بدأ أمس.. صوم الرسل أول وأقدم الأصوام المسيحية
02.06.2026 04:56
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
الدستور
بدأ أمس.. صوم الرسل أول وأقدم الأصوام المسيحية
حجم الخط
الدستور

استقبلت الكنائس المسيحية أمس، في أجواء روحية مهيبة، بداية "صوم الرسل"، وهو الصوم الأول والتاريخي الذي عرفته الكنيسة بعد تأسيسها.

البداية أمس: انقضاء الخماسين ودخول فترة الزهد

بعد انقضاء فترة "الخماسين المقدسة" (الخمسون يومًا التي تلي عيد القيامة ويُمنع فيها الصوم تمامًا)، وإحياء عيد العنصرة، انخرط الأقباط بدءًا من يوم أمس في طقس صوم الرسل.

تشهد الكنائس منذ يوم أمس تغييرًا في الألحان والصلوات، حيث تكتسي العبادات بالطابع الروحاني النُسكي، كبداية لفترة من الانقطاع والتقرب إلى الله، والتشبه بالرسل الأوائل في كرازتهم وتعبهم.

الجذور التاريخية: كيف بدأ صوم الرسل؟

تؤكد الدراسات التاريخية الكنسية أن هذا الصوم هو "أب الأصوام"، بل أسسه الرسل (تلاميذ المسيح) بأنفسهم.

في القرن الأول الميلادي، وبعد حلول الروح القدس عليهم، واجه الرسل مهمة شبه مستحيلة بنشر الإيمان في عالم وثني وإمبراطوريات معادية. ويذكر سفر أعمال الرسل أنهم لجأوا إلى الصوم والصلاة كـ"شحن روحي" قبل انطلاقهم للتبشير وقبل اختيار وإرسال الخدام الجدد.

في القرنين الثاني والثالث، استمر الخلفاء من الأساقفة في ممارسة هذا الصوم كتقليد تسليمي، وكان يُنظر إليه كنوع من شكر الله على عطية الروح القدس، وتعويضًا عن الأيام التي فطروا فيها خلال الخماسين.

مجمع نيقية (٣٢٥ م) شهد القرن الرابع التقنين الرسمي للصوم، حيث تحول من ممارسة اختيارية للخدام إلى صوم عام مفروض على كافة الشعب المسيحي، ضمن الدورة الطقسية السنوية الثابتة.

لغز "المدة المتغيرة" والتوقيت

ما يجعل هذا الصوم فريدًا من نوعه ومحط اهتمام الباحثين هو أن مدته غير ثابتة وتتغير كل عام:

يرتبط دائمًا بيوم الإثنين الذي يلي عيد العنصرة مباشرة (وهو ما وافق يوم أمس)، وبما أن عيد القيامة وعيد العنصرة يتحركان سنويًا بحسب الحسابات الفلكية، فإن بداية الصوم تتحرك معهما.

ينتهي الصوم بانتظام في موعد ثابت لا يتغير، وهو يوم ١٢ يوليو (الموافق ٥ أبيب بالتقويم القبطي)، وهو عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس.

وبسبب هذا التفاوت، تتراوح مدة الصوم في بعض السنوات لتكون قصيرة جدًا (نحو ١٥ يومًا)، بينما تمتد في سنوات أخرى لتصل إلى ٤١ يومًا. ونظرًا لطول مدته في كثير من الأحيان، تسمح الكنيسة بتناول المأكولات النباتية والأسماك تخفيفًا على المؤمنين، باستثناء يومي الأربعاء والجمعة.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.