بعد غرق سفينتين.. إيران تسعى لاستعادة نفوذها بهرمز.. وتحركات أمريكية لوقف الهجمات
15.10.2026 12:03
اهم اخبار العالم World News
الدستور
بعد غرق سفينتين.. إيران تسعى لاستعادة نفوذها بهرمز.. وتحركات أمريكية لوقف الهجمات
حجم الخط
الدستور

غرقت سفينتا شحن بالقرب من مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، بعدما تعرضتا للاستهداف بمقذوفات مجهولة في حادثين منفصلين، في تطور يسلط الضوء على تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة البحرية، بالتزامن مع تكثيف إيران هجماتها في محاولة لاستعادة السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وقالت هيئة الملاحة البحرية والموانئ في سنغافورة إن سفينة الحاويات جي إف إس برايد، المسجلة في سنغافورة، تعرضت للاستهداف يوم الثلاثاء أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق لاحقًا، مؤكدة إجلاء جميع أفراد طاقمها بسلام.

وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من السفينة، بينما كانت المياه تتسرب إلى داخلها، فيما كشفت لقطات لاحقة وصور بالأقمار الصناعية عن تناثر حاويات وبضائع في المياه، إلى جانب ظهور بقعة نفطية صغيرة.

كما غرقت السفينة التجارية كيب داو، المسجلة في أنتيجوا وبربودا، وفقًا لبيانات المنظمة البحرية الدولية الصادرة يوم الأربعاء، وذلك بعدما تعرضت للاستهداف بمقذوف في 23 سبتمبر الماضي. وأسفر الحادث عن مقتل أحد أفراد طاقمها، وهو مواطن هندي.

تصاعد الهجمات في مضيق هرمز

ورغم تعرض العديد من السفن لهجمات في مضيق هرمز خلال العام الجاري، فإن بيانات المنظمة البحرية الدولية تشير إلى أن السفينتين تمثلان ثاني وثالث سفينتين تغرقان في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي.

وتصاعدت الهجمات بصورة ملحوظة منذ نهاية سبتمبر، ما أدى مجددًا إلى تراجع كميات النفط التي تمر عبر المضيق إلى خارج منطقة الشرق الأوسط، وأثار ضغوطًا صعودية على أسعار النفط في مختلف أنحاء العالم.

يأتي هذا التصعيد في وقت يمثل فيه ارتفاع تكاليف المعيشة تحديًا مستمرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في ظل تأثير أسعار الوقود والرسوم الجمركية وعوامل أخرى على الأعباء المالية التي يتحملها الناخبون الأمريكيون.

وتكشف بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي تتابع الحوادث المرتبطة بحركة الملاحة، عن ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة، فقد سُجلت تسع هجمات داخل مضيق هرمز أو بالقرب منه منذ يوم الإثنين، من بينها هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة نفط.

وفي مؤشر إضافي على حجم الاضطراب الذي أصاب حركة التجارة، لم تتجاوز كمية النفط التي تمكنت من عبور مضيق هرمز يوم الإثنين 4.147 مليون برميل، أي أقل من ربع المستويات المسجلة قبل الحرب، وفقًا لبيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري وتدفقات الطاقة.

كما أظهرت بيانات الشركة تراجعًا حادًا في متوسط تدفقات النفط عبر المضيق خلال سبعة أيام، منذ بداية أكتوبر الجاري.

وقال تشارلي براون، الضابط السابق في البحرية الأمريكية، إن غرق السفينة جي إف إس برايد التي ترفع علم سنغافورة يمثل تصعيدًا خطيرًا، بعد أسابيع من الهجمات شبه اليومية على السفن التجارية.

وأضاف براون أن إيران تتحدث عن تعرض السفينة للغم بحري، لكن الهجوم بطائرة مسيرة يبدو أكثر ترجيحًا.

ولفت إلى أن كثيرين يتساءلون عن طبيعة الرد الذي ستتبناه البحرية الأمريكية إزاء تصاعد الهجمات الإيرانية على حركة الشحن العالمية، لكنه اعتبر أن السؤال الأهم يتمثل في ردود أفعال الدول الأخرى، والمدة التي سيظل فيها العالم متسامحًا مع التهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية وأطقم السفن وحرية المرور في المياه الدولية.

وحسب الشبكة الأمريكية، يواصل الجيش الأمريكي فرض حصار على الموانئ الإيرانية بهدف الإبقاء على الضغوط الاقتصادية على طهران. وقد حققت هذه الإجراءات، إلى حد ما، نتائج ملموسة، إذ تعرض الاقتصاد الإيراني لضربات قاسية، وفقدت إيران خلال الأشهر الماضية جانبًا واضحًا من قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق.

 

وفي المقابل، ارتفعت كميات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز من دول خليجية أخرى إلى مستويات اقتربت من المعدلات الطبيعية، بعدما تراجعت الاضطرابات التي أثرت في حركة الإمدادات.

ويرتبط هذا التحسن جزئيًا بعملية معقدة تضمنت عبور ناقلات نفط ليلًا عبر المضيق تحت مرافقة عسكرية أمريكية، مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها.

وتُعرف هذه الرحلات باسم العبور المظلم، إذ تعتمد على تعطيل أجهزة التتبع الإلكترونية خلال المرور.

ويمثل ارتفاع تدفقات النفط عبر المضيق أحد الأسباب التي تدفع إيران إلى تكثيف هجماتها وتهديداتها في الوقت الراهن، في محاولة لاستعادة النفوذ الذي كانت تتمتع به على حركة الملاحة، ولا سيما مع اقتراب توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع.

وفي محاولة أخرى لاحتواء ارتفاع الأسعار، لجأت إدارة ترامب إلى خيارات إضافية، من بينها اتفاق مثير للجدل أعلنته الأسبوع الماضي لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على روسيا، بما يسمح باستيراد كمية محدودة نسبيًا من الديزل الروسي.

لكن هذه الخطوة واجهت انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل شكوك بشأن قدرتها على تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة بصورة ملموسة. ويحذر محللون من احتمال ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات تقترب من أعلى معدلاتها على الإطلاق بحلول نوفمبر المقبل.

تغيير استراتيجية إيران في مضيق هرمز

بينما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن ميشيل فيزه بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في شركة ويندوارد إيه آي، إن الهجمات تمثل توسعًا كبيرًا في نطاق العمليات والأهداف خلال الساعات الست والتسعين الماضية.

وأضافت أن تزايد وتيرة الهجمات يتزامن مع ارتفاع كميات النفط التي تعبر المضيق وتراجع قدرة إيران على فرض سيطرتها عليه.

وحسب الصحيفة، فقد سعت إيران لتوسيع نطاق أهدافها ليشمل شحنات البضائع غير النفطية، ففي المراحل الأولى من الحرب، كان البحارة ينظرون إلى سفن الحاويات وسفن البضائع الصب الجاف باعتبارها أقل عرضة للمخاطر نسبيًا، لأنها تنقل عادة بضائع أقل قيمة من ناقلات النفط، التي يمكن أن تحمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام في الرحلة الواحدة عبر المضيق، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

لكن الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي تشير إلى أن الاستهداف بات يشمل سفن الحاويات وناقلات النفط على حد سواء.

وتابعت الصحيفة الأمريكية أنه على الرغم من تصاعد الهجمات، يواصل مالكو السفن إرسال سفنهم عبر مضيق هرمز، مدفوعين بارتفاع أسعار الشحن والعوائد التي يمكن تحقيقها من نقل البضائع في ظل المخاطر المتزايدة.

وقال ستيف جوردون، الرئيس العالمي لقسم الأبحاث في شركة كلاركسونز، إن أسعار استئجار ناقلات النفط الخام سجلت مستويات قياسية جديدة الأسبوع الماضي.

وأضاف أن أسعار استئجار ناقلات النفط الخام العملاقة جدًا، المعروفة اختصارًا باسم في إل سي سي، دفعت متوسط أسعار الشحن العالمية إلى نحو 805 آلاف دولار يوميًا.

كما سجلت أسعار شحن ناقلات المنتجات النفطية السائلة مستويات قياسية غير مسبوقة، وفقًا لجوردون، في مؤشر على حجم الضغوط التي تشهدها سوق النقل البحرية مع استمرار المخاطر الأمنية وتعطل مسارات التجارة الحيوية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.