أكدت الدكتورة علياء المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقًا، أن القراءة الهادئة لكلمة عبد الفتاح السيسي خلال حفل الإفطار الرمضاني للقوات المسلحة تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة، وحرصًا واضحًا على بث مجموعة من رسائل الطمأنة للمواطنين، دون الدخول في تفاصيل قد تثير القلق في توقيت إقليمي ودولي دقيق.
توازنات اقتصادية وسياسية وأمنية تغلب على خطاب الرئيس
وأوضحت المهدي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي راعى في كلمته العديد من التوازنات الاقتصادية والسياسية والأمنية أثناء حديثه عن أهم الملفات الاقتصادية المحلية، لافتة إلى أن غالبية القطاعات المصرية ترتبط بتوازنات سياسية وأمنية معقدة، في ظل حالة التشابك الاقتصادي مع دول العالم إقليميًا ودوليًا.
وأضافت أن الرئيس لم يتحدث بالتفصيل عن قطاعي السياحة والطاقة مثلما تحدث عن باقي القطاعات الاقتصادية، نظرًا لارتباطهما بعدد من العوامل والمؤشرات الدولية، فضلًا عن كونهما مرهونين بعدد من الاتفاقيات الإقليمية التي تسهم في توفير نسبة معتبرة من احتياجات السوق المحلي. وأكدت أن هذه الملفات تتطلب إدارة هادئة وحسابات دقيقة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة، ولا يمكن اختزالها في خطاب على مائدة رمضانية.
شفافية في توصيف المشهد الاقتصادي
وأشارت إلى أن الإشارة إلى وجود قدر من القلق في خطاب الرئيس لا تعني بالضرورة وجود أزمة، بل تعكس شفافية في توصيف المشهد، خاصة مع التأثيرات المحتملة لأي تصعيد عسكري على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وكذلك على إيرادات قناة السويس التي تتأثر بطبيعة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وأكدت أن التحرك المصري على مسار الوساطة وفتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية يأتي في إطار حماية المصالح الوطنية الاقتصادية والاجتماعية وتقليل الانعكاسات الاقتصادية السلبية، مشددة على أن السياسة الخارجية المتوازنة تمثل خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاقتصادي.
واختتمت بأن الرسائل الإيجابية في كلمة الرئيس تعكس توجهًا استباقيًا لاحتواء أي تداعيات محتملة، مع التأكيد على أن الاقتصاد المصري يمتلك من الأدوات والمرونة ما يسمح له بالتعامل مع المتغيرات، بشرط استمرار التنسيق المؤسسي وإدارة المخاطر بكفاءة عالية.