تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بذكرى مرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب المقدسة، في مناسبة كنسية تحمل أهمية روحية وتاريخية كبيرة، وترتبط بأحد أبرز الأحداث في تاريخ المسيحية، وهو العثور على الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح، بحسب التقليد الكنسي.
وترتبط قصة اكتشاف خشبة الصليب بالقديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير، التي توجهت إلى مدينة أورشليم في القرن الرابع الميلادي، بحثًا عن المواضع المرتبطة بحياة السيد المسيح وآلامه وصلبه وقيامته.
قصة اكتشاف خشبة الصليب
بحسب التقليد المسيحي، بدأت رحلة البحث عن الصليب بعد أن أصبحت المسيحية تتمتع بمكانة قانونية في الإمبراطورية الرومانية خلال عهد الإمبراطور قسطنطين، الذي أصدر مرسوم ميلانو عام 313م، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من الاهتمام بالأماكن المقدسة المرتبطة بالسيد المسيح.
وتوجهت القديسة هيلانة إلى أورشليم، حيث بدأت أعمال البحث عن الصليب في المكان الذي ارتبط بواقعة الصلب. وتشير الرواية الكنسية إلى العثور على ثلاث خشبات، ما جعل تحديد خشبة الصليب الحقيقي أمرًا يحتاج إلى علامة فاصلة.
وتروي الرواية التقليدية أن خشبة الصليب عُرفت من خلال معجزة شفاء، عندما وُضعت إحدى الخشبات على شخص مريض، فتماثل للشفاء، وهو ما اعتُبر علامة على أنها خشبة الصليب المقدسة.
لماذا يحتل الصليب مكانة محورية في المسيحية؟
لا ينظر التقليد المسيحي إلى الصليب باعتباره مجرد أداة ارتبطت بواقعة تاريخية، وإنما باعتباره رمزًا أساسيًا للإيمان المسيحي، إذ يرتبط بآلام السيد المسيح وصلبه وقيامته، وبالإيمان بالخلاص.
ولهذا يحتل الصليب مكانة واضحة في حياة الكنيسة وصلواتها وطقوسها، كما يظهر في الكنائس والأديرة والأيقونات والصلبان التي يحملها الكهنة والشمامسة، ويستخدمه الأقباط بوصفه أحد أبرز الرموز التي تعبر عن الإيمان المسيحي.
الصليب في التقليد القبطي
يحظى الصليب بمكانة خاصة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويظهر حضوره في مختلف جوانب الحياة الكنسية، بداية من مباني الكنائس والأديرة، مرورًا بالصلوات والطقوس، وصولًا إلى الأعياد والمناسبات المرتبطة به.
وتحتفل الكنيسة بعيد الصليب في مناسبتين خلال العام القبطي، الأولى في 17 توت، والثانية في 10 برمهات، وترتبط المناسبتان بتذكار ظهور الصليب واكتشافه وظهوره مرة أخرى بحسب التقليد الكنسي.
كما يرتبط عيد الصليب في شهر توت بذكرى العثور على خشبة الصليب المقدسة، بينما يأتي الاحتفال الثاني في شهر برمهات في سياق التذكارات الكنسية المرتبطة بالصليب.