مكاسب «بريكس»: جذب رءوس الأموال.. وتوطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجية
12.09.2026 10:31
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
مكاسب «بريكس»: جذب رءوس الأموال.. وتوطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجية
Font Size
الدستور

أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن الوجود المصرى فى قمة دول تجمع «بريكس»، فى العاصمة الهندية نيودلهى، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، يحقق العديد من المكاسب الاقتصادية، التى تنعكس آثارها إيجابًا على الاستثمارات وأسواق المال والسياسات النقدية، بالإضافة إلى المساعدة فى توطين العديد من الصناعات، وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية.

وأوضح الخبراء، لـ«الدستور»، أن المشاركة المصرية فى قمة نيودلهى وتأثيراتها الإيجابية المتوقعة، تزيد من مناعة الاقتصاد المصرى أمام ما يشهده الاقتصاد العالمى من تحديات، فى ظل ما يمر به العالم من مرحلة فارقة، مع ازدياد الضغوط التضخمية، والاضطرابات فى سلاسل الإمداد، والتقلبات الحادة فى أسواق الطاقة.

وشددوا على أن التحركات الاستراتيجية للدولة المصرية، وعلى رأسها الانخراط الاستراتيجى فى تجمع «بريكس»، تمثل خطوة استباقية لإعادة صياغة بوصلة التعاون الدولى، ما يخدم مسار النمو الاقتصادى والتنمية المستدامة.

من جانبها، قالت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، إن الدولة المصرية تشهد فى المرحلة الراهنة حراكًا تنمويًا استثنائيًا يتسق مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، يأتى فى مقدمته الانخراط الاستراتيجى الفاعل ضمن تجمع «بريكس».

وأضافت أنه من واقع البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية الصادرة عن المؤسسات الدولية والحكومية، يرتكز مسار البناء الاقتصادى الحديث على ٣ ركائز أساسية متكاملة، هى: التخطيط الاقتصادى المبكر، والتحول الرقمى الشامل، وتعزيز أطر التكامل التجارى والتمويلى مع دول التكتل.

وواصلت: «البيانات الرسمية تؤكد أن صدمات سلاسل الإمداد العالمية، وموجات التضخم الاستيرادى، تفرضان تبنى سياسات تخطيط استباقية ومدروسة»، مشيرة إلى أن التخطيط الاقتصادى الكلى يستهدف توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، وتخفيف الضغط على أرصدة النقد الأجنبى، من خلال إحلال الواردات وتعظيم الصادرات، ما يساعد فى بناء مناعة وطنية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وتحقيق استقرار فى الأسعار وتوفير السلع الاستراتيجية بأسعار مستدامة للمواطنين.

وأكملت الخبيرة الاقتصادية: «التحول الرقمى يعتبر عصب التحديث المؤسسى والاقتصادى فى الجمهورية الجديدة. ومن واقع المؤشرات الرسمية، أسهمت ميكنة الخدمات الحكومية والمالية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، فى خفض التكاليف التشغيلية بنسب ملموسة، وتقليص الهدر المالى والإدارى».

وتابعت: «أدى توسيع نطاق الدفع الإلكترونى وتفعيل أدوات الشمول المالى إلى دمج شرائح واسعة من الاقتصاد غير الرسمى تحت مظلة الاقتصاد الرسمى، ما رفع من كفاءة تحصيل الإيرادات العامة ودعم شفافية ودقة البيانات الاقتصادية الموجهة لصناع القرار».

وفيما يتعلق بالشراكة الدولية، قالت الخبيرة الاقتصادية إن الانضمام إلى تجمع «بريكس» يمثل فرصة هيكلية كبرى لتعزيز الاقتصاد المصرى، مضيفة: «البيانات الاقتصادية تشير إلى أن التعاون مع دول التكتل، مثل الصين والهند وروسيا وغيرها، يفتح أبوابًا واسعة لتنويع الشق التمويلى عبر الاستفادة من موارد (بنك التنمية الجديد) بشروط ميسرة لتمويل مشروعات البنية التحتية والمستدامة»

وواصلت: «علاوة على ذلك، يتيح تفعيل آليات التبادل التجارى بالعملات المحلية تخفيف الضغط الحاد عن الدولار الأمريكى، وتسهيل نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الناشئة الضخمة، وتأمين تدفقات الطاقة والسلع الأساسية بأسعار تفضيلية تخدم مسار التنمية الشاملة».

أما الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى، فأشار إلى دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى تعزيز التعاون مع دول «بريكس»، واصفًا إياها بأنها أيقونة عالمية بارزة للمشروعات اللوجستية والتنموية، مستندة فى ذلك إلى موقعها الجغرافى الاستثنائى الذى يربط بين الشرق والغرب، فضلًا عما تضمه من شبكة موانئ حديثة ومتطورة قادرة على استيعاب حركة التجارة الدولية بكفاءة عالية، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.

