتهى الأمر؟ هل قال: طالما أنهم ردموا البئر، إذن لن أحفر مرة أخرى؟ لا. حفر بئرًا أخرى. فتخاصموا عليها. فحفر أخرى. ثم أخرى…
حتى وصل إلى بئر لم يتخاصموا عليها، فقال:
«إِنَّمَا قَدْ رَحَّبَ لَنَا الرَّبُّ، وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ»
(تكوين 26: 22)
إسحاق لم يكن معتمدًا على ذكائه وحده. ولم تكن ثقته في الناس. كان يعرف أن البركة من الله.
لو ردموا بئرًا… أحفر غيرها. لو أغلقوا بابًا… أثق أن الله قادر أن يفتح بابًا آخر. لو تأخرت الاستجابة… لا أتوقف عن الصلاة.
لأنني لا أعيش معتمدًا على الظروف، وإنما معتمدًا على إلهي.
ماذا نورث أبناءنا؟
وفي النهاية، هناك سؤال أخطر من كل الأسئلة السابقة:
ماذا نورث أولادنا؟
ليس المقصود فقط ماذا سنترك لهم من أموال أو بيوت أو ممتلكات.
السؤال:
ماذا سيتعلم أولادنا عن الله من خلالنا؟
هل يروننا في البيت نصلي؟
هل يروننا نفتح الكتاب المقدس ونقرأ؟
هل يروننا فرحين وفي سلام؟
هل يروننا نعيش ما نقوله لهم؟
هل يروننا قبل أن نخرج من البيت نطلب بركة ربنا، ونتشفع بطلبات القديسة العذراء مريم ومارجرجس والبابا كيرلس؟
ربنا يدينا أن نكون تلاميذ حقيقيين له..