أعادت قرارات البرلمان الأوروبي بشأن نفوذ الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان فتح ملف التمويلات الأجنبية للجمعيات والمؤسسات الدينية في أوروبا، وسط تساؤلات حول مصادر ملايين اليوروهات التي تتلقاها هذه الجهات، والجهات المستفيدة منها، ومدى قدرة مؤسسات الاتحاد الأوروبي على تتبع مسار الأموال العامة والتأكد من عدم استخدامها في أنشطة تخالف القوانين الأوروبية أو شروط التمويل.
وبحسب صحيفة "شفيرين لوكال" الألمانية، تأتي هذه المناقشات في أعقاب القرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر، والذي أعاد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد، والمتعلق بآليات تمويل الجمعيات والمؤسسات التي تُتهم بوجود صلات بينها وبين جماعة الإخوان، ومدى فاعلية الرقابة على الأموال التي تحصل عليها هذه الجهات، سواء من مصادر أجنبية أو من الموازنات العامة الأوروبية.
وتستند المخاوف المطروحة إلى تقارير أمنية وتحقيقات صحفية وأسئلة برلمانية أثارت تساؤلات بشأن التمويل الأجنبي لبعض المؤسسات الإسلامية في أوروبا، إلى جانب شبكات تمويل تربطها صلات بدولتين اقليميتين، واحتمالات حصول منظمات مثيرة للجدل على منح من المفوضية الأوروبية.
تحقيق فرنسي يكشف عشرات الملايين من دول إقليمية
من أبرز التحقيقات الصحفية التي تناولت التمويل الخارجي للمؤسسات التي تُصنّف ضمن الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان، كتاب نشره الصحفيان الفرنسيان جورج مالبرونو وكريستيان شيسنو عام 2019.
وأثارت المعلومات في الكتاب تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين العمل الخيري والديني من جهة، والأنشطة السياسية أو الأيديولوجية للجهات المستفيدة من جهة أخرى، خصوصًا في الحالات التي يصعب فيها تحديد الجهة التي تسيطر فعليًا على المؤسسة، أو التحقق من طبيعة ارتباطاتها التنظيمية بالشبكات الأخرى.
وأوضحت الصحيفة أن التساؤلات بشأن التمويل الخارجي للإخوان وصلت إلى بعض الجهات الأوروبية، وفي يونيو 2026، نشر مركز الأبحاث سيريف (CERIF) تقريرًا عن شبكات جماعة الإخوان في ألمانيا، تناول فيه البنية المالية لهذه الشبكات، موضحًا أنها تعتمد على مصادر متعددة، تشمل التبرعات والاستثمارات العقارية والمساهمات القادمة من الخارج.
وسلط التقرير الضوء على الروابط التنظيمية والمالية بين المؤسسات الإسلامية في ألمانيا والشبكات العابرة للحدود، كما تناول دور الشركات العقارية والمؤسسات الخيرية في إدارة الموارد المالية.
وأوضحت الصحيفة الألمانية، أن تعقيد هذه الهياكل المالية والتنظيمية يجعل الاكتفاء بتحديد الدولة التي تأتي منها الأموال أمرًا غير كافٍ لتقييم طبيعة التمويل ومخاطره المحتملة.
وتتمثل الأسئلة الأساسية في هوية الجهة التي ترسل الأموال، والجهة التي تتلقاها، والأطراف التي تستفيد منها فعليًا، فضلًا عن أوجه إنفاقها والأنشطة التي تُستخدم في تمويلها.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة عندما تتعدد الجهات الوسيطة بين الممول والمستفيد النهائي، أو عندما تتداخل الأنشطة الخيرية والعقارية والتعليمية مع هياكل تنظيمية أوسع تمتد إلى أكثر من دولة.