تسود حالة من القلق العميق داخل الدوائر الحكومية والبرلمانية في أوروبا، حيث يخشى القادة والمسئولون الدفاعيون من أن يرى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في العامين المقبلين "نافذة فرصة" مثالية لشن هجمات تستهدف زعزعة استقرار القارة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار وجود "دونالد ترامب" في البيت الأبيض، وفي وقت لم تكتمل فيه بعد خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته العسكرية المستقلة.
اختبار صعب
وأعرب مشرعون ومسئولون في الاتحاد الأوروبي، في مقابلات صحفية مع بوليتيكو عن خشيتهم من أن يستغل الكرملين هذه المرحلة لاختبار مدى التزام الغرب بمبدأ الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي.
ويرى خبراء أن العلاقات عبر المحيط الأطلسي تعيش حالة من التدهور، بينما لم تصل أوروبا بعد إلى مرحلة الجهوزية الكاملة لتحمل مسئولياتها الأمنية بمفردها، وهو ما قد يغري "موسكو" بالتحرك.
وعلى الرغم من استنزاف القوات الروسية في الحرب الأوكرانية، إلا أن التوقعات لا تشير بالضرورة إلى غزو بري شامل لدول الحلف، بل يرجح الخبراء قيام روسيا بعمليات توغل محدودة أو هجمات تهدف إلى خلق حالة من الغموض السياسي، والهدف من ذلك هو إثارة الانقسام داخل الحلف حول ما إذا كانت هذه التحركات تستوجب تفعيل بند الدفاع الجماعي، خاصة مع تصريحات "ترامب" المتكررة التي قلل فيها من شأن فاعلية الحلف ووصفه بأنه "نمر من ورق".
وفي سياق متصل، حذر دبلوماسيون من أن "بوتين" قد يلجأ إلى تصعيد أفقي ضد جيران آخرين لتجنب الدخول في مفاوضات قد يراها مهينة في أوكرانيا.
ورغم القفزة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي منذ عام ٢٠٢٢، إلا أن خارطة طريق الجاهزية الدفاعية للاتحاد الأوروبي تشير إلى أن التأثر الفعلي لهذه الاستثمارات لن يظهر على أرض الواقع قبل عام ٢٠٣٠.
وخلص مسئولون من دول التماس مع روسيا، مثل فنلندا وليتوانيا، إلى أن الكرملين قد يعمد إلى تنفيذ "استفزازات نفسية" تهدف إلى إضعاف جبهة الحلفاء وتقليص الدعم المقدم لأوكرانيا، مستغلًا الفراغ الأمني الحالي قبل أن تتمكن أوروبا من بناء درعها الدفاعية المتكاملة.