كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي يفتح الباب أمام مواجهة جديدة مع الرئيس دونالد ترامب بشأن سياساته الخارجية، بعدما أصبح بإمكان الديمقراطيين استخدام سلطات الكونجرس المالية والرقابية للضغط على الإدارة الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب على إيران والضربات العسكرية في أمريكا اللاتينية والحرب الروسية الأوكرانية.
وقالت المجلة، إن ترامب استخدم خلال ولايته الثانية الصلاحيات الرئاسية بصورة واسعة، متجاوزًا الكونجرس في اتخاذ قرارات عسكرية كبرى، شملت شن الحرب على إيران، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات بالقرب من أمريكا اللاتينية، فضلًا عن العملية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأوضحت أن سيطرة الجمهوريين على الكونجرس خلال الفترة الماضية حدت من قدرة الديمقراطيين على مواجهة هذه التحركات، لكن نتائج انتخابات الثلاثاء الماضي غيرت موازين القوى، ومنحتهم فرصة للتأثير في مسارات السياسة الخارجية الأمريكية مع بدء انعقاد الكونجرس الجديد مطلع العام المقبل.
وأضافت أن الديمقراطيين سيتولون رئاسة لجان الاعتمادات المالية في المجلسين، وهي الجهات المسؤولة عن إعداد مشروعات الإنفاق السنوية المتعلقة بالمساعدات الخارجية والميزانية العسكرية، ما يمنحهم أداة ضغط مهمة، حتى إن لم يضمن ذلك تمرير جميع مطالبهم.
وأشارت المجلة إلى أن قيادات ديمقراطية تعهدت قبل الانتخابات بالتحرك لخفض تمويل الحرب على إيران حال استعادة الأغلبية، لافتة إلى أن ربط حظر التمويل بمشروعات الإنفاق الضرورية قد يشكل وسيلة فعالة لإجبار الإدارة على إنهاء الحرب أو وقف الضربات البحرية التي تستهدف القوارب المشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
ونقلت عن بريان فينان، المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الديمقراطيين يمكنهم الاستفادة من تجربة الكونجرس عام 1973، عندما اقتربت الولايات المتحدة من إغلاق الحكومة للضغط على الرئيس ريتشارد نيكسون لإنهاء قصف كمبوديا، معتبرًا أن استخدام هذه الوسائل بحزم قد يسمح بوقف العمليات العسكرية الحالية.
وفي الشرق الأوسط، لفتت «فورين بوليسي» إلى أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الخليج خلال الحرب على إيران ستفرض قرارات بشأن إعادة بنائها أو نقلها إلى مواقع أخرى، وهي قرارات تتطلب موافقات مالية يستطيع الديمقراطيون التأثير فيها.
كما يمكنهم استخدام سلطة الإنفاق للتأثير في الوجود العسكري الأمريكي بأوروبا، خصوصًا في ظل معارضتهم خطط إدارة ترامب لتقليص القوات الأمريكية هناك، وانتقاداتهم لضعف الدعم المقدم لأوكرانيا، ومحاولات تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.
وأضافت أن استعادة الأغلبية قد تساعد الديمقراطيين أيضًا على تسريع تمرير حزم مساعدات عسكرية جديدة لكييف، التي حظيت تاريخيًا بدعم من الحزبين.
لكن المجلة حذرت من أن قدرة الديمقراطيين على تقييد ترامب ستظل محدودة، إذ يستطيع الرئيس مواصلة إصدار الأوامر التنفيذية واستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها، بينما يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما لا يمتلكه الديمقراطيون.
وفي المقابل، اعتبرت أن سلطات الرقابة والتحقيق البرلمانية ستكون أداة مؤثرة، إذ ستتيح للديمقراطيين عقد جلسات استماع واستدعاء مسؤولين والحصول على وثائق تتعلق بقرارات الحرب والعلاقات الخارجية، فضلًا عن التحقيق في شبهات تضارب المصالح والتعاملات الأجنبية المرتبطة بأعمال عائلة ترامب.
وأشارت إلى أن التعاملات الأمريكية مع فنزويلا، خصوصًا في قطاع النفط، ستكون من الملفات المرشحة لرقابة مكثفة، إلى جانب التحقيقات المتعلقة بالحرب على إيران، واحتمالات مساءلة وزير الدفاع بيت هيجسيث، فضلًا عن إمكانية تعطيل أو تأخير المصادقة على بعض مرشحي الإدارة للمناصب الأمنية.
واختتمت المجلة بالإشارة إلى أن الديمقراطيين قد يسعون كذلك إلى استقطاب بعض الجمهوريين المعارضين للحرب على إيران، والعمل على إصلاح التشريعات المنظمة لصلاحيات الرئيس في شن العمليات العسكرية، مؤكدة أن تداعيات الحرب جعلت مسألة سلطات الحرب الرئاسية أكثر حضورًا في النقاش السياسي الأمريكي، ودفعت إلى المطالبة بإعادة النظر في القيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية دون موافقة الكونجرس.