ونبه إلى منظومة الحوافز الاستثمارية الجذابة التى تقدمها الدولة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الإعفاءات الضريبية والجمركية غير المسبوقة، التى تصل إلى نسبة ٠٪ على المعدات والآلات والخامات اللازمة للإنتاج.

 

وأضاف: «تمكن هذه الحوافز الشركات العالمية من النفاذ السهل والمباشر لأكثر من ٢ مليار مستهلك حول العالم، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة والواسعة التى تربط مصر بمختلف التكتلات والأسواق الدولية الإقليمية والعالمية».

وواصل: «الاستقرار الأمنى والسياسى فى مصر يسير جنبًا إلى جنب مع البيئة التشريعية المرنة والمطورة، ما يسهم فى جذب رءوس الأموال الكبرى، وتوطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجية، وبالتالى تحويل مصر إلى مركز إقليمى وعالمى للصناعة والخدمات اللوجستية المستدامة».

بينما قال الدكتور ناصر النجار، الخبير الاقتصادى، إن مصر استعدت لكل التحالفات الاقتصادية الشرقية والغربية إيمانًا منها بأهمية الخريطة الاستراتيجية للمشروعات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية، مشيرًا إلى أن انضمام مصر للتحالفات الاقتصادية الكبرى يفتح آفاقًا رحبة وغير مسبوقة أمام المصارف المصرية.

وأضاف «النجار»: «يسهم هذا الانخراط فى توسيع شبكة البنوك المراسلة على مستوى الدول، بجانب تسهيل إجراءات التبادل التجارى بالعملات الوطنية مع الدول الأعضاء، ما يقلل الاعتماد على العملات الأجنبية ويخفف الضغط على النقد الأجنبى، بدعم مباشر من رؤية مصرفية وطنية متطورة تواكب أحدث المعايير العالمية».

من جهتها، أكدت الدكتورة زينب قاسم، أستاذ المحاسبة بجامعة دمياط، أن الدولة المصرية، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، تشهد مرحلة فارقة من تاريخها الاقتصادى، تتجسد فى تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية المكثفة على الساحة الدولية المختلفة، وفى مقدمتها المشاركة الفاعلة فى قمم تجمع «بريكس»، ومن بينها الفعاليات الحالية المقامة فى العاصمة الهندية نيودلهى.

وأوضحت أستاذ المحاسبة أن تلك المشاركات تمثل نقلة نوعية تهدف إلى تعظيم المكاسب الاقتصادية الوطنية وتنويع المشروعات الاستثمارية والتجارية، بما يخدم مستهدفات رؤية مصر التنموية.

وأضافت: «من أبرز المكاسب الاقتصادية المباشرة التى تجنيها مصر من الانخراط فى هذه التكتلات تقليل الضغط الهائل على العملة الصعبة، والعمل على تفعيل آليات التبادل التجارى بالعملات المحلية مع الدول الأعضاء، مثل الصين والهند وروسيا، ما يسهم بشكل جذرى فى تخفيف حدة أزمة النقد الأجنبى، ويمنح الاقتصاد المصرى مرونة أكبر فى مواجهة الصدمات العالمية المتتالية واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.

وواصلت: «على صعيد الاستثمار الأجنبى المباشر، نجحت التحركات المصرية فى جذب شرائح جديدة من الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية الكبرى للاستفادة من المزايا النسبية التى توفرها الدولة، خاصة المشروعات فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمراكز اللوجستية الحديثة».

وأكملت: «تفتح هذه القمم بابًا واسعًا أمام الصادرات المصرية للنفاذ إلى الأسواق الآسيوية والناشئة الضخمة، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة والقبول الإقليمى المتنامى للمنتج المصرى. كما توفر الشراكة مع بنك التنمية الجديد التابع لـ(بريكس) مظلة تمويلية آمنة ومستدامة لإقامة المشروعات القومية الكبرى والبنية التحتية المتطورة بتكلفة ميسرة وفترات سداد مناسبة، ما يعزز من كفاءة المالية العامة، ويخفض تكلفة الاقتراض الخارجى».

وتابعت: «تلك المكاسب الدبلوماسية والاقتصادية المصرية تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانة إقليمية وعالمية مستدامة، تحسّن من مؤشرات الأداء الكلى، وتنعكس بصورة إيجايبة على المسار التنموى الشامل المستدام».

وقال الدكتور رءوف حسين، الخبير الاقتصادى، إن الاقتصاد العالمى يمر حاليًا بتحولات جذرية، تشير إلى الاتجاه نحو عالم متعدد الاقطاب، ما جعل مصر تتحرك فى اتجاهات اقتصادية مختلفة وتجمعات متنوعة، تضمن وجودها ضمن العديد من التكتلات الاقتصادية الكبرى.

وأضاف «حسين»: «الاقتصاد المصرى، بفضل الرؤية الخاصة بالرئيس عبدالفتاح السيسى، أصبح هو البطل الحقيقى واللاعب الأساسى فى توجيه دفة الصراعات والتحالفات، متجاوزًا الأطر السياسية التقليدية، وسط حزمة من التحديات الهيكلية والاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة».

Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.