شهدت تايلاند اليوم الجمعة، حادثًا مأساويًا جديدًا، بعد أن تحولت إحدى المدارس الثانوية في مقاطعة نونثابوري، شمال العاصمة بانكوك، إلى مسرح لجريمة إطلاق نار أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 15 تلميذًا.
وأفاد نائب وزير الداخلية التايلاندي بولابي سووانتشوي، في تصريحات لقناة "تاي بي بي إس" المحلية، بأن الهجوم أسفر عن مقتل تلميذين واثنين من المعلمين، موضحًا أن الطلاب المصابين لم يتعرضوا لإطلاق النار بشكل مباشر، وإنما أصيبوا أثناء محاولتهم الفرار وسط حالة من الذعر التي عمّت أرجاء المدرسة
منفذ الهجوم طالب يدرس في المدرسة نفسها
وبحسب السلطات وتقارير إعلامية محلية، فإن منفذ الهجوم طالب يدرس في المدرسة نفسها، وقد لقي مصرعه عقب تنفيذ الهجوم، إلا أن الملابسات المتعلقة بوفاته لا تزال غير محسومة، إذ تضاربت الروايات بين تقارير أشارت إلى أن الشرطة أطلقت النار عليه خلال تدخلها لاحتواء الموقف، وأخرى ذكرت أنه أنهى حياته بنفسه.
وأعرب رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين شارنفيراكول، عن صدمته من الحادث، مؤكدًا في تصريحات صحفية من مقر الحكومة في بانكوك، أن ما جرى حادث مروع للغاية، ولم يكن ينبغي أن يحدث أبدًا، متسائلًا عن الكيفية التي وصلت بها البلاد إلى وقوع مثل هذه الجرائم داخل المدارس.
وفي إطار التحقيقات، أوضح نائب وزير الداخلية أن المشتبه به استخدم مسدسًا في تنفيذ الهجوم، مشيرًا إلى أن السلطات تحقق في مصدر السلاح والطريقة التي تمكن بها الطالب من الحصول عليه، في ظل تزايد التساؤلات بشأن الرقابة على تداول الأسلحة بين المدنيين.
وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية المشتبه به مرتديًا الزي المدرسي الأرجواني، ويحمل حقيبة سوداء معلقة على كتفه، بينما بدت على الأرض مظاريف فارغة لطلقات نارية، في مشهد وثق لحظات ما بعد الهجوم.
وفي محيط مدرسة "ديبسيرين نونثابوري"، رُصدت حالة من الشلل المروري، فيما توافد أولياء الأمور إلى المدرسة لاصطحاب أبنائهم بعد انتشار أنباء إطلاق النار، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجددًا على مشكلة انتشار الأسلحة النارية في تايلاند، التي تعد من بين أعلى دول المنطقة في معدلات حيازة السلاح، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 10 ملايين قطعة سلاح متداولة، بمعدل قطعة واحدة لكل سبعة مواطنين تقريبًا، رغم التعهدات الحكومية السابقة بتشديد قوانين الحيازة.
ولم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه، إذ شهدت البلاد في فبراير الماضي حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب تايلاند، نفذه مراهق استخدم مسدسًا يعود لأحد أفراد الشرطة بعد أن طعن شرطيًا وسرق سلاحه، ما أدى إلى مقتل مدير المدرسة وإصابة طالبين، فيما كشفت التحقيقات آنذاك أن المنفذ كان قد خضع سابقًا للعلاج النفسي.