أظهر استطلاع رأي جديد أُجري في إسرائيل، أن قرار الحكومة البريطانية بفرض حظر على التجارة في السلع الآتية من المستوطنات غير القانونية لم يكن عاملًا حاسمًا في تحديد اختيارات الناخبين خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية، إلا أن أغلبية الإسرائيليين ترى ضرورة تغيير سياسة حكومة بشأن الاستيطان، إذا كان استمرارها وترك إرهاب المستوطنيين، سيؤدي إلى فرض مزيد من العقوبات الدولية.
وأشارت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إلى أن نتائج الاستطلاع جاءت في وقت واجه فيه قرار وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند، الصادر في سبتمبر الماضي، بفرض حظر تجاري وعقوبات أوسع على المستوطنات غير القانونية، انتقادات إسرائيلية حادة، إذ رأى بعض المنتقدين أن تلك الخطوة قد تدفع الناخبين الإسرائيليين إلى الالتفاف حول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتعزيز فرصه السياسية.
وأظهر استطلاع أجراه مركز الأبحاث الاجتماعية الإسرائيلي أكورد الشهر الماضي، وجود دعم عام لفرض عقوبات دولية على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية، في مقابل تأييد محدود للحظر البريطاني على استيراد السلع الآتية من المستوطنات غير القانونية، وسط مخاوف لدى كثيرين من أن يمتد هذا الإجراء لاحقًا ليشمل السلع القادمة من إسرائيل بأكملها.
العقوبات البريطانية تثير الخوف الإسرائيلي
ويكتسب الاستطلاع أهمية خاصة، كونه يقدم صورة عن مدى تأثير الموقف الأكثر تشددًا الذي تبنته بريطانيا وبعض الدول الأجنبية تجاه إسرائيل على توجهات الناخبين الإسرائيليين، كما يكشف عن نظرتهم إلى دوافع هذه الإجراءات، وما إذا كانوا يعتبرونها ردًا على السياسات والممارسات الإسرائيلية، أم أنها نابعة من عداء لإسرائيل، أو حتى من معاداة السامية.
وأظهرت النتائج أن ثلاثة أرباع مؤيدي الكتلة الداعمة لنتنياهو قالوا إن العقوبات البريطانية وسياسة حظر التجارة مع المستوطنات لم تؤثرا إطلاقًا في قرارهم الانتخابي.
كما أشار الاستطلاع إلى أنه حتى في الحالات المحدودة التي أثرت فيها هذه الإجراءات على اختيارات بعض الناخبين، فإن تأثيرها جاء في اتجاهين متعاكسين، إذ دفعت بعضهم إلى تغيير أصواتهم لصالح أطراف معينة، بينما دفعت آخرين إلى التصويت في الاتجاه المقابل، وهو ما يعني عدم وجود تأثير صافٍ يمكن رصده على نتائج التصويت.
وأظهر الاستطلاع أيضًا أن القلق من العقوبات الأجنبية يرتفع عندما يشعر الناخبون بأنهم قد يتحملون تكاليف شخصية مباشرة نتيجة هذه الإجراءات.
فلم يوافق سوى 36% من جميع المشاركين على استمرار سياسة الاستيطان، حتى إذا أدت العقوبات المفروضة على البنوك التي تمول البناء في المستوطنات غير القانونية إلى ارتفاع أسعار الفائدة، أو صعوبات في تحويل الأموال إلى الخارج، أو تعذر استخدام بطاقات الائتمان خارج إسرائيل.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أنه كلما زاد شعور الإسرائيليين بأن العقوبات الدولية قد تلحق بهم أضرارًا شخصية ومباشرة، ارتفعت معارضتهم لاستمرار سياسة الاستيطان.
وفي سياق متصل، أيد 52% من الإسرائيليين المشاركين فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، شريطة أن تقتصر الإجراءات على الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تلك الممارسات.
لكن في المقابل، عارض 70% من مؤيدي كتلة نتنياهو فرض عقوبات أجنبية في جميع الظروف دون استثناء.