كشف اقتصاديون أن العلاقات الاقتصادية المصرية الهندية تكتسب زحما استراتيجيا غير مسبوق في أعقاب اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعاصمة الهندية "نيودلهي" مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات ورجال الأعمال الهنود.
وأضافوا أن هذا الحراك التنموي يأتي ليجسد التوجه المصري نحو جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، واستغلال المقومات التنافسية للبلاد وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والبنية التحتية المتطورة لتعزيز مسار النمو المستدام وتنويع مصادر الدخل القومي.
فيما قال الدكتور كريم عادل مدير مركز العدل للدراسات الاقتصادية إن توجه قادة الشركات الهندية الكبرى ونظرائهم التنفيذيين لنقل جزء من عملياتهم أو التوسع في السوق المصري ليس مجرد توزيع لمخاطر الإنتاج، بل هو إقرار بجدوى المقومات المصرية في الاستحواذ على سلاسل الإمداد.
وأكد أن الشركات الهندية تتميز بالكفاءة التكنولوجية والخبرة العميقة في الصناعات الدوائية والطاقة الحيوية، ودخولها السوق المصري سيعزز عملية نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة المحلية، مما يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم استقرار النقد الأجنبي على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار الي أن المكاسب المرتقبة لهذا التعاون تتنوع عبر قطاعات حيوية، تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، وتصنيع السيارات ومكوناتها.
وأوضح أن الشركات الهندية، التي تمتلك خططا توسعية طموحة، تسعى إلى اتخاذ مصر قاعدة إنتاجية ولوجستية للنفاد منها إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط القاهرة بمحيطها الإقليمي والدولي.
وفي السياق، قال الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الدبلوماسية الرئاسية والمواجهة المباشرة مع قادة القطاع الخاص الهندي اختصرت سنوات من الإجراءات البيروقراطية.
وأضاف أن الميزة الكبرى هنا هي ضخ تدفقات نقدية مباشرة في شرايين الاقتصاد دون تحميل الدولة لأعباء ديون جديدة، إلى جانب خفض معدلات البطالة عبر توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصري في المجمعات الصناعية الجديدة.
من جانبه قال المهندس ابراهيم المناسترلي رئيس هيئة الرقابة الصناعية الأسبق إن الهند تجد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس النافذة الأنسب للوصول إلى أسواق التكتلات الاقتصادية مثل 'الكوميسا' والاتحاد الأوروبي بصفر جمارك.
وأشار الي أن هذه الشراكة الاستراتيجية تضع مصر في قلب خريطة الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الرقمي عالميا وتدعم التحول نحو نقل المعرفة في ميادين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.
وأضاف أن هذه التحركات الميدانية تؤكد أن العلاقات المصرية الهندية تمر بمرحلة تحول تاريخي، تنتقل بها من أطر التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستثمارية الشاملة.
وأكدأن هذه الاتفاقيات تضع الاقتصاد المصري على طريق الاستفادة القصوى من النمو الهندي المتسارع، بما يرسخ موقع القاهرة كبوابة رئيسية للتجارة الدولية ومركز إقليمي لصناعات المستقبل.