أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية والمدير السابق للشئون القانونية بوحدة المشاركة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، أن جذب الاستثمار لم يعد يعتمد فقط على تقديم إعفاءات ضريبية، وإنما يحتاج إلى بيئة استثمارية متكاملة توفر تشريعات مستقرة، وأراضي صناعية مرفقة، وإجراءات سريعة، وسياسات واضحة تمنح المستثمر الثقة في ضخ استثمارات طويلة الأجل.
وأشارت طاحون، في حوارها مع «الدستور»، أن توطين الصناعة يمثل الطريق الأقصر لتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات، مشددة على أهمية توجيه الحوافز للمستثمر الجاد القادر على إضافة قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وليس لأي مستثمر يبحث فقط عن مزايا مؤقتة.
كيف ترين تطور مناخ الاستثمار في مصر خلال الفترة الأخيرة؟
شهدت مصر تطورًا ملحوظًا في ملف الاستثمار، سواء على مستوى التشريعات أو البنية التحتية أو الخدمات الحكومية، لكن المنافسة العالمية أصبحت أكثر شراسة، ولم يعد المستثمر يقارن مصر بدول الجوار فقط، بل يقارنها بأفضل التجارب العالمية.
ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحسين جودة بيئة الأعمال، وسرعة إنهاء الإجراءات، وتوفير بيئة مستقرة تمنح المستثمر القدرة على التخطيط طويل الأجل.
ما الذي يبحث عنه المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار؟
المستثمر الجاد لا يبحث فقط عن الإعفاءات الضريبية، بل يريد وضوحًا في القوانين، واستقرارًا في التشريعات، وسهولة في الحصول على التراخيص، وسرعة في تخصيص الأراضي، بالإضافة إلى وجود بنية تحتية قوية وسوق قادرة على النمو.
كما يهتم بسهولة تحويل الأرباح، ووضوح الإجراءات الجمركية، ووجود منظومة قانونية تحمي حقوق جميع الأطراف.
هل التشريعات الحالية تحتاج إلى تطوير؟
شهدت المنظومة التشريعية تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، لكن أي منظومة قانونية تحتاج إلى مراجعة مستمرة بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
الأهم من إصدار قوانين جديدة هو استقرار التشريعات وعدم تغيرها بصورة متكررة، لأن المستثمر يفضل العمل في بيئة واضحة يمكنه من خلالها إعداد خططه الاستثمارية بثقة.
ما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه المستثمر الصناعي؟
من أهم التحديات توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وسرعة استخراج الموافقات، إلى جانب تكلفة مستلزمات الإنتاج، والإجراءات المرتبطة بالاستيراد والجمارك.
كما أن المستثمر يحتاج إلى منظومة أكثر تكاملًا تربط بين جميع الجهات الحكومية، بحيث يستطيع إنهاء إجراءاته من خلال نافذة موحدة دون التنقل بين أكثر من جهة.