تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأربعاء، بذكرى نياحة قديس العصر ” الأنبا إبرام” أسقف الفيوم و الجيزة، فكان بحق رجلًا استثنائيًا في جيله عرف بمحبته للفقراء و أنه لا يرد أحدًا عاملا بالوصية التي جاءت في الكتاب المقدس “من سألك فأعطيه ” و كان أمينا في تنفيذ الوصية لدرجة أنه يعطي نفس الشخص أكثر من مرة في ذات اليوم كلما سأله ، حبا في تنفيذ الوصية و لسد احتياج الشخص حتى و إن كان ليس معه ، كان لا يرده فارغا بل كان يعطيه ” شاله ” أو” فرجيته ” اما للانتفاع بها أو بيعه و الاستفادة بثمنه
و من الروايات المتداولة بين معاصريه أن ثلاثة شبان ارادوا استغلال حبه للفقراء ، فدخل اثنان منهم يدعيان أن ثالثهم مات و ليس لهم ما يكفناه به ، فلما سألهم الأب الأسقف ” هو مات ؟ ” اجابوا ” نعم مات ” ، هز الأسقف رأسه و مد يده بالعطية قائلا ” خذوا كفنوه به ” و خرج الاثنان يضحكان و لكن سرعان ما تحول ضحكهما إلى بكاء عندما نظرا ثالثهما قد مات بالفعل .
مطرانية في السماء
جاء إليه أعيان الايبارشبة رأوا المطرانية غير لائقة ، فاتفقوا معه على تجدبدها و توسيعها ، و كانوا كلما جمعوا مبلغا من المال يسلمونه له ، فما كان منه إلا و يعطى منه كل محتاج، فجاءوا إليه يطلبوا موعدا للاتفاق مع المقاول على شروط البناء، فتطلع إليهم قائلا ” المطرانية بنيت يا أولادي .. لقد بنيت لكم مسكنا فى المظال الأبدية “.
رغم مرور السنوات يظل اسم الأنبا إبرام ” ايقونة ” للكنيسة القبطية الارثوذكسية باكملها و نموذج فريد نتعلم منه العطاء و المحبة و الرحمة ، و كثيرا ما يردد اسمه فى افواهنا كما تحدثنا عن العطاء لنعطى مثلا حيا كم صنع هذا الرجل القديس العظيم فى جيله ، و كيف كان بسيطا ، هادئا ، متواضعا .
قال المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث عن الأنبا ابرام أسقف الفيوم و الجيزة ، قديس القرن العشرين : طيب مسكوب هي سيرة هذا القديس و رائحة بخور عطرة قد تنسمها الله .. هو روح لولا أنها اتحدت بجسد لقلنا انها من ظهورات الملائكة للناس .
أضاف قداسة البابا شنوده، أن فمي يتقدس حين ينطق بأسم
الأنبا ابرام وقلمي يتبارك حين أكتب عنه ، و نفسي تتضع امامه وتظل تصغر وتتضاءل حتي تدرك ذاتها إنها لا شيء إنه صورة رائعة لإنسان الله.
يذكر أن الأنبا ابرام أسقف الفيوم و الجيزة ولد في عام 1829 و تنيح في عام 1914 ، و يعد أبرز القديسين المعاصرين في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، أشتهر بلقب ” صديق الفقراء ” حيث كان نموذجا فريدا في العطاء و الزهد بتحويله مقر المطرانية إلى دار مفتوحة للمحتاجين ، و كان يرافقهم اثناء طعامهم اليومي ليطمئن عليهم بنفسه .. كان بسيطا في ملبسه و فى مأكله ، يعيش بالكفاف ، ضابطا نفسه من كل شهوة .
عرف عنه أنه رجل صلاة و لا نبالغ أن قلنا إن مئات بل آلاف المعجزات تمت على يد هذا الرجل بصلواته